لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت نتائج الجولة الأولى للانتخابات الفرنسية حالة من الترقب في العالم العربي، بينما تسببت في شيوع حالة من القلق في أوساط الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا تحسباً لفوز المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان والتي يمكن أن تؤثر سلباً على العرب والمسلمين المقيمين في البلاد والذين يعانون أصلاً من عدة مشكلات.
وانتهت الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة الفرنسية بتأهل المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان إلى الجولة النهائية، وذلك بعد حصولهما على أعلى النسب من الأصوات في الجولة الأولية، وبالتالي سيتنافسان في الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات والمقرر أن تجري في 7 أيار/مايو المقبل.
ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ماكرون سيفوز بشكل كبير على لوبان في الدورة الثانية من الانتخابات، إلا أن حالة من القلق باتت تهيمن على الجاليات العربية في فرنسا خوفا من أن تنتهي هذه الانتخابات بفوز لوبان التي كانت قد دعت قبل الانتخابات بأيام قليلة إلى «طرد المهاجرين المدرجة أسماؤهم على قوائم المراقبة الأمنية وتعزيز عمليات الفحص على الحدود».
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي العربي المقيم في باريس سعد المسعودي أن «حالة من القلق تهيمن على المهاجرين عموماً، بمن فيهم العرب والمسلمون الذين يشكلون نسبة كبيرة من هؤلاء المهاجرين»، مشيراً إلى أن «الجاليات العربية ستواجه مزيداً من التهميش والشعور بالعزلة إذا نجحت مرشحة اليمين المتطرف في الوصول إلى الرئاسة وبدأت بتنفيذ وعودها وسياساتها».
ويقول المسعودي لـ«القدس العربي» إن «هذه الانتخابات هي الأولى التي تشهدها فرنسا وتكون على هذه الدرجة من المساس بالعرب، وتكون الجــاليــات العربية في فرنسا معنية بها بهذه الدرجة».
ويعتقد أن العرب والمسلمين في فرنسا يشعرون بأنهم «مواطنون من الدرجة الثانية أو حتى الثالثة» مشيراً إلى أنه «حتى الأجيال الجديدة التي ولدت داخل فرنسا والتحمت مع المجتمع الفرنسي فانها لا تزال مهمشة، وفي حال فازت مرشحة اليمين المتطرف فهذا معناه مزيداً من التهميش بالنسبة لهؤلاء العرب والمسلمين».
السياسة تجاه الشرق الأوسط لن تتغير
أما فيما يتعلق بالسياسات الفرنسية تجاه العالم وتجاه الملفات العربية الملتهبة مثل القضية الفلسطينية والحرب على الإرهاب والصراع في سوريا واليمن وغير ذلك، فيؤكد المسعودي إنه على الرغم من وجود حالة من الترقب في العالم العربي لنتائج الانتخابات الفرنسية إلا أنه «من غير المرجح أن تتغير أو حتى تتأثر السياسات الفرنسية الخارجية، وخاصة تجاه العالم العربي».
ويبرر المسعودي ذلك بقوله إن «السياسات الفرنسية تجاه الشرق الأوسط تنبع من مبادئ لا تتغير، مثل ضرورة حل القضية الفلسطينية على أساس الدولتين وبينهما سلام دائم، وكذلك الحرب على الإرهاب والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية سواء في سوريا أو العراق أو مالي أو أي مكان من العالم».
ويقول إن السياسات الخارجية عادة ما يقرها البرلمان ومؤسسات الدولة الفرنسية، وليست من اختصاص الرئيس بمفرده، وهو ما يعني في النهاية أنه من غير المتوقع أن تتغير في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي ستظهر نتائجها في السابع من أيار/مايو، وفي الشهر التالي سوف تجري الانتخابات البرلمانية أيضاً.
وكانت المرشحة اليمينية لوبان قد أطلقت عدداً من التصريحات المثيرة للجدل ضد المهاجرين، وهي تصريحات أعادت التذكير بما أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية وبدأ بتنفيذه فور وصوله إلى الحكم في واشنطن، وهو ما جعل كثيرين يعتقدون أن لوبان يمكن أن تقدم على ترجمة بعض الشعارات التي أطلقتها خلال الانتخابات.
وكانت لوبان، كرئيسة الجبهة الوطنية قد دعت أيضا إلى تخلّي الدولة عن تدريس الأطفال المهاجرين الذين توجد أسرهم في وضعيات غير قانونية، أو لم تتم تسوية أوضاعهم بعد، كما طالبت بتقليل استقبال فرنسا للمهاجرين.
وقالت إن فرنسا لم تعد لديها الإمكانيات للاستمرار في تحمل نفقات المهاجرين، وإن على الدولة أن تخصص جهودها وتضامنها الوطني للفئات الأكثر فقرا داخل المجتمع الفرنسي، لافتة إلى أنه أضحى ضروريا إلزام الأسر الأجنبية التي تستفيد من الإقامة في فرنسا، ولا يعمل معيلها الرئيسي، بدفع مساهمة مالية للدولة نظير تعليم أبنائها.
يشار إلى أنه يوجد في فرنسا نحو ستة ملايين مسلم، يمثلون الجالية الأهم في البلاد، كما يوجد عدد من الجاليات العربية التي لا يتوفر إحصاء دقيق أو أعداد واضحة لأبنائها بسبب أن أغلبهم يحملون الجنسية الفرنسية، ومن بينهم نسبة كبيرة ولدوا وعاشوا في فرنسا لآباء مهاجرين، إلا أن باحثاً في المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية يقول أن في فرنسا 7 ملايين شخص من أصول عربية.