الديمقراطيون في الولايات المتحدة يتدفقون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية، وهذه ظاهرة ينبغي أن تقلق رئيس الوزراء نتنياهو جدًا. ففي الانتخابات التمهيدية التي جرت مؤخرًا، كان حجم مشاركة الديمقراطيين قد ضرب أرقامًا قياسية. في ثلاث ولايات (ميشيغن، وفيسكونسين، ومينيسوتا) التي نال فيها ترامب في الانتخابات للرئاسة الأغلبية ـ فإن أعداد الديمقراطيين الذين تكبدوا عناء الوصول إلى صناديق الاقتراع والتصويت في صالح المرشحين الديمقراطيين، فاقت بكثير أعداد الجمهوريين الذين استغلوا حقهم في الاقتراع لدعم المرشحين الجمهوريين.
هذه الظاهرة لن تصل إلى ذروتها غدًا، بل بعد أقل من ثلاثة أشهر، في انتخابات منتصف الولاية التي ستجرى في 6 تشرين الثاني. وفي صباح غداة الانتخابات الرسمية لإسرائيل، لن يكون هناك ـ على ما يبدو ـ من يمكن الحديث معه في تلة الكابيتول. وسيكون هناك، في البيت الأبيض، رئيس صديق لإسرائيل، ولكن مقصوص الجناحين وفي حصار سياسي.
ووفقًا لكل الاستطلاعات والتقديرات في أوساط معظم المحليين في انتخابات منتصف الولاية، سيتكبد الحزب الجمهوري هزيمة نكراء وسيخسر الأغلبية التي لديه في مجلس الشيوخ وفي الكونغرس، أما الحزب الديمقراطي فسينتصر ويحقق الأغلبية في المجلسين. ومن حيث الساحة الأمريكية الداخلية، فستكون لمثل هذه النتائج معان محملة بالمصائر. وإن أغلبية في المجلسين لحزب ليس هو حزب الرئيس هي ظاهرة معروفة في الولايات المتحدة، تكرر نفسها كل بضع سنوات. وفي المرة الأخيرة حصل هذا للرئيس براك أوباما الذي عانى بشدة في ولايته الثانية من الأغلبية الجمهورية في تلة الكابيتول. أما هذه المرة، مع رئيس كدونالد ترامب، فإن نتائج انتخابات منتصف الولاية توصف منذ الآن في وسائل الإعلام كـ «استفتاء شعبي» على رئاسته، الأمر الكفيل بأن يؤثر على فرصه لأن ينتخب للمرة الثانية. أغلبية ديمقراطية في المجلسين كفيلة أيضًا بأن تبادر إلى بداية عملية تنحية الرئيس.
من ناحية إسرائيل، فإن معنى الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ وفي الكونغرس خطير. رئيس الوزراء وقادة معسكر اليمين في إسرائيل لا يشخصون في الولايات المتحدة كمؤيدين خالصين للرئيس ترامب فحسب، بل كمن يربطون مصير إسرائيل ومستقبل الدولة بشكل حصري بالرئيس والحزب الجمهوري. نتنياهو وسفيره في واشنطن، رون ديرمر، قطعا الاتصال مع السناتورات وأعضاء الكونغرس الديمقراطيين الكبار ذوي النفوذ. ووصف دبلوماسي إسرائيل قديم دور السفير ديرمر كمن «استخدم إجراء هنيبعل لتدمير كل علاقة بين إسرائيل والحزب الديمقراطي».
لم يتبق الكثير من الوقت لانتخابات منتصف الولاية، ولكن هناك ما يكفي من الوقت لعمل شيء ما لاستئناف الحوار بين قادة الدولة وكبار المسؤولين في قيادة الحزب الديمقراطي وترميم العلاقات مع السناتورات وأعضاء الكونغرس الديمقراطيين. لن يكون هذا صعبًا، ففي الحزب الديمقراطي موقف تقليدي متعاطف مع إسرائيل وقاعدة تأييد قوية، ولكن في الانتخابات التمهيدية التي جرت في الأسابيع الأخيرة في بعض الولايات فقد فاز مرشحون ديمقراطيون مع سمعة يسارية راديكالية ممن هم ليسوا جيدين لأمريكا وسيئين وخطيرين لإسرائيل أكثر. نشيطة ديمقراطية، مسلمة من أصل فلسطيني، رشيدة طالب، التي فازت بالترشيح لمقعد في الكونغرس في لواء 13 في ميشيغن، أعلنت منذ الآن بأنها إذا انتخبت فستعمل ضد إسرائيل.
شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى، من غير السياسيين، ومرغوب فيهم من عالم الأكاديميا، ملزمون بأن يخرجوا إلى الولايات المتحدة وبشكل كتوم وأن يجروا لقاءات مع سياسيين ديمقراطيين ذوي نفوذ بهدف ضمان دعمهم لإسرائيل حين يسيطرون على المجلسين في تلة الكابيتول.
معاريف 26/8/2018