انتخابات لا معنى لها في فلسطين

حجم الخط
0

لا معنى للانتخابات المحلية (البلدية) المقرر أن تقام في الأراضي الفلسطينية بداية أكتوبر المقبل، ولا ضرورة لهذه الانتخابات لأنها تجري في ظل ظرفين لا يمكن معهما أن يكون لهذه الانتخابات أي معنى ولا أي طعم ولا أي أهمية، بل على العكس قد يكون إجراء هذه الانتخابات نوعا من الملهاة وحرفا للبوصلة عن الاتجاه الصحيح.
ظرفان أو عاملان يجعلان من هذه الانتخابات عملاً عبثياً بالكامل، الأول هو وجود الاحتلال واستمراره، إذ لا معنى لانتخابات بلدية تختص باختيار مجالس خدمية في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي يقوم بتدمير البشر والشجر والحجر على الأرض الفلسطينية، فضلاً عن أنه كـ»قوة احتلال» ملزم بموجب الشرائع والقوانين الدولية بتقديم الخدمات المحلية والبلدية للسكان الخاضعين لحكمه بأمر جنازير الدبابات وأزيز الطائرات، ما يعني في النهاية أن الفلسطينيين (السلطة والفصائل والشعب) يجب أن يكافحوا أولاً من أجل إنهاء الاحتلال، وحتى يتحقق هذا الهدف عليهم مطالبة هذا الاحتلال بتقديم الخدمات الإنسانية للسكان امتثالاً لمعايير القانون الدولي.
ثم إن المسألة الأهم في تنظيم انتخابات (أي انتخابات) تحت ظل الاحتلال، هو أن هذا الأخير يستخدم القوة الجبرية في التدخل بالعملية الديمقراطية، حيث يعتقل المرشح الذي لا يرغب بفوزه، ويطلق العنان لآخرين، وهذا ما حدث في الانتخابات التشريعية سابقاً، وحدث قبل أيام عندما اعتقلت القوات الإسرائيلية ممثل حركة حماس في لجنة الانتخابات المركزية حسين أبوكويك، الأمر الذي يعني في النهاية أن الانتخابات التي تجري في ظل الاحتلال غالباً ما تكون مشوهة.
أما العامل الثاني الذي يجعل من الانتخابات البلدية الراهنة في فلسطين أمراً عبثياً، فهو استمرار الانقسام الفلسطيني، واستمرار حالة التشظي بين الضفة والقطاع، وبين حركتي حماس وفتح، أي بين نصف الشعب الفلسطيني ونصفه الآخر، وهنا فإن الواجب الأجدر بالرعاية والأحق ببذل الجهد من أجله هو إنجاز المصالحة الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، ومن ثم الالتفات إلى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وبلدية تعيد الأمور إلى نصابها وتعيد السلطة الفلسطينية إلى مسارها السياسي الطبيعي.
في الوضع الفلسطيني الراهن فإن الأولوية تظل لإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني أولاً، ثم الكفاح من أجل إنهاء الاحتلال الاسرائيلي، لأن إقامة دولة فلسطينية طبيعية لشعب فلسطين لا يمكن أن يتم من دون تحقيق هذين الشرطين، كما أن تحقيق الوحدة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال هما قيمتان عاليتان يصبح كل شيء غيرهما هو الأدنى، إذ لا معنى لمعارضة إفرازات الاحتلال الاسرائيلي، ولا معنى لمحاولة تحسين شروط الاحتلال عبر تحسين أحوال الناس، حيث أن أحوال الناس تتحسن وأوضاعهم تزدهر بمجرد انتهاء الاحتلال وليس بغير ذلك.
وفي سياق الحديث عن الانتخابات المحلية الفلسطينية، فإن من المهم أيضاً الإشارة إلى أن أخطر ما في هذا النوع من الممارسات السياسية هو أنه يقوم بإشغال الفصائل وتحويل مسار نضالها (وهذا ينسحب على حماس وفتح معاً)، من العمل على إنهاء الاحتلال الاسرائيلي إلى العمل على الفوز بالانتخابات، ومن ثم تقديم الخدمات البلدية والمحلية للسكان المحليين وصولا إلى مقارعة الاحتلال على إفرازات فسيفسائية من مثل معارضة اقامة حاجز عسكري والكفاح من أجل استخراج تصاريح عمل للعمل وتسهيل المرور على المعابر، وهذه أشياء ينبغي أن لا تشكل أجندة للفصائل لأنها تنقضي بالضرورة بمجرد زوال الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

٭ كاتب فلسطيني

انتخابات لا معنى لها في فلسطين

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية