انتخابات محلية فلسطينية

حجم الخط
0

عشية الانتخابات البلدية المخطط لها في 8 تشرين أول في غزة وفي يهودا والسامرة فإن الساحة الفلسطينية متقدة. تعاني منظمة التحرير من أمراض كثيرة ومن ضمنها تمرد مسلح في نابلس وغياب الشرعية السلطوية لأبو مازن وأجهزته. بالاضافة إلى ذلك هناك انقسامات في صفوف السلطة الفلسطينية والتوتر ينبع من الفهم بأن عجلة التاريخ بحاجة إلى جيل جديد من القيادة.
السلطة الفلسطينية وخاصة حركة فتح تحاولان وضع مرشحين متفق عليهم وعقد التحالفات مع الحمائل المؤثرة وانهاء الخلافات المتصاعدة في اوساط النشطاء واجهزة السلطة عن طريق فرض تفاهمات لتوحيد الصفوف امام حماس. الامر ذاته في غزة التي تتهيأ لفرض نتائج الانتخابات على السكان عن طريق القمع والتخويف والمسيرات العسكرية والتهديد.
الاطراف تشهر ببعضها البعض بزعرنة وباستخدام الاعيب غير ديمقراطية. كل طرف ينظر إلى الوظائف التي ستكون فارغة كقوة ادارية تؤثر على التأييد والسيطرة في المستقبل، وستشكل نتائج الانتخابات «بالونات تجارب» تعكس معادلة القوة الحقيقية للحركتين المتنافستين من اجل الانتخابات للمجلس التشريعي ورئاسة السلطة الفلسطينية.
الوضع في غزة ويهودا والسامرة يشير إلى طريق مسدود وتناقض بنيوي: في يهودا والسامرة لا زال يحدث سيناريو الرعب الذي من الممكن فيه أن تفوز حماس مرة اخرى كما حدث عام 2006 بسبب تصويت الاحتجاج الجماهيري ضد فساد السلطة الفلسطينية. إلا ان السلطة الفلسطينية تتخذ هذه المرة خطوات مانعة لكبح هذا السيناريو. الامر ذاته في غزة حيث أن الكثير من الجمهور يعارض حماس بسبب التدمير والكوارث والفقر والبطالة التي سببتها. تشير التقارير إلى أن حماس «مهتمة» في هذه الايام في ابعاد الخلافات بالقوة بعيدا عن صندوق الاقتراع وحسب تجربة الماضي فإنها ستسعى إلى تحسين مكانتها قبل الانتخابات عن طريق خطف او عملية ضد إسرائيل.
بنوع من الحذر قدمت حماس مرشحين مستقلين ومؤثرين خوفا من ان مرشحين واضحين سيتم اعتقالهم. إذا فاز هؤلاء المرشحين في الانتخابات بدون ان يتضرروا «سيخرجون من الخزانة» كحمساويين. وإذا خسرت فسوف تتهم السلطة الفلسطينية وإسرائيل بالنتائج.
تعمل في الخلفية مصر، السعودية، الأردن من أجل تحريك المصالحة بين محمد دحلان وابو مازن وتقديم دحلان كوريث ممكن للرئيس. الحديث هو عن أسير سابق وخبير في الامن الفلسطيني وله تأثير على حماس وناجح اقتصاديا وله علاقات مع الدول العربية وحتى الإسرائيليين باستطاعتهم التحاور معه. يبدو أن خطوة كهذه ليست «توصية» وقد يؤدي هذا الامر إلى حل المسألة الفلسطينية التي اصبحت غريبة عن العرب. حيث تحولت المسألة الفلسطينية إلى شوكة تلحق الضرر بجهود التهيؤ الاستراتيجي العربي امام الإرهاب الإسلامي الداخلي وامام إيران.

إسرائيل اليوم 29/8/2016

انتخابات محلية فلسطينية
على أبواب عملية الاقتراع تسعى كل من حماس والسلطة إلى ترتيب الأوراق من أجل الفوز بها
رؤوبين باركو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية