لندن – «القدس العربي»: طغت صور الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب على الصفحات الأولى لمختلف الصحف والمجلات العربية والعالمية، واستحوذت أخبار فوزه بالرئاسة على مساحات كبيرة منها، وهو الأمر ذاته الذي حدث في محطات التلفزيون العالمية التي انشغلت بشكل كامل ولساعات طويلة بالحديث عن ترامب ومستقبل العالم في ظل رئاسته للولايات المتحدة.
وغرقت كل الصحف العربية والعالمية بالتعليقات والصور التي ظهر فيها ترامب، وسط حالة من الصدمة والذهول التي أصابت العالم وانعكست على وسائل الإعلام، كما عصفت بالأسواق والشركات والمستثمرين.
ورصدت «القدس العربي» عدداً من الصحف الصادرة في لندن في اليوم التالي لإعلان فوز ترامب، حيث عنونت جريدة «الغارديان» بعبارة: (ترامب يفوز.. والعالم ينتظر الآن) أما جريدة «التايمز» فاكتفت بعنوان يقول: (العالم الجديد.. دونالد ترامب يتسبب في موجات من الصدمة حول العالم).
جريدة «اندبندنت» البريطانية عنونت الخميس الماضي: (امبراطورية ترامب.. الدولة الأمريكية مقسمة.. احتجاجات في الشوارع.. فوضى في الأسواق.. وملياردير تلفزيون الواقع تم انتخابه كرئيس في العالم الحر.. أهلا وسهلا بامبراطورية ترامب) فيما كتبت «دايلي ميل» على صفحتها الأولى: (زلزال ترامب.. دراما بشرية مثيرة وانتخابات مزلزلة تنتج موجة من الزلازل على جانبي الأطلسي).
وعنونت جريدة «فايننشال تايمز» المتخصصة في أخبار الاقتصاد: «ترامب يتحرك لطمأنة حلفائه المصدومين والمستثمرين الغاضبين» وذلك في إشارة إلى خطابه الذي هدأ من العاصفة التي ضربت الأسواق في العالم، وقلل من مخاوف المستثمرين والشركات حيال السياسات الجديدة للولايات المتحدة.
واكتفت جريدة «دايلي ميرور» البريطانية بنشر صورة ضخمة على صفحتها الأولى لتمثال الحرية الشهير في نيويورك، وبدا التمثال وكأنه يغطي وجهه في خجل واستحياء، وكتبت على لسان التمثال: (ماذا فعلوا؟).
وكتبت جريدة «إيفننج ستاندرد» على صفحتها الأولى: «انتصار ترامب يصدم العالم» أما جريدة «دايلي تلغراف» فكان عنوانها الرئيسي في اليوم التالي: «ثورة ترامب الأمريكية» في إشارة إلى التغيير الكبير الذي تشهده الولايات المتحدة.
فايننشال تايمز: تهديد للديمقراطية
واعتبرت جريدة «فايننشال تايمز» في أول افتتاحية لها بعد فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة أن تولي الرجل لهذا المنصب يمثل تحدياً كبيراً للديمقراطية الغربية، ولفتت إلى أن «الأمة الأقوى في العالم انتخبت مطوراً عقارياً ليست له أي خبرة سابقة بالحكم أو بالعمل السياسي ليكون رئيساً لها».
وقالت الصحيفة إن تغريدات ترامب على «تويتر» وخطابه الحاد وجد صدى واسعاً بين الأمريكيين البسطاء الذين يشعرون بأن العولمة أدت إلى تهميشهم، وذلك على الرغم من أن هذه «العولمة هي التي وفرت حرية الحركة لرأس المال والبضائع والعمال والخدمات، وهي التي انتشلت الملايين من الفقر، وخاصة في آسيا».
وألمحت الصحيفة إلى أن فوز ترامب جاء بفضل المزاعم التي روج لها عندما قال للأمريكيين إن «العولمة والتجارة الحرة قدمت القليل من الفوائد، وإنها تسببت في زيادة في عدم المساواة، وأضرت بأبناء الطبقة المتوسطة وأدت إلى تراجع دخولهم وتراجع القيمة الحقيقية لأموالهم في السنوات الأخيرة، وخاصة طبقة غير المتعلمين، أو غير الحاصلين على الشهادات الجامعية».
وخلصت إلى القول إن الأسواق في العالم تواجه حالياً «لحظة الخطر العظيم» مشيرة أيضاً إلى أن فوز ترامب يأتي بعد الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما أنه يشكل «ضربة موجعة للنظام الليبرالي العالمي».
وانتهت «فايننشال تايمز» إلى القول إن «على السيد ترامب أن يقرر الآن بأفعاله وكلماته إن كان يريد المساهمة في انهيار كبير سوف يكلف الغرب ثمناً باهظاً أم لا».
إلى ذلك أبدت جريدة «التايمز» البريطانية في افتتاحية لها خشيتها من السياسات الخارجية لترامب، وقالت إن «ما يعرف عن ترامب هو أن قراراته مرتجلة وغير ثابتة» وأكدت أن «ترامب هدد بأنه سيسحب بلاده من حلف الناتو في حال لم يف أعضاء الحلف بواجباتهم».
وتابعت أن «المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية وعد بتوطيد علاقة بلاده مع روسيا، وتحدث عن التعاون مع روسيا وحتى الرئيس السوري بشار الأسد لسحق تنظيم داعش».
كما أشارت إلى أن ترامب انتقد الصين بشأن التجارة، كما أنه هدد بفرض رسوم عالية عليها، وقالت إن «استراتيجية ترامب بالتعامل مع التهديد، أمر غير واضح» مضيفة أنه «لمح لإمكانية استخدام ترسانة الأسلحة النووية إذ علق في أحد المناسبات، لماذا نصنعها؟».
شبكات التواصل: ترامب كارثة
وهيمن فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية على شبكات التواصل في العالم بأكمله، وانشغل المغردون والمدونون العرب كغيرهم في التعليق على فوزه، إلا أن أغلب المعلقين العرب علقوا بطبيعة الحال على القضايا التي تمسهم وفي مقدمتها مسألة منع المسلمين من دخول أمريكا وغير ذلك من السياسات الخارجية للولايات المتحدة تجاه القضايا العربية.
وعلق نائب رئيس حزب الوسط المصري، محمد محسوب، عبر «تويتر» قائلاً: «تحتفل الديكتاتوريات بمولد سيد جديد تقدم له الولاء بينما لا تحتفل الشعوب إلا عندما تفرض حكوماتها باختيارها الحر وكفاحها المستقل».
أما الإعلامي المصري أسامة جاويش فكتب على «تويتر»: «واضح أن هذا العالم لم يجد من يحنو عليه، أصبح لأمريكا رئيس مخبول كما لمصر جنرالها المهزأ».
وكتب النائب البرلماني السابق في مصر حاتم عزام: «أصبح لبشار الأسد وعبد الفتاح السيسي رئيس وراع رسمي يليق بهما دونالد ترامب! عالم يسير بتسارع نحو مصير أكثر جنونا وحماقة واستفحال الاستقطاب».
وغرد مدير عام مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية في واشنطن نهاد عوض: «قبل أن أخلد للنوم، لعل فيما جرى خير من زاوية واحدة وهو تجنيب الولايات المتحدة من حرب أهلية فيما لو خسر ترامب. مرحبا بكم في ديمقراطية جديدة».
وكتب الإعلامي المصري عبد العزيز مجاهد: «العالم يتجه يمينا والشعوب تختار من تظن أنه يشبهها يحدث هذا في أوروبا وفي أمريكا وروسيا».
أما النائبة البرلمانية السابقة المصرية عزة الجرف فقالت: «هل يكون فوز ترامب هو آخر عهد الولايات متحدة لتذوق به أمريكا ما قدمته للعالم من قتل وحروب وويلات في كل مكان؟».
وقال الداعية السعودي عوض القرني: «لقد أخرجت أمريكا للعالم أسوأ ما فيها وستزداد أزماتها الداخلية حدة وستزداد أزمات العالم بسببها إن الله لا يصلح عمل المفسدين».
وعلق زعيم حزب غد الثورة المصري أيمن نور بالقول: «الشعوب قد تختار خطأ لكن الشعوب المحترمة تحترم الخطأ وتتعلم منه، ستظل أمريكا تذكر يوم 11/9 كما تذكر 9/11، خطأ يكشفه الصندوق لا يصلحه إلا صندوق».
وقال المحامي الكويتي وعضو مجلس الأمة ناصر الدويلة: «ترامب يحتقر الساسة العرب ولا يحترمهم وسيعاملهم بعنجهية اللئيم لليتيم وقد نجد منا من سيكرر تجربة محمد سياد بري حين حرق القرآن ليرضي روسيا».
وقال رئيس حزب البناء والتنمية المصري طارق الزمر: «الانتخابات الحرة في أي مكان من العالم يجب ألا تساهم في إيجاد أو الحفاظ على الأوضاع غير الحرة في العالم وإلا فما قيمة الانتخابات».
وغرد عضو جبهة الضمير في مصر عمرو عبد الهادي: «العنصريون تمسكوا بترامب والقتلة تمسكوا ببشار والخونة تمسكوا بالسيسي بتوع 30 يونيو تمسكوا بيومهم وربنا رزقنا بسياسيين يتسابقون للتنازل عن الشرعية».
ملايين التغريدات والتدوينات
وسجلت شبكة «فيسبوك» ارتفاعاً بنسبة 30% في حركة مرور المستخدمين، بينما تضاعفت الحركة على موقع «تويتر» وفقاً لإحصاءات شركة «ساندفاين» المتخصصة برصد شبكات التواصل الاجتماعي.
وقالت شبكة «تويتر» إن أكثر من 75 مليون تغريدة تم تداولها حول الانتخابات الأمريكية عند الساعة الثالثة من فجر الأربعاء، أي مع إعلان فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، بينما رصدت حوالي 31 مليون تغريدة فقط في اليوم الانتخابي عام 2012.
وأشارت «فيسبوك» إلى أن 115 مليون شخص تداولوا موضوع اليوم الانتخابي عبر موقعها، بأكثر من 716 مليون تفاعل، توزعوا بين إعجاب ومنشورات وتعليقات ومشاركات.
وأفادت «فيسبوك» أنها رصدت 8.8 مليار منشور وإعجاب وتعليق بين 23 آذار/مارس 2015 حين أعلن السيناتور تيد كروز ترشحه للانتخابات الرئاسية و1 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي. وقالت إن المناظرة الرئاسية الثانية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي كانت الحدث الأكثر تداولاً خلال الحملة الانتخابية على الموقع بأكثر من 93 مليون تفاعل من حوالي 20 مليون مستخدم.
يشار إلى أن حملة ترامب حذفت في اليوم التالي لفوزه في الانتخابات البيان الذي يدعو لمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وأزالته من موقعها الالكتروني بشكل كامل، بحسب ما أكدت جريدة «دايلي تلغراف» البريطانية.
وكان البيان يقول إن «ترامب يدعو لإيقاف كامل وكلي لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، حتى يستطيع ممثلونا أن يعرفوا ما الذي يجري».
وتابع البيان أنه «بحسب استبيان من مركز «بيو» فإن هناك كراهية كبيرة تجاه الأمريكيين من قطاعات كبيرة من الجالية المسلمة» مضيفا أن «هناك كراهية لا تحتاج حتى لتوضيح أو دليل».