انتخبوا العقلانية

حجم الخط
0

صوت الفرنسيون في صالح اوروبا. فالانتصار الجارف لعمانويل ماكرون يجسد حقيقة أن معظم مواطني فرنسا يريدون الاندماج في اوروبا ويعارضون حملة مارين لوبان فك الارتباط عن اوروبا.
لم أتفاجأ بمعدل التأييد العالي لماكرون. فقد قلت منذ زمن طويل بأنه إذا حصلت لوبان على اكثر من 35 في المئة في الانتخابات فستكون هذه مفاجأة. ولكن محظور الاستخفاف بانجازها. فقد ضاعفت التأييد لحزبها، مقارنة بما حصل عليه ابوها، جاك مارين لوبان الذي حصل في حينه في الانتخابات مقابل جاك شيراك 18 في المئة من الاصوات فقط.
ان تعزز اليمين المتطرف في فرنسا مقلق. ولكن هذا لا يزال تحت السيطرة. فمعظم الفرنسيين ليسوا مستعدين للتوجه نحو الاطراف ـ لا لليسار المتطرف ولا لليمين المتطرف. وفوز ماكرون يجسد هذا. لقد مل الفرنسيون الاحزاب التقليدية ـ الاشتراكي والجمهوري، واطلقوا رسالة مزدوجة: يريدون تغييرا هاما، ولكن توجد لهم حدود وهم غير مستعدين للتطرف. تجسد نتيجة الانتخابات مرة اخرى أن الفرنسيين براغماتيون ويريدون التركيز قبل كل شيء على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وبالطبع على زيادة أمنهم الشخصي وان الحل ليس في الجوانب المتطرفة من السياسة.
في إسرائيل فقط يعتقدون بأن لعمليات الإرهاب من الإسلام المتطرف في اوروبا اهمية بعيدة الاثر. اما الفرنسيون فيضعون هذا في توازن. يريدون أن يعززوا الامن، ولكن ليس الدخول في جنون اضطهاد او الحماسة والدعوة إلى «الموت للعرب». واضح ان للعمليات تأثير هامشي فقط على نتائج الانتخابات.
خلافا لما حصل في بريطانيا وفي الولايات المتحدة فإن ما نشر عن محاولة الروس النبش في الانتخابات في فرنسا والمس بماكرون عززته فقط لان الجمهور فهم بانه ملزم بالعمل من اجل استقلال فرنسا وضد المصالح الاجنبية.
يأتي ماكرون إلى الرئاسة دون أي مؤيد معلن في البرلمان. وستجرى الانتخابات للبرلمان بعد نحو شهر. ولكن مشكوك أن تكون لديه القوة التنظيمية التي تمنحه الاغلبية، وهذا ليس بسيطا لان الانتخابات لوائية. ومع أن الفرنسيين أعربوا عن عدم ثقتهم بالاحزاب التقليدية، ولكن يخيل لي ان الاشتراكيين، الجمهوريين والوسط سيكونون شركاء في حكومة وحدة يقيمها ماكرون.
معقول أن تكون الحكومة التي سيقيمها تتشكل من الحزبين وهذا سيكون خليطا مشوقا. ماكرون، الذي في الجولة الاولى حصل على 24 في المئة، اجترف في الجولة الثانية 65 في المئة، وهذا الارتفاع الحاد في التأييد له جاء أساسا من مؤيدي هذين الحزبين.
معطى مشوق آخر هو أن 90 في المئة من يهود فرنسا ايدوا ماكرون وكذا معظم المسلمين صوتوا له. وأغلب الظن سيقيد ماكرون حرية التنظيم في المساجد وسيعمق الرقابة على الأئمة. كما أنه من المتوقع أن يعمل على تصعيد النشاط الامني لاحباط عمليات الإرهاب، ولا ننسى أن لفرنسا يوجد احد أجهزة الاستخبارات الافضل وكذا الادوات المواجهة محاولات تنفيذ العمليات.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن ماكرون ليس مؤيدا لإسرائيل وليس مناهضا لها. فإن شاءت فرنسا، كما شاءت من قبل، ان تستعيد لنفسها مكانة معينة في الشرق الاوسط، الا أن الشرق الاوسط لن يكون في رأس اهتمام ماكرون. ومن شبه المؤكد انه سيركز على ثلاثة مواضيع اساس: الاقتصاد، المجتمع ومكافحة الإرهاب.

معاريف 8/5/2017

انتخبوا العقلانية
أثبتت نتائج الانتخابات أن الفرنسيين يريدون التركيز على مشاكل الاقتصاد والمجتمع
نيسيم زفيلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية