المرتزقون والمرتزقات الذين تظاهروا في الحرم وفي شوارع القدس فرحوا واحتفلوا في اعقاب ازالة البوابات الالكترونية. وقال شخص منهم: «هذا هو الانتصار الاول للمسلمين في القدس منذ زمن صلاح الدين الايوبي». وكما يقول المثل العربي فقد جعلوا من ازالة البوابات الالكترونية «جعلوا من الحبة قبة».
لقد تم وضع البوابات الالكترونية كرد فوري وتكتيكي على قتل رجال الشرطة على أيدي مخربين من أم الفحم، وللدفاع عن المسجد الاقصى نفسه. الطلب الفلسطيني القاطع لازالة هذه البوابات كان مثابة اعلان نوايا من اجل العودة واستخدام المسجد الاقصى في المستقبل كساحة للارهاب والسلاح مع ما يعني كل ذلك من ناحية الرد. وكبديل لذلك يجب على اسرائيل فحص إزالة الجدار الامني في غرب أم الفحم ووضع البوابات الالكترونية على مداخلها.
في المقابلات التي أجريت مع مسؤولي الاوقاف في القدس كان الانفعال الشخصي بارزا. الموالون للاردن اشاروا للمملكة كصاحبة الاتفاق. أما الشيخ عكرمة صبري وأمثاله من السلطة الفلسطينية فقد قالوا إن الحديث يدور على الصراع على السيادة، الأمر الذي له معان «اسلامية وعربية وفلسطينية». وأن المرجعيات الدينية المستقلة والجمهور في القدس، إضافة إلى السلطة الفلسطينية، هي التي حققت «الانتصار». أما الأردن فقد كان مجرد مراقب.
رويدا رويدا بدأ يظهر الشك والتساؤل حول النتائج البائسة لهذا الصراع، والشعور بأن الحديث يدور عن انتصار وهمي فلسطيني. لقد طلب المتظاهرون وحصلوا على اعادة الوضع الراهن، واستيقظ الجميع في اليوم التالي على مشهد الواقع الذي تستمر فيه اسرائيل بكونها السيد.
هل بالفعل قامت اسرائيل بازالة البوابات الالكترونية خوفا من الشيوخ أو من المتظاهرين الذين تم تحريضهم من قبل هذه الجهات؟ ولأن اسرائيل لم تتراجع أبدا أمام انتفاضتين عنيفتين ومسلحتين، فان الاجابة هي لا.
في المعركة على مصير القدس العاصمة تعتبر قضية البوابات الالكترونية قضية تكتيكية وعابرة في السياق الاستراتيجي، وهي تشبه قرار الضباط فيما يتعلق بتغيير موقع كتيبة لاصطياد الدبابات اثناء الحرب.
الوضع الراهن في القدس يعني أن «من يريد أكل العنب لا يتشاجر مع الناطور». وهذا المثل العربي يعني أن حكمة السيطرة تستند إلى الفهم بأن «من يريد أن يحقق شيئا ما يجب عليه طلب الأمر الذي يمكن تحقيقه». إن النظرة البراغماتية للخليفة الأموي معاوية قالت: «بيني وبين الناس شعرة. اذا قاموا بالشد فأنا أرخي واذا رخوا أشد».
لقد قامت اسرائيل بإعادة النظر في معادلة القوى واستجابت لطلب الأردن، وأحبطت خطة الراديكاليين الاسلاميين في صب الفوضى الاقليمية على اسرائيل. ايضا الدول العربية والسلطة الفلسطينية لاحظت محاولة الاسلاميين احداث الفوضى والتظاهر ضدهم بزعم أن الاقصى في خطر. وفي مقابلة مع قناة «الجزيرة» طلب الشيخ رائد صلاح مؤخرا الانقلاب ضد الانظمة العربية باسم المسجد الاقصى.
كبرهان على نزعة «الخلافة الاسلامية» نشرت مؤخرا في الشبكات الاجتماعية صور فوتوشوف حولت صور رابين وديان وعوزي نركيس على أبواب القدس إلى صورة السلطان اردوغان «المحتل»، والى جانبها صورة الشيخ رائد صلاح والمفتي. بعد «النكبة» و«النكسة» يحاول الاسلاميون واعضاء الكنيست ولجنة المتابعة تحويل المسجد الاقصى إلى مصدر كارثة الفلسطينيين التالية. ومرة اخرى كذخيرة في أيدي الآخرين.
رؤوبين باركو
اسرائيل اليوم ـ 30/7/2017
صحف عبرية