انتفاضة الكترونية عربية على الانترنت تضامناً مع القدس

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تسبب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتفاضة عربية الكترونية على الانترنت ترافقت مع احتجاجات في الشارع بسبب تغيير الوضع القانوني للقدس المحتلة والانحياز في هذه القضية إلى الجانب الإسرائيلي على حساب الحق العربي، وهو ما دفع مئات الآلاف من النشطاء العرب إلى اعتبار أن الولايات المتحدة تعلن الحرب عليهم بهذا الانحياز.
وأصدر ترامب قراره يوم الأربعاء الماضي باعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل وأمر وزارة الخارجية تبعاً لذلك بنقل السفارة الأمريكية إليها بدلاً من تل أبيب، وهو ما أثار موجة واسعة من الغضب في الأراضي الفلسطينية والعالم العربي، وانعكس هذا الغضب بالضرورة على شبكات التواصل الاجتماعي.
واستنفر ملايين الفلسطينيين والعرب من أجل الاحتجاج على القرار الأمريكي، حيث غطت التعليقات حول القدس شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أطلق النشطاء العديد من الوسوم على «تويتر» والتي استقطبت عشرات آلاف المغردين الذين كتبوا عن مدينة القدس وعروبتها ورفضوا القرار الأمريكي باعتبارها عاصمة للإسرائيليين. وصعدت العديد من الوسوم على «تويتر» إلى قائمة الأكثر تداولاً على مستوى العالم بأكمله، ومن بينها الوسم «#القدس_عاصمة_فلسطين» و«#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية» و«القدس_هويتنا_وكرامتنا» وغير ذلك من الوسوم التي استخدمها المغردون والنشطاء للتعبير عن غضبهم من القرار الأمريكي.
كما أرسل آلاف النشطاء العرب احتجاجهم إلى الرئيس ترامب من خلال «تويتر» يبلغونه عدم موافقتهم على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وكتب الناشط الفلسطيني رضوان الأخرس قبل أن يصدر الإعلان الأمريكي بشكل رسمي: «هذا يومٌ فاصل في تاريخنا الحاضر لا مجال فيه لأنصاف المواقف أو الأفعال، إن أعلن ترامب القدس عاصمة للصهاينة فهذه نكبةٌ جديدة ليس فقط لفلسطين بل للأمة جمعاء». وأضاف «أصبح من الواضح تماما أن الذين خرجوا ببعض الحملات مؤخرا في محاولة للتقليل من شأن القدس وقضيتها في خندق واحد مع ترامب والصهاينة، كانوا يمهدون للاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني».
أما الأكاديمية القطرية في معهد الدوحة الدكتورة هند مفتاح فكتبت تقول: «القدس عاصمة فلسطين وستظل كذلك إلى أن تقوم الساعة.. القدس خط أحمر لا يملك ترامب ولا فِرق المُطبعين تجاوزه.. أما إسرائيل فهي محتلة للأراضي الفلسطينية.. والمُحتل يظل مُحتلاً ولا يمكن له أن يكون دولة مهما جرى تزوير التاريخ.. والتاريخ لا يُنسى».
أما مراسل قناة «الجزيرة» في الأمم المتحدة رائد فقيه فغرد قائلاً: «يدفعون له مئات مليارات الدولارات ومن ثم يستنكرون نيته الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!»، في إشارة إلى الموقف السعودي الذي قدم الدعم المالي والسياسي لترامب لكنه استنكر الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للإسرائيليين.
وكتب المذيع في قناة «الجزيرة» محمد كريشان: «قرار ترامب حول القدس سيكون الصفعة التي يستفيق بها الجميع من وهم التسوية العادلة والوسيط النزيه».
وغردت رولا إبراهيم: «نعم لترامب حساباته وظروفه الداخلية والقرار قديم في الكونغرس والدعم الأمريكي لإسرائيل أزلي.. ولكن.. هل كان لترامب نفسه وبظروفه نفسها أن يتخذ القرار نفسه في ظل وضع عربي مغاير؟».
واعتبرت فرح البرقاوي أنّ «كل العنتريات التي عرفناها في صراعات العرب مع العرب تتوارى الآن خلف تحذيرات خجولة من ضياع فرص السلام. لو كان ترامب يتوقع رد فعل من الدول العربية يشبه ما تتخذ ضد بعضها بعضاً، لما تجرأ على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ولكن يبدو أنه يعرف قول المتنبي: من يهن يسهل الهوان عليه».
وكتب الأمين العام لاتحاد العلماء المسلمين الدكتور علي القره داغي: «على قادة العرب والمسلمين إعلان القدس عاصمةً لفلسطين واتخاذ كافة الإجراءات السياسية والاقتصادية والإعلامية الكفيلة بمنع الإدارة الأمريكية من تنفيذ قرارها الأرعن».
أما الصحافي السعودي جمال خاشقجي فكتب مغرداً على «تويتر»: «أشعروا بالغضب، اصرخوا به ولو بين أهلكم وداخل بيوتكم الخائفة، إنها القدس.. حسبنا الله ونعم الوكيل، أشعر بضيق شديد».
الفنان المصري المعروف محمد هنيدي كتب يقول: «علموا ولادكوا ان فلسطين عربية وأن القدس عاصمة فلسطين العربية زمان ودلوقتي وللأبد».
أما الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد الذي كان رئيس نادي الهلال سابقاً فغرد قائلاً: «إذا كانت أمريكا ترى أن القدس إسرائيلية وعاصمة لإسرائيل فنحن كنا وسنظل نراها عربية فلسطينية عاصمةً لفلسطين كذلك نرى عكا ويافا ونابلس مدناً عربية فلسطينية. ولن يغير قرار من هذا النوع حقيقة أن فلسطين مُحتلة وأن إسرائيل دولة احتلال».
فيصل بن جاسم آل ثاني كتب يقول: «احتل الصليبيون كل الشام، وأقاموا على القدس مملكة بيت المقدس في لحظة ضعف للأمة، ولان دوام الحال من المحال تغيرت حالة الأمة من الضعف للقوة بفضل أبطال عظماء كنظام المُلك وعماد الدين وابنه نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي الخ.. باذن الله قريبا ستتحرر كل فلسطين».
وغرد لاعب كرة القدس السعودي المعروف ياسر القحطاني قائلاً: «ما عاصره أجدادنا وولد عليه آباؤنا وتربينا عليه وماسنربي عليه أبناءنا ويخلّد لأحفادنا هو أن القدس إسلامية عربية فلسطينية إلى أبد الآبدين».
وغرد الشيخ علي الجفري قائلاً: «من السذاجة الفجّة توهم أن الولايات المتحدة ستساهم في التخلص من الاحتلال عبر تسوية عادلة، لأنها فشلت في التخلص من احتلال الكيان الصهيوني لمجلسي شيوخها ونوابها. والخلاصة: من لا يأكل من فأسه لا ينطق من رأسه».

انتقادات لصحف عربية

ووجه الكثير من النشطاء انتقادات لاذعة لبعض الصحف العربية، خاصة الصحف الحكومية أو المقربة من أنظمة عربية أو حكام عرب، وذلك بسبب تجاهلها لقضية القدس وتجنبها بشكل لافت وواضح انتقاد ترامب، بل تجنبت بعض الصحف تغطية الخبر بشكل موسع على صفحاتها الأولى.
وفوجئ قرار جريدة «الاتحاد» الإماراتية المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي بعددها الصادر يوم الخميس الماضي، أي في اليوم التالي مباشرة لقرار ترامب، حيث عنونت على صفحتها الأولى: «محمد بن راشد: طموحاتنا لا تتوقف» أما العنوان الرئيس الثاني فكان: «محمد بن زايد يُعزي أحمد علي صالح في وفاة والده» أما الكارثة فكانت في عمود الافتتاحية على الصفحة الأولى والذي جاء تحت عنوان: «الحرب العربية الإيرانية» والذي لم يأت على ذكر الوضع في القدس المحتلة ولا الغضب العربي تجاه القرار الأمريكي ولم يتعرض إلى قرار ترامب لا من بعيد ولا من قريب.
وفي مصر التي لطالما ظلت لعقود طويلة ماضية تعتبر فلسطين قضيتها غابت قضية القدس تماماً عن بعض الصحف، حيث ظهرت جريدة «الفجر» على صفحتها الأولى الخميس بعنوان رئيسي عن الفريق أحمد شفيق مع صورته، أما العنوان الثاني في قلب الصفحة الأولى فهو رياضي وتقول فيه الصحيفة: «كوبر: سأهزم الأرجنتين 10/صفر لو واجهتها».

انتفاضة الكترونية عربية على الانترنت تضامناً مع القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية