سلسلة العمليات الصعبة أمس عادت وأكدت إلى أي درجة الاحصائيات لهذه الانتفاضة ليست مرتبطة وليس لها صلة بالنقاش حول الشعور بالأمن لدى الاسرائيليين. منذ أكثر من شهرين هناك تراجع منهجي وواضح في عدد العمليات. وهناك ايضا تراجع قليل في عدد القتلى الاسرائيليين نتيجة الإرهاب الفلسطيني. وبدل عشرات الاحداث في كل اسبوع، تراجع العدد مؤخرا إلى عشر عمليات حدثت اغلبيتها في الضفة الغربية. ولكن تكفي سلسلة عمليات متزامنة، اثنتان منها داخل الخط الاخضر، لضعضعة الامن الشخصي واعادة الإرهاب إلى العناوين الرئيسة.
يوم الإرهاب أمس ليس الاصعب في الاشهر الاخيرة. ليس بالنسبة لعدد الحوادث ولا بالنسبة لعدد المصابين. فاثناء ساعات اليوم تم احباط عملية طعن وحدثت عملية اطلاق نار في البلدة القديمة في القدس وعمليات طعن في يافا وبيتح تكفا. وفي حادثة اخرى تم اعتقال فلسطينية وفي حوزتها سكين، على أحد حواجز الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية. وخلال العمليات قُتل سائح أمريكي وأصيب 14. اثنان منهم في وضع حرج. يبدو أن التزامن صدفي وليس أمرا مخطط له. في شهر شباط الماضي سجل في يوم واحد 8 محاولات تنفيذ عمليات خلال 12 ساعة. الارتفاع والهبوط في عدد العمليات، دون وجود منطق محدد لذلك، يعكس الطابع المشرذم والغير مخطط للصراع على شكله الحالي.
الميدان لا يتصرف بناء على خطة. الفلسطينيون في معظمهم، شبان، ليسوا هم فقط (من حاولت الطعن في القدس أمس كانت تبلغ 50 سنة) يخرجون بشكل عفوي دون الانتماء إلى أي جهاز منظم ينسق العملية. والنتيجة النهائية لأي حادثة هي بمثابة شعرة وترتبط بسرعة برد قوات الامن والمواطنين. أمس في يافا، حقيقة مرور وقت طويل إلى حين اصابة المخرب، هي التي تسببت بعدد كبير من الضحايا. فكل مدينة واسلوبها: أحد المواطنين في يافا ضرب المخرب بغيتاره.
لا توجد صلة حقيقية بين الاحداث. فالمخربون لم يعرفوا بعضهم البعض، رغم أن الطاعنين في يافا وبيتح تكفا جاءا من قرى قلقيلية وكلاهما تواجدا في اسرائيل بشكل غير قانوني. ومشكوك فيه أن تكون العمليات قد حدثت بسبب زيارة نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الذي كان موجودا في يافا اثناء حدوث العملية هناك.
تحدثوا أمس في الحكومة عن «هجمة إرهابية على شاكلة داعش». وهذا ايضا غير دقيق. فليس فقط الهجوم لم يكن منسقا، بل إن حجمه متواضع بالمقارنة مع ما يقوم به داعش في المنطقة. ففي تونس قتل نحو 100 شخص في اسبوع واحد فقط اثناء محاولة سيطرة داعش على احدى المدن في الدولة. هذا هو الاطار الحقيقي. وعلى الاكثر يمكن الحديث هنا عن «تأثير داعش»: التطرف الديني العنيف الذي ينعكس في اعمال فظيعة موثقة جيدا وتؤثر على الشباب المسلمين في جميع انحاء الشرق الاوسط. وقد كان ذلك بارزا في العملية التي نفذها نشأت ملحم في تل ابيب في كانون الثاني. ومن هذا المنظور، فان عمليات أمس لا تعتبر شيئا جديدا.
بسبب العمليات، سيكون مطلوبا من الحكومة العمل بقبضة حديدية. سيفرض الحصار بشكل مؤقت لبضعة ايام على القرى التي خرج منها المنفذون وسيتم التشديد على من يُشغلون العمال العرب بدون تصاريح. وبلدية تل ابيب والشرطة سيعملان على عدم خروج العلاقة بين اليهود والعرب في يافا عن السيطرة.
اضافة إلى ذلك، في هذه المرحلة ما كان هو الذي سيكون. في الاسابيع الاخيرة حدث تحسن في التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيث تقوم السلطة بخطوات كبح سواء تجاه التحريض في وسائل الإعلام الرسمية أو منع الشبان من الخروج لتنفيذ العمليات. ورغم اللهجة التصعيدية، ليس لاسرائيل استراتيجية قابلة للتحقق في الضفة، ولا رغبة حقيقية في التصادم مع محمود عباس الذي يقترب أصلا إلى نهاية سلطته.
طالما بقي الإرهاب في مستواه الحالي، حيث يوجد تذكير مؤلم كل اسبوع بطابع الانتفاضة الحالي، يبدو أنه لن يحدث أي تغيير حقيقي. فالعمليات ستتسبب بمناكفات سياسية. معارضو رئيس الحكومة سيقولون إنه لا يهتم بما يكفي بالأمن. وهو سيرد بأن حلولهم غير ملائمة بما يكفي وهي ليست أفضل. وسيستمر في مهاجمة اعضاء الكنيست العرب بسبب تأييد بعضهم للإرهاب.
هآرتس 9/3/2016
عاموس هرئيل