القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الرئيسي في صحف أمس الأربعاء 20 أغسطس/آب كان عن توقيع رئيس هيئة قناة السويس على عقد مع تحالف دار الهندسة المسجلة في البحرين (شاعر ومشاركوه) ودار الهندسة مصر بتولي إعداد مخطط محور قناة السويس والمشروعات التي ستقام فيه، بمشاركة رؤوس الأموال الأجنبية، وتلفت الانتباه إلى أن مشروعات محور القناة ليست فقط حفر القناة الجديدة وما يتصل بها من مشروعات مثل، حفر ستة أنفاق جديدة تربط غرب القناة مع سيناء في الشرق.
كما نشرت الصحف اخبار انهيار وقف إطلاق النار في غزة، وقيام إسرائيل بشن غارات جوية وضرب بالمدفعية، وقولها انها ترد على إطلاق حماس عددا من الصواريخ، وبيان صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية، الذي أكد فيه أنه لا وجود في مصر لتنظيم داعش وكل المنظمات الإرهابية بأسمائها المختلفة تتبع الإخوان المسلمين و»القاعدة»، وتصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي، الذي طالب فيه السلطات الامريكية بضبط النفس في مواجهتها للمتظاهرين في ولاية نوزوري وعدم استخدام الشرطة العنف المفرط. وقرار النائب العام المستشار هشام بركات بالقبض على سبعة من أعضاء التراس نادي الزمالك والتحقيق معهم عن مشاركتهم في محاولة اغتيال مرتضى منصور رئيس النادي وإطلاق الرصاص عليه. أما الموضوع الأكثر إثارة للاهتمام والغضب فهو مشكلة انقطاع التيار الكهربائي مرات عديدة ولمدد أطول، ما أدى إلى حالات اكتئاب وجنون لدى البعض، والعياذ بالله، وبعض الحالات التي أخبرنا بها أمس زميلنا الرسام الكبير في «الأهرام» جلال عمران الذي أكد أنه ذهب لرؤية جاره لمعرفة سبب انبعاث أصوات غريبة من شقته بعد انقطاع الكهرباء فوجده يغني أمام شمعة قائلا:
– معلش يا جماعة أصل النور عندنا ساعة يروح وساعة ييجي ساعة يروح وساعة ييجي.
وهذه الأغنية كان يغنيها الفنان الراحل حسن أتله في فيلم إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين.
والى بعض مما عندنا..
النور مقطوع عن عقول
المسؤولين بوزارة الكهرباء
ونبدأ تقريرنا اليوم بالأزمة الأخطر في مصر التي تجتذب اهتمام الناس والنظام والحكومة وهي، أزمة الكهرباء وتصريحات عن أسبابها وتاهت بينها حقيقة الأزمة وأسبابها، وهل هي عمليات التخريب المتواصلة التي تقوم بها الجماعات الارهابية، أم نقص الوقود لعدم وجود اعتمادات مالية لشرائه بعد توقف الإمدادات السعودية والإماراتية والكويتية، بحيث قال زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل أحمد جلال يوم الاثنين في بروازه اليومي ـ صباح جديد:»وزير الكهرباء ماشي معانا بمبدأ أحنا اللي دهنا الهوا دوكو وبيشتغلنا وفاكر الشعب داقق عصافير. الوزير أعلن أن أزمة الكهرباء ستنتهي في شهر ديسمبر/كانون الاول القادم، يعني المشكلة سوف يتم حلها والنور هيبطل ينقطع، في عز الشتا يكون مفيش حد بيشغل تكييف وأعمال الكهرباء بقت زي الفل ولونها أخضر. والمشكلة أن الوزير ليس عنده حل للأزمة سوى مطالبة الشعب بتخفيف الأحمال، وبالبلدي النور مقطوع عن الشعب وعن عقول المسؤولين بوزارة الكهرباء. يا معالي الوزير بلاش شقاوة معانا ده أحنا اللي لبسنا الشمس نظارة».
وما ذكره جلال عن الشمس والنظارة صحيح لأنه سبق لنا دهن الهوا دوكو.
مَن يجاور وزير الكهرباء ينور
وفي اليوم التالي الثلاثاء تولى زميله الإخواني السابق عصام السباعي كشف المزيد من تفاصيل ما يعانيه من انقطاع الكهرباء، وهو يكاد يبكي مستعينا بأغنية المطرب الراحل عبد الحليم حافظ «موعود بالعذاب» فقال:»يبدو أنني موعود، أصبحت على ميعاد يومي غبي مع انقطاع الكهرباء، فبمجرد وصولي من العمل إلى البيت تستقبلني لحظة الظلام، وأضطر للانتظار تحت منزلي حتى يعود، فلن أستطيع تحمل مشقة صعود السلالم. قرأت موضوعات كثيرة عن التيار الكهربائي الذي لا ينقطع في منزل وزير الكهرباء، وتابعت نفي الوزير تمتعه بهذه النعمة، وما قاله بأن النور ينقطع في بيته مثل كل الناس، واقترحت على زملائي الذهاب إلى محل سكنه وسؤال جيرانه لنعرف هل من جاور الوزير يظلم، أم أن من جاور الوزير ينور. كانت إجابات الجيران بأنهم من السعداء وكان رد أولي الأمر أن من حظ الوزير أن منزله يقع إلى جوار مستشفى يأخذ الكهرباء من مصدرين مختلفين، بحيث إذا انقطع عن المنطقة تصله الكهرباء من الكابل الثاني. وما فهمته أن هذه الخدمة خاصة بالمستشفى مثلها مثل أي منشأة حيوية واستراتيجية، وما لم أفهمه أن يتمتع منزل الوزير بهذه الميزة وحتى إذا تمتع بهذه الخدمة الخاصة، فكيف يتمتع بها كل الجيران؟ وكم أتمنى لو تلقيت إجابة منه، هل تم مد كابل إضافي احتياطي لمنزله باعتباره منشأة إستراتيجية، وعندما وجدوا أن ذلك الاستثناء سيكون محل انتقاد جعلوا كل شارع السيد الوزير يتمتع بهذه الخدمة! مجرد سؤال ولا أقصد به أي شوشرة أو اتهام».
المواطن المصري حصان
مرهق فاحذر أن يدوسك
وفي الحقيقة فإن واقعة تمتع المنازل المجاورة لبعض المستشفيات بميزة عدم انقطاع التيار عنها إلا مرة او مرتين على الأكثر حقيقية، وأنا أعرف صديقا يسكن بجوار مستشفى الدعاة في مصر الجديدة لا يشكو من الانقطاع، وقريبا منه أيضا مستشفى هليوبوليس وحماة ابني تسكن أمامه تؤكد ذلك، أما ابني الذي يسكن في عمارة خلف سكني مباشرة فإنه إذا انقطع النور عنه وهو في الخارج، فإنه يأتي لينتظر عندي في الدور الأول حتى يعود النور عنده، وأنا أشترك معه في الخط نفسه، ثم ينتقل قطع النور مباشرة عن شوارع أخرى، أما إذا أردت الذهاب إليه أو أحد أخوته، فإنه ينتظر عودة النور لنجري بسرعة حتى نستخدم الاسانسير قبل انقطاع التيار الكهربائي. وحدث يوم الاثنين ان كان النور ينقطع كل نصف ساعة، وأنا أتحدث هنا عن حي المعادي، وهناك مناطق وصل انقطاع الكهرباء عنها عشر ساعات متواصلة، وهو ما دفع مستشار جريدة «الوطن» أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور محمود خليل، وهو يتمتع بخفة ظل لا بأس بها أن يقول في يوم الثلاثاء نفسه في عموده اليومي ـ وطنطن:»يؤكد لنا المهندس إبراهيم محلب باستمرار، وكذا وزراء حكومته أن تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء في مصر مردها عدة أسباب، أهمها التفجيرات التي تستهدف بها جماعة الإخوان أبراج الكهرباء لتعكنن على المصريين. الواقع انها من المشكلات التي أفلحت حكومة محلب في خلقها، قبول هذا التفسير المحلبي لانقطاع الكهرباء يعني أن نتأكد أنه لا حل قريبا لهذه المشكلة، لأن الجماعة لن تتوقف والشعب أيها المحالبة يمكن أن يبتلع هذا التبرير بعض الوقت، لكن من غير الممكن أن يبتلعه كل الوقت، إذا فهم النظام الحالي الأمور على حقيقتها فسيدرك أن أزمات البنزين والسولار وانقطاع التيار الكهربائي والمياه كانت السبب المباشر لخروج المصريين ضد مرسي وجماعته وإسقاطهم. لو أدركوا ذلك فعليهم أن يفهموا أن الناس لن تحتمل هذا التردي كثيرا، وأن مسألة مضغ وابتلاع الزلط له لا ينبغي التعويل عليها كثيرا، وأن التمحك بالإخوان سيصبح بلا معنى عند مرحلة معينة، وساعتها لا نجاة لأحد. اننا نريد لبقية الوطن أن تعبر المحنة التي تمر بها حاليا ولن يتأتى ذلك إلا إذا راجع النظام الحالي وحكومته فقه أولوياته وغير من أسلوب أدائه واستجاب لأوجاع الناس وحاول التخفيف عنها. المواطن المصري حصان مرهق والحكمة الطبية تقول لا ترهق الحصان المرهق لأنه ببساطة حيدوسك».
طريق انفراج أزمة الكهرباء ما زال طويلا!
ونترك محمود خليل في وطنطن لنتحول إلى ـ مكلمخانة ـ وهي عنوان العمود اليومي لزميلنا وصديقنا في «الوفد» حازم هاشم الذي استلم الكلام وأكمل يوم الثلاثاء نفسه قائلا: «كانت الناس قد تهيأت لقرب الحل بعد استدعاء الرئيس السيسي لوزير الكهرباء، فاستبشر الناس بأن حل الأزمة وجد طريقه بعد بحث الرئيس الموضوع، لكن هذه البشرى لم تكن غير شعور بها يخص الناس أنفسهم ما دام الوزير قد خرج من لقاء الرئيس ليصدر بعده تصريحات تفصح عن أن الطريق إلى انفراج الأزمة ما زال باقيا عليه شوط طويل، ثم ظهر الإعلان العام المفاجئ عن أن وراء انقطاع الكهرباء عناصر تابعة لجماعة الإرهاب، تنفذ أوامر قادتها بضرب أبراج الكهرباء وخطوط الضغط العالي في جميع أنحاء مصر، لإفشال الحكومة وإظهار عجزها. وما دام هذا يحدث وما يتبعه من الإجراءات الأمنية التي أدت إلى ضبط عناصر تدمير وتخريب أبراج الكهرباء فقد آثرت سلامة أعصابها وإراحة عقولها من تكرار إبداء الشكوى».
مشروع قناة السويس الجديد
وإلى مشروع قناة السويس الجديد والحديث الذي نشرته «الأخبار» يوم الثلاثاء مع اللواء عماد الألفي رئيس الهيئة الهندسية بالجيش، أجراه معه زميلنا عمرو جلال وجاء فيه قوله:»الجيش يشارك في عمليات الإنشاء الهندسية بكتيبتي جنود فقط، في مقابل أربعين شركة مدنية، وهو ما يعني أن الجيش مشارك بخمسة في المئة فقط من أعمال الحفر، ودائما ما تستحوذ الشركات والمقاولون المدنيون على نسبة كبيرة من مشروعاتنا المكلفين بها، ولكن يكون الإشراف الكامل فقط هو لمهندس الهيئة الهندسية، من أجل تذليل العقبات والتأكد من سير العمل بالشكل المطلوب ووفق المعدل الزمني المخطط له.
واننا حريصون على التعاون مع الشركات الهندسية المدنية ومنحها أعمالا في معظم مشروعاتنا وكلها بمختلف أحجامها تعمل مع الهيئة الهندسية، ومن المقرر أن يتم الانتهاء من المشروع في أحد عشر شهرا، على أن يتم تخصيص الشهر الأخير لأعمال التجريب لضمان الجودة ومراجعة الأبعاد والتجهيزات الهندسية. وبعد انتهاء أعمال الحفر خلال عام ستشهد الضفة الشرقية من القناة إنشاء خمس مناطق سياحية وسكنية وفنادق عالمية ومنطقة يخوت وخدمات لوجستية للسفن العابرة، بالإضافة إلى ستة أنفاق، ثلاثة منها في بور سعيد والثلاثة الباقية في الإسماعيلية، وسيخصص منها نفقان للسيارات وآخر لخط سكة حديد، وهناك دوريات وكمائن تقوم بحراسة المشروع ونقوم بفحص الجميع. كما ان عددا كبيرا من أبناء سيناء يعملون في المشروع، باعتبارهم جزءا أساسيا من أبناء الوطن. كما أنهم يشاركون رجال الجيش في حماية مواقع العمل وسيتم الدفع بأعداد كبيرة منهم للعمل في التوسعات الجديدة للمشروع».
غموض في ملكية المشروعات
التي ستترتب على حفر القناة
هذا أبرز ما قاله اللواء عماد الألفي عن المشروع، وبسبب عمليات الخلط وتضارب ما ينشر وغموضه، خاصة عند الإعلان عن المشروع في البداية يهمنا توضيح الأمر، وهو أن المشروع عبارة عن حفر مجرى مائي غير مواز للقناة الحالية، بحيث يكون المرور متواصلا من دون توقف في اتجاهين، القادم من أوروبا من البحر الأبيض عند مدخل القناة من جهة مدينة بورسعيد إلى البحر الأحمر باتجاه البحرالأحمر، وإلى شرق أفريقيا والخليج وقارة آسيا أو العكس من البحر الأحمر عند السويس.
المشروع ليس كذلك، إنما هو شق مسافة اثنين وسبعين كيلومترا فقط، بينما طول القناة الأصلية من بورسعيد إلى السويس حوالى مئة وتسعين كيلو مترا، ثم يلتحم الاثنان بهدف تقليل ساعات انتظار سفن القافلة القادمة من بورسعيد في البحيرات المرة إلى ثماني ساعات فقط، بدلا من ثماني عشرة ساعة، مما سيؤدي إلى مضاعفة عدد السفن وزيادة دخل شركة قناة السويس. بالإضافة إلى تعميق المجرى المائي الأصلي ليستوعب السفن الجديدة العملاقة ذات الغاطس الكبير لتستخدم القناة بدلا من الدوران حول رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا، وهي في طريقها من أوروبا وأمريكا لآسيا والخليج وبالعكس.
أما بالنسبة للتمويل فتم رفض فكرة الأسهم، لأن معناها خصخصة شركة قناة السويس بما تملكه من المجرى المائي والشركات والمصانع الأخرى المملوكة لها أو جزء منها، وهي الخطة نفسها التي أراد تنفيذها جمال مبارك ومجموعته الاقتصادية، وتصدى لها الجيش والمخابرات العامة وأوقفوها. ومن يراجع التقارير وقتها في «القدس العربي» سيقف على المعارك العلنية حول هذه القضية في الصحف. وأصبح التمويل بواسطة ودائع بفائدة سنوية مقدارها اثنا عشر في المئة، تقوم البنوك الحكومية فقط بتحصيلها، وهي الأهلي ومصر والقاهرة وإصدارها باسم هيئة قناة السويس وتوردها لها وتحصل منها على الفائدة لصرفها للمودعين كل ثلاثة أشهر، أي أن هذا المشروع لا علاقة له بمشروع محور قناة السويس الذي سيعلن عنه، لأنه مفتوح لاستثمار الفردي والأجنبي، لكن هناك غموضا في ملكية المشروعات التي ستترتب على حفر القناة، التي أشار إليها اللواء الألفي لأنها تقع كلها حسب كلامه في الضفة الشرقية، أي في سيناء، وهي منطقة لا يزال الجيش والمخابرات العامة والحربية تمنع نشاط أو ملكية غير المصريين في المشروعات المقامة فيها. وبالتالي هل ستكون مقصورة على المصريين أم على الدولة فقط أم شركة قناة السويس؟ على كل الأيام القادمة هي التي ستحسم هذه الأسئلة.
ستظل القناة ملكا لمصر الدولة والشعب
حول هذا المشروع الذي أبهر الإعلامية الجميلة بقناة الجزيرة هويدا طه التي قالت في اليوم ذاته في «التحرير»:»في أقل من شهرين بدأ مشروع عملاق سيمكنه زيادة دخل مصر، لتنتهي تلك الشكوى المخجلة من العجز بمشروع قناة السويس، ستكون لدينا سيولة نتصدى بها لوحش الفقر والمرض والجهل والتخلف، مصر إذن وفي أقل من شهرين تعلن الحرب على قلة الحيلة، كانت الصكوك وأشبهاها من وثائق السرقة التي يتم إعدادها على عجل لسرقة قناة حفرها المصريون بدمائهم، كان نظام الإخوان الغدارين يستعد لبيعها لأغراب يتلهفون عليها طمعا وحسدا للمصريين، ثم حين أعلن السيسي عن مشروع القناة الجديدة العملاق، تواتر حديث عن التمويل بواسطة أسهم، وهو ما أثار القلق من الخصخصة. القناة بالنسبة إلينا ليست مجرد شركة ربحية، بل هي تاريخ وكرامة وأمن وسياسة وكل شيء، لكن أعلن أن تمويل المشروع سيكون بواسطة شهادات استثمار وليس أسهما، ستظل القناة إذن ملكا لمصر الدولة والشعب لا خصخصة .
اييه.. اييه.. وهكذا أعادت لنا الجميلة هويدا الجرح الوطني لحفر قناة السويس، الذي بدأ عام 1859 في عهد الخديوي سعيد باشا ابن محمد علي واستمر عشر سنوات، وتم افتتاحها عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل ومات في أعمال الحفر مئة وعشرون ألف مصري، وكان عدد سكان مصر وقتها أربعة ملايين، لذلك كان استرداد خالد الذكر لها بتأميمها عام 1956 قبل انتهاء مدة العقد بعشر سنوات، تفجيرا للروح الوطنية المكبوتة التي كانت تنتظر ساعة الثأر لكرامة الوطن.
صحيح البخاري يثير معارك بين شيوخ أزهر وعلماء
ومن معركة القناة قديما وحديثا إلى المعركة القديمة التي تتجدد كل مرة حول كتب الأحاديث خاصة البخاري وما هو الصحيح والحسن والضعيف والكذوب فيها، وقامت «المسائية» اليومية التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم القومية يوم الاثنين بنشر تحقيق حول المعركة أعده زميلنا ناجي حسن جاء فيه:»أكد الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية أن صحيح البخاري هو أصح كتب الحديث ويعد أصدق الكتب عقب كتاب الله، وإذا كان هناك بعض الأحاديث الضعيفة فهي قليلة، وبموجب ذلك لا ينبغي أن نصف هذا الكتاب العظيم بوصف لا يليق به.
ان علماء الحديث وجدوا بعض الأحاديث ضعيفة لكنها قليلة ولا يمكن أن تعصف بصحة هذا الكتاب، وتسفيه كتاب صحيح البخاري أمر غير مقبول ولا يمكن التشكيك في كتاب أجمع العلماء على مصداقيته. وقال الشيخ عادل نصر عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية مسؤول الدعوة بالصعيد، إن وصف صحيح البخاري بالمسخرة كلام باطل وطعن في سنن رسول الله ويؤكد مدى الانحراف لهدم رموز الأمة. الإمام البخاري احد علماء الإسلام وكتابه أصح الكتب بعد كتاب الله، وأن الطعن فيه هو طعن في أحاديث النبي وفي القرآن أيضا، ان الله تعالى قال في كتابه الكريم «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، أنه لولا السنة ما كنا لنعرف أن الصلوات خمس ومناسك الحج وغيرها من شعائر الإسلام.
الشيخ الغزالي انتقد بعض ما ورد في الصحيح
اما المستشار أحمد ماهر صاحب دعوة تنقية أحاديث البخاري، فان دعوته جاءت بعد أن رأى بعض الأحاديث التي أوردها البخاري في كتابه لا ترتقي إلى العقل ولا تناسب الزمن الذي نعيشه، أن الصحيح يتضمن أحاديث كثيرة منسوبة إلى النبي «صلى الله عليه وسلم»، وأن الإمام البخاري يصح أن نطلق عليه صفة مؤرخ، ولكن لا يصح أن يطلق عليه راوي حديث، فمشكلتنا أننا لا نفهم ولا نعرف.
الشيخ محمد الغزالي نفسه انتقد بعض الأحاديث التي وردت في البخاري، كما أن د. آمنة نصير طالبت من قبل بضرورة تنقيح كتاب البخاري. أيضا أنه لم يكن الأول الذي دعا إلى هذا ولكن هناك علماء من الأزهر توافقوا مع ما يراه. أما الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر وأشهر أستاذ حديث في مصر فقال: إن كتاب صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، فالبخاري جمعه ودونه بدقة وأن شروح البخاري كثيرة وآخرها الشرح الذي قام به هو شخصيا في كتابه «فيض الباري في صحيح البخاري»، ويتكون من ستة عشر جزءا كل جزء ستمئة صفحة، واستغرق العمل فيه أربعة عشر عاما، أشهد الله أن صحيح البخاري صحيح مئة في المئة، ولم أجد فيه حديثا ضعيفا، وقد كتبه البخاري في الروضة الشريفة واستخار الله قبل أن يكتب كل حديث.
عبد الفتاح عساكر: لا يجوز أن
نقرن القول البشري بقول الله تعالى
أما المفكر الإسلامي عبد الفتاح عساكر فيقول: «لم تبدأ المنظومة المعرفية في الكتابة وعلى استحياء إلا في القرن الثالث عشر الهجري، حيث بدا عصر التدوين. والمراقب المتفحص لمخطوطات ذلك العصر لن يجد في خزائن العالم المتخصصة في حفظ المخطوطات القديمة سوى عدد محدود من المخطوطات لا يتجاوز الأربعين مخطوطة إلا بقليل، وليس من بينها أي مخطوطة تشير إلى أنها من نظم الإمام البخاري، الذي ولد عام 194 هـ وتوفي 256 هـ والمفروض منطقيا في هذه الفترة توفر مخطوطة أو عدة مخطوطات بخط الإمام البخاري لتدوين الروايات التي تناقلتها الأجيال والتي أطلق عليها الجامع الصحيح، الذي أشتهر بعدها باسم صحيح البخاري، والذي زعموا زورا وبهتانا بأنه أصح كتاب بعد كتاب الله، فإنه لا يصح أبدا أن نقرن النظم البشري التاريخي النسبي بقول الله سبحانه وتعالى مطلق الكمال والاستدلال. ليس هذا قدحا أو تقليلا من شأن الجهد الذي قام به البخاري فهو دون المنقولة شفاهة عبر الأجيال، ونسبت إلى أن قائلها هو الرسول عليه صلوات الله وسلامه، وليت زعمهم هذا كان على الأصل الأصيل، لان ما كتب الإمام البخاري لم يعد له وجود وإنما وللأسف الشديد كانت مرجعيتهم لمخطوطات كتبت بعد رحيل الإمام البخاري بمدد أقلها مئة وخمسين عاما. والمثير للانتباه أنه لم يذكر اسم مؤلف هذه المخطوطة أيضا لم يذكر فيها أنها منسوخة عن الأصل المكتوب بيد الإمام البخاري فالطبيعي والحال كذلك أن يدس على هذا الكتاب الجماع الصحيح ويرفع منه ويزداد عليه الكثير من الإسرائيليات ومما يدعم أهواء الساسة ويكرس ظلم الحكام».
الإفراج عن سجناء الرأي في صالح الوطن
ونعود للحديث في السياسة التي ابعدتنا عنها المعارك حول كتاب صحيح البخاري بين مؤيد ومعارض لصحة احاديثه، وندخل «المصريون» لنقرأ مقال عبود الزمر الذي ننهي به جولة اليوم والذي عنونه بـ»الاحرار رغم السجون»:» السجن ابتلاء ومشقة يتعرض لها المسجون أو المعتقل، فهو يُحرم من أشياء كثيرة ويكون أسيراً ببدنه فلا يستطيع أن يغادر مكانه إلا أن يأذن له السجان، ورغم ذلك فإن هناك أحراراً عاشوا في السجن لم يستطع السجان أن يقهرهم أو يردهم عن عقيدتهم. ولقد ظهر ذلك جلياً في موقف الإمام أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن، وكذلك ما تعرض له شيخ الإسلام ابن تيمية في سجن القلعة وغيرهما من الأئمة الدعاة إلى الله تعالى، إذ لم يجاملوا أو يداهنوا أحداً، بل صمدوا في وجه الطغاة حتى كتب الله لهم الفرج. ولاشك أن قيمة الحرية كبيرة يشعر بها كل من كان نزيلاً في السجون أو المعتقلات، بل لقد شاهدت بنفسي من تدركه المنية حين حكموا عليه بالسجن في قضايا الأموال العامة فمات بعد أيام قليلة حزيناً على حاله. ولقد شاهدت أيضاً عصفوراً يسقط في فخ نصبه أحد زملائي، فلما قص له بعض ريشه أسرع العصفور إلى طعن حوصلته بمنقاره وكأنه يريد أن ينتحر، فأدركت وقتها قيمة الحرية عند الطير. وكذلك كل سبع أو طير جارح يقع في شرك فهو لا يأكل فريسته، بل ينشغل بالفكاك من الأسر من دون النظر إلى الطعام الشهي الذي يجاوره! فالحرية بمعناها الواسع ليست مقتصرة على حرية البدن من القيود والأغلال، ولكنها الحرية بمفهومها الشامل الذي يتمثل في حرية الاعتقاد من دون قهر أو بطش وحرية السفر والتنقل من دون معوقات، وحرية إبداء الرأي والنقد من دون مضايقات، فلا يصح أن يفقد الإنسان حريته ويوضع في السجن لكونه يعتنق رأياً معارضا لنظام الحكم، فعلى السلطات أن تتقبل صاحب الرأي الآخر داخل إطار الدولة ولا تضجر بما يقوله فتودعه السجون كي يصمت إلى الأبد، فإذا به يصبح سجين رأي مضطهدا وما أكثرهم اليوم في السجون! إذ أن هؤلاء القادة والدعاة والنشطاء السياسيين لم يُعهد عليهم عنف ولا إرهاب ولا مشاركة في أحداث جنائية بشكل مباشر أو غير مباشر، بل لهم مجرد تصريحات مناهضة لنظام الحكم فأحيلوا بتهمة ارتكاب أحداث بعينها، أو أن بعضهم شارك في مظاهرة سلمية يعبر فيها عن رأيه، فتم ضبطه في محيط المظاهرة ليس أكثر. لقد عاش الالاف في السجون والمعتقلات في عهد المخلوع مبارك لكونهم كانوا يدعون إلى الله فحسب، ولم تكن دعوتهم تروق لنظام الحكم إذ اعتبروها خطراً على مستقبل النظام فأودعوهم السجون احترازياً لفترات طويلة تحت مظلة قانون الطوارئ. ولقد صمد الكثيرون منهم فلم يقدموا تنازلاً أو اعترافاً بشرعية النظام الحاكم آنذاك أو بإمكانية قبول فكرة التوريث، وكانوا رغم المحنة يشعرون بأنهم أحرار لكونهم لم يخضعوا للطاغية المستبد، وهو شعور بالسعادة من نوع خاص يشعر به كل من واجه الطغاة ولم ينهزم، رغم القيد الحديدي الذي يحيط بمعصميه، فما دامت عقيدته لم تُمس وفكره لم يمتهن وإرادته لم تنكسر فلا ضير في ذلك. وكانت أصوات المعتقلين تهز أرجاء السجون والمحاكم بنشيد تهون القيود تهون السجون ولكن إسلامنا لا يهون، وختاماً فتحية إلى كل سجين رأي ومواساة ودعاء له من قلبي بالصبر حتى يأتي الفرج وأقول له أخي أنت حر وراء السدود أخي أنت حر بتلك القيود وعلى الجانب الآخر أتوجه للحكومة الراهنة بضرورة إعادة النظر في شأن هؤلاء السجناء خاصة السيدات والفتيات، واتخاذ إجراءات الإفراج عن الجميع لأن ذلك يرفع عن كاهلها دعوات المظلومين، ويغير من صورة مصر التي أصبحت محل اتهام بأنها لا تقيم وزناً لحقوق الإنسان وآدميته. فهل من مستمع إلى نصيحة هي في صالحه وصالح الوطن؟!».
حسنين كروم