انتهت «عاصفة الحزم» ولكن لم يعد الأمل!!

حجم الخط
13

الرياض – «القدس العربي»: صحيح ان «عاصفة الحزم» توقفت، ولكن لم تتوقف حتى الآن المعارك العسكرية على أرض اليمن الذي يبدو ان الحرب فيها ستطول.
ولا شيء يشير هناك إلى امكانية «عودة الأمل» إلى الشعب اليمني، أو بوادر نجاح أي حل سياسي لأزمة اليمن التي تحولت إلى كارثة على شعبه الذي يبدو انه تعود الكوارث.
واليمن أصبحت تمزقه الشائعات أو «الإشاعات» بعد ان مزقه الحوثيون وحروبهم والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وألاعيبه.
والسلطة الشرعية برئاسة الرئيس «الطيب القلب» تنام «في العسل» في الرياض، ولا يجد رئيس حكومتها بلدا يزورها سوى البحرين، وكأن في المنامة أحد مفاتيح حل أزمة بلاده!!.
والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مازال يواصل مناوراته السياسية على أهل اليمن وعلى المملكة وعلى قرار مجلس الأمن رقم 2216.
فهو يدعو «كل الأطراف اليمنية إلى وقف إطلاق النار» وكانه ليس طرفا في اشعال هذه النار واستمرارها وتأجيجها … يترك القوات الموالية له تواصل المعارك ولا أحد يشك ان قواته هي الأكثر قدرة أمام القوات الموالية للشرعية المهلهلة والتي لا تملك أي قيادات عسكرية توحدها ولا تمتلك التدريب القتالي الكافي للدخول في مواجهات مع قوات علي عبد الله صالح المدربة والمعدة مسبقا لمثل هذه الحرب .
والرئيس المخلوع  ضمن مناوراته  يدعو إلى حوار يمني ـ سعودي ترعاه الأمم المتحدة لحل الأزمة، حتى يقول للعالم ان المشكلة هي بين اليمن والسعودية، وليست مشكلة انقلاب قام به والحوثيون ضد الشرعية الدستورية بدعم وتدخل إيراني مما اضطر المملكة للتدخل لتحمي مصالحها ونفوذها التاريخي في اليمن.
وإيران تتباكى على اليمن وكان طهران أو قم هي التي تتعرض لغارات «عاصفة الحزم» وتحاول ان تعمل بسرعة على تقديم الدعم العسكري لحلفائها الحوثيين بحرا بارسال 9 سفن إلى مياه اليمن ليس لاستعراض القوة، بقدر ماهو محاولة لاختراق الحظر البحري والرقابة التي فرضتهاعلى المياه الاقليمية لليمن السفن المصرية والسعودية بالإضافة إلى السفن الأمريكية والفرنسية.
وتحاول طهران تقديم مبادرة لحل سياسي تدعو فيها للحوار بين مختلف الأطراف السياسية، ولكن الهدف الحقيقي منها، سياسيا التأكيد على انها طرف في أي حل سياسي للأزمة اليمنية، لذا لاحظنا ان طهران وعلى لسان نائب وزير خارجيتها هي التي أعلنت وقبل ساعات من وقف عمليات «عاصفة الحزم» انه سيتم  الإعلان عن وقف اطلاق النار.
 والهدف عسكريا من المبادرة الإيرانية للحل السياسي، تحقيق وقف اطلاق نار فوري ينقذ حلفاءها الحوثيين من ضغط الغارات الجوية العنيفة لطائرات تحالف «عاصفة الحزم» التي تمنع الوية الجيش الموالية لعلي صالح من التحرك على الأرض، وتمنع الحوثيين من نقل الأسلحة والصواريخ التي حصلوا عليها من طهران و«حزب الله « شمالا نحو الحدود السعودية.
ولتأكيد تدخلها لجأت طهــران لمحاولة استعراضية لارسال طائرة إيرانية قالت انها تحمل مساعدات إنسانية وجرحى «من الذين عالجتهم بعد ان جرحوا جراء غارات عاصفة الحزم». مما يثير التساؤلات حول حيفية وصول الجرحى إليها وهناك حظر جوي وبحري على الأجواء والمياه اليمنية؟!!. 
 والمملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي لـ«عودة الأمل» تلتزم الصمت السياسي الذي يترك الأبواب مفتوحة على مصراعيها للتكهنات والتحليلات المنطقية وغير المنطقية.
المملكة أوقفت «عاصفة الحزم» لتتيح المجال لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216 الخاص باليمن قبل ثلاثة أيام من انتهاء المدة التي أعطاها مجلس الأمن للحوثيين ولجماعة علي صالح لتنفيذ بنود القرار التي توقف انقلابهم على الشرعية.
ولكن كما بدا حتى يوم أمس السبت فان الحوثيين والرئيس المخلوع لم ينفذوا القرار وانما أصدروا بيانات تؤيد وقف اطلاق النار دون التزام به.
والمملكة ذكرت انها اوقفت «عاصفة الحزم» بعد ان حققت عمليات العاصفة أهدافها العسكرية، ولكن يبدو ان هذا لم يتحقق بالشكل الذي من الممكن ان نقول انها حققت انتصارا عسكريا استرتيجيا يفرض على الانقلابيين تنفيذ قرار مجلس الأمن.
صحيح ان المملكة حققت بعض الأهداف الاستراتيجية لـ«عاصفة الحزم» وأهمها ضرب القدرات الصاروخية للمتمردين الانقلابيين والتي كان من الممكن ان تهدد الأراضي السعودية، فغارات طائرات «عاصفة الحزم» استطاعت ان تدمر الصواريخ البالستية التي كانت بحوزة قوات الجيش، الحرس الجمهوري، الموالية لصالح، والصواريخ التي يمتلكها الحوثيون والتي ارسلت لهم من طهران ومن حزب الله في لبنان.
وصحيح ان الغارات استطاعت ان تدمر الصواريخ والدفاعات الجوية للانقلابيين بشكل مكن التحاف العربي من فرض منطقة حظر جوي على كامل أجواء اليمن. ولكن يبدو ان الحوثيين وشريكهم صالح مازالوا يملكون القدرات العسكرية على الأرض التي جعلتهم يستولون على معسكر اللواء 35 الموالي للشرعية في تعز بعد وقف «عاصفة الحزم»، والتي جعلتهم قادرين على ارسال التعزيزات التسليحية والقتالية لقواتهم في بعض المناطق في اليمن لاسيما في لحج والضالع.
مازالوا يملكون القدرات العسكرية التي تمكنهم من الصمود والبقاء في بعض مداخل وأحياء مدينة عدن التي تمترسوا بها عند بداية العاصفة قبل شهر.
قوات علي صالح والحوثيون مازالت لديهم الامكانات والقدرات العسكرية تجعل ضجيج الحرب يعلو وتجعل الحرب مستمرة رغم نوايا «الأمل» التي جعلت «عاصفة الحزم» تنتهي.
والقدرات العسكرية القتالية العالية لدى قوات علي عبدالله صالح والتي تحتاج إلى قدرات عسكرية محترفة هي التي تجعل الرئيس المخلوع يستمر بمناوراته السياسية التي يريد من خلالها اثبات انه «الرقم الصعب في المشكلة اليمنية».
ولا أحد يعرف من المراقبين لماذا تلتزم المملكة الصمت السياسي ازاء هذه المناورات السياسية لصالح رغم ان زمن الحرب يحتاج إلى عدم الصمت في ظل ضجيج المعارك والحروب؟
ويتساءل المراقبون لم هذا الصمت ازاء ماقيل عن مبادرة سياسية لخروج الرئيس المخلوع وعائلته مقابل استسلام قواته؟
ولم هذا الصمت ازاء مواقف دول كباكستان، من المفروض ان تكون حليفة للمملكة بحكم الشراكة العسكرية الاسترايجية، ثار الكثير من اللغط عن مشاركتها في التحالف الذي تقوده المملكة؟
صحيح ان الغارات العسكرية على تحالف الانقلابيين لم تتوقف، وصحيح ان الرقابة على الأجواء والمياه الاقليمية اليمنية لم تتوقف، ولكن الأمر هذا لا يكفي، فالقدرات القتالية العالية لقوات صالح تحتاج إلى قوات عسكرية محترفة لتتصدى لها على الأرض وليس إلى قوات متطوعين من التحاف القبلي ولجان المقاومة الشعبية وهذا يعني انه لابد من المعركة البرية التي ستحسم الأمور بانتصار عسكري ساحق يجبر الرئيس صالح والحوثيين على الاستسلام.
فهل تنتظر المملكة انتــــهاء الموعد المقرر لتنفيذ قرار مجلس الأمن (والذي انتهى يوم الجمعة الماضي) حتى تحسم الأمور وتعيد «سيف الحزم»؟؟

سليمان نمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية