انجازات الجيش العراقي تتواصل رغم صفقات الأحزاب السياسية

بغداد ـ «القدس العربي»: حفل المشهد العراقي هذا الاسبوع بتطورات تستحق التوقف عندها لأنها تعكس الكثير من الحقائق التي ربما يكون بعض العراقيين قد نسوها في خضم أجواء الفوضى والتحديات التي يعيشها البلد.
ففي الوقت الذي استمرت فيه القوات العراقية بتحقيق نجاحات في قواطع العمليات العسكرية عبر انتزاع المزيد من الأراضي والمدن من يد تنظيم «الدولة» وآخرها مدينة القيارة الاستراتيجية، التي يعتبرها العسكريون نقطة الانطلاق نحو تحرير الموصل، معقل التنظيم الرئيسي في العراق… فمع تلك الانتصارات، كان متوقعا تقديم المزيد من الدعم والتعبير عن التقدير للجيش العراقي على تلك الانتصارات، ولكن العراقيين فوجئوا بتوجيه ضربة للمؤسسة العسكرية عندما أقدمت العناصر المتشددة وبعض رموز الفساد في البرلمان، بتنظيم حملة لإقالة وزير الدفاع خالد العبيدي في أوج الاستعدادات لمعركة تحرير الموصل.
لقد وجه موضوع العبيدي رسائل لا تخفى على أحد ومنها ان أي شخص يتصدى لحيتان الفساد فسيكون مصيره الاقصاء مهما كان موقعه وانجازاته ومهما كان الموقف الشعبي مساندا له ومتعاطفا معه. ورسالة أخرى مفادها ان مسلسل التسقيط السياسي في العراق لن يتوقف، وان بروز قيادات وطنية عسكرية أم مدنية ضمن مكون معين، هو أمر غير مسموح به في المشهد العراقي الحالي، وخاصة عندما تكون تلك الشخصية وزيرا للدفاع يعمل على إعادة مكانة ودور الجيش العراقي الذي يريد له البعض، ان يكون تابعا وفي الادوار الخلفية لصالح تشكيلات عسكرية ميليشياوية يراد لها ان تبرز وتنسب لها كل الانجازات والانتصارات العسكرية ضد تنظيم «الدولة» أو الإرهاب، وذلك تمهيدا لدور أمني وسياسي قادم مرسوم لها في قيادة البلد.
وجاءت المواجهات الساخنة تحت قبة البرلمان العراقي، لتؤكد حقيقة معروفة للعراقيين وغيرهم، بان التوافقات وتبادل المصالح هي السائدة في المشهد العراقي، وفق ما تابعه العراقيون في مسرحية اقالة وزير الدفــاع وتمرير قانون العفو العام عن السجناء واستجواب وزير المالية.
وقد صدر قانون العفو العام في مجلس النواب بعد صراع ومساومات استمرت سنوات بين القوى السياسية التي كان يتعمد بعضها تأخير اقراره لتحقيق أهداف سياسية، دون ان تأبه لمصير آلاف السجناء الأبرياء القابعين في السجون والمعتقلات الحكومية منذ سنوات طويلة وتحملهم المعاناة هم وعائلاتهم لا لذنب اقترفوه سوى وشاية مخبر سري كاذبة أو اعترافات انتزعت من المتهمين بالقوة والتعذيب من قبل محققين فاشلين أو حاقدين أو ممن لديهم أجندات لاثارة الفتنة الطائفية بين الشعب العراقي. ورغم ان بعض السياسيين حاولوا التضليل كعادتهم عندما صرحوا بان قانون العفو العام هو خطوة نحو المصالحة الوطنية، إلا أن العراقيين يعرفون جيدا ان عقلية الانتقام والاقصاء ما زالت تتحكم بالكثير من مفاصل الدولة والقوى السياسية التي نتابع كل يوم مؤشرات جديدة على ترسخها واستمرارها في العلاقة بين المكونات في العراق.
ومن ناحية أخرى، لاحظ العراقيون حراكا سياسيا محموما بين القوى والأحزاب السياسية هذه الأيام، اعتبره البعض إعادة ترتيب للصفوف والتحالفات لاستحقاقات مرحلة ما بعد الانتهاء من ظاهرة تنظيم «الدولة» بينما عده البعض تمهيدا مبكرا للانتخابات المقررة في نيسان/ابريل من العام المقبل، حيث شهد قصر رئاسة الجمهورية اجتماعات للرئاسات الثلاث وقادة بعض القوى من أجل تشكيل «المجلس السياسي الأعلى» الذي سيكون له دور استشاري للحكومة والبرلمان، إلا ان بعض القوى اعتبرته تشكيلا لا يحظى بغطاء دستوري.
وتراهن بعض الكتل السياسية على تضليل الجمهور من خلال استغلال صدور قانون العفو لإعادة طرح شعارات الإصلاح وتشكيل كتل سياسية متجاوزة للطائفية، رغم معرفة الجميع ان تلك القوى تشكل العمود الفقري لنظام المحاصصة الطائفية والعرقية والفساد السائد في العراق منذ 2003 . وتأتي ضمن هذا السياق تحركات رئيس حزب الدعوة نوري المالكي للعودة إلى الساحة السياسية رغم عدم تقبل أي دور له شعبيا ومرجعيا، إلا انه يتحرك بقوة مراهنا على بعض أخطاء حكومة حيدر العبادي وصعوبات الوضع الاقتصادي ومستغلا تأثيره على قيادات في الحشد الشعبي مع وعود بتعزيز مكانتهم إذا تم التجديد له للمرة الثالثة في رئاسة الحكومة، كما يتابع المالكي عقد صفقات وتحالفات مع بعض القوى السنية الانتهازية وبعض الأحزاب الكردية في السليمانية بعيدا عن أحزاب اربيل التي لا تطيقه وتحمله مسؤولية تأزم العلاقة بين بغداد والاقليم.
وكشفت المماحكات بين الأحزاب الكردية في اربيل والسليمانية، هذا الاسبوع ،عن حقيقة خطيرة غير متوقعة لدى الكثير، عندما أكد ملا بختيار القيادي البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، رفض 28 دولة غربية ضمنها امريكا وروسيا بوثيقة رسمية، فكرة استقلال اقليم كردستان وانفصاله عن العراق. وقد تناقض هذا التصريح مع كافة تصريحات قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، بوجود قبول من دول العالم لحق تقرير المصير واعلان قيام الدولة الكردية. وبغض النظر عن حقيقة تلك الوثيقة التي أصر بختيار على وجودها، فانها تعكس من جانب آخر،رعمق الخلافات بين الأحزاب الكردية العراقية وازدياد صعوبات التوفيق بينها على مشتركات أساسية، ولعل أحد الأسباب الموجبة للخلافات الكردية الكردية هو التأثير القوي للدول الإقليمية وخاصة إيران وتركيا.

انجازات الجيش العراقي تتواصل رغم صفقات الأحزاب السياسية

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية