ألقى روبيو في إيوا خطاب الانتصار. وقد بدا هذا الامر غريبا لأن السناتور من فلوريدا أنهى في المكان الثالث. لكن الطريقة التي أغلق فيها الفجوة الكبيرة من رقمين مع خصميه في الحزب، ترامب وكروز، خلال بضعة ايام، حولته فجأة إلى المرشح المثالي للمؤسسة الجمهورية. في إيوا أنهى المنتصر في المكان الثالث.
فجأة يبدو روبيو كمنقذ للحزب، كشخص قادر على الانتصار والحصول على تذكرة الحزب في المؤتمر الجمهوري الذي سيعقد في اوهايو في حزيران. لكن في الانتخابات العامة ايضا في تشرين الثاني، 44 في المئة من المستطلعين في الاستطلاع الذي نشر أمس في الـ سي.ان.ان يعتقدون أن روبيو هو صاحب الفرص الاكبر للانتصار على الديمقراطيين في الطريق إلى البيت الابيض. اضافة إلى ذلك كان هناك انتصار مهم للمرشح المحافظ كروز، والخسارة كانت من حق دونالد ترامب.
لدى الديمقراطيين في المقابل، هناك تساوي بين هيلاري كلينتون وبين بارني ساندرس.
إيوا لا تمثل امريكا، بل هي تمثل نفسها. لكن عندها قوانين خاصة بها حيث تؤمن جدا بتأثيرها السياسي. ولهذا السبب يبدو أن ترامب قد اخطأ حينما قرر مقاطعة المناظرة التلفزيونية التي جرت في إيوا. وقد يكون هذا أخذ منه الاصوات التي كانت مطلوبة من اجل انتصاره.
إن إيوا لا تحسم، لكنها تقدم التوجهات. احيانا في ولايات مثل إيوا ونيوهامبشر يكفي أن يحصل المرشح على نتيجة جيدة للوصول بعيدا. هذا بالضبط ما حصل مع بيل كلينتون في 1992.
إن انجاز روبيو هو انجاز للحزب الجمهوري، ولا شك أن الديمقراطيين والليبراليين يفضلون إبراز رجال حفل الشاي وترامب لأنه سيكون من السهل على كلينتون مواجهتهم والانتصار عليهم. أما روبيو فهو مختلف. يمكن القول إن الكثير من المتبرعين سيتأثرون من نجاح روبيو في إيوا ويدعمونه. إن الطريق إلى اوهايو طويلة جدا. ويوجد للمؤسسة والمتبرعين اهمية كبيرة وروبيو يعرف ذلك. من هنا جاء خطاب الانتصار.
كروز فهم جيدا أنه في الولاية التي يوجد فيها ثلثين من المؤيدين للجمهوريين الافنغلستيين، فان هذه فرصة بالنسبة له، حيث تعتبر المحافظة المبالغ فيها لديه أفضلية.
كروز يؤمن أنه حتى الاول من آذار سيتمكن من أن يزيد الفجوة. وهذا هو الموعد الذي ستتم فيه انتخابات 12 ولاية بما فيها ولايته تكساس.
لكن الذي خسر في ايوا كان دونالد ترامب. فقد أنهى في المكان الثاني. وخطابه الذي القاه بعد نشر النتائج كان خطابا سياسيا عاديا وليس خطاب ملياردير يثق بنفسه. وكل ما بقي له ليقوله للامريكيين هو أنه ما زال على حاله، وأنه يفكر في شراء مزرعة في إيوا. إنه يستطيع أن يشتري المزرعة لكنه لا يستطيع أن يشتري الانتصار.
يمكن اضافة هيلاري كلينتون من الحزب الديمقراطي إلى قائمة الخاسرين حيث جاء فوزها بفارق بسيط جدا، ويمكن أن تخسر في نيوهامبشر بعد اسبوع. ساندرس متحمس ايضا من التعادل والاستطلاعات في الولاية القادمة. لكن يتوقع أن يكون هذا الامر صعبا على كليهما. صعب على كلينتون من الجناح الليبرالي في الحزب، وصعب على ساندرس من المؤسسة الديمقراطية.
هناك مشكلة اخرى لكلينتون وهي تحقيق الـ اف.بي.آي حول رسائل في البريد الالكتروني الخاص لها. يستطيع الناخبون ايضا التفكير فيما سيحدث اذا فازت ولم تستطع خوض الانتخابات بسبب التحقيق معها. لقد كانت حياة هيلاري صعبة في 2008 وهي الآن أصعب، وهي مرشحة الـ 2016.
إيوا من ورائنا. كانت لبعض المرشحين اوقات ولادة صعبة (هيلاري وترامب)، أما الآخرين (مثلا روبيو) فقد كانت اوقات ولادة غير متوقعة. وهذه هي البداية فقط.
إسرائيل اليوم 3/2/2016
بوعز بسموت