أقول لكم شيئا؟ حين شاهدت المقابلة مع الرئيس اوباما في «عوفدا» امتلأت حسدا. لماذا لا يوجد لنا زعماء كهؤلاء، بلا حيل والاعيب ـ زعماء يكشفون معتقداتهم دون أن يبرزوا صورا ورسومات؟ وكم كان مريحا الاستماع لزعيم لا يصيبني بالخوف بعد كل جملة تخرج من فمه إذ انه لا يعطيني كل الوقت احساسا بان نهايتنا قريبة.
كما انه لا يشبه على الاطلاق الرئيس ديغول الذي وصفنا «صديقتنا وحليفتنا» ولكنه بين ليلة وضحاها، عشية حرب الايام الستة فرض حظر سلاح على اسرائيل، قطع الصداقة الرائعة التي كنا واثقين جدا بها بانها لنا إلى الابد، وبعث بنا مباشرة إلى حضن «الشرق». كيف لم نفهم بان الشرق السياسي لفرنسا كان يميل دوما إلى العالم العربي.
عندما سألته ايلانا ديان اذا كان يكن في قلبه على نتنياهو ضغينة ما، ولا سيما على سلوكه الشخصي المخجل حين قرر الظهور في الكونغرس، فقد تردد لبضع ثوان. كان واضحا بأنه اذا كان في قلبه غضب، فانه لن يعبر عنه في هذه المقابلة. واكتفى بمثال، قاله بتردد ما: «تصوري اني كنت آتي إلى الكنيست دون دعوة، واتفاوض مع حزب العمل ورئيسه». وبعد ذلك توقف للحظة، ابتسم وانتقل إلى الامام. «انا افهم بانك لست «معانقا»»، هرعت ايلانا دايان لنجدته.
لم يكن الرئيس مستعدا لان يتراجع عن الكلمات الطيبة التي قالها عن بيبي في بداية ولايته. ولكنه كان مستعدا لان يضيف بضعة اقوال، ينبغي لكل اسرائيلي ان يستوعبها: المسألة ليست ما تريده أمريكا، بل ما ينبغي لاسرائيل أن تفعله في صالحها؛ المسألة هي من يعمل كي يقول لاسرائيل وطن آمن؛ انا كنت هناك عندما كان ينبغي الحرص على أمن اسرائيل؛ علي ان اقول الحقيقة كما اراها؛ توجد سياسة ثقة وسياسة تخويف. واضاف شيئا هاما آخر: أنا أتوجه إلى الجمهور الاسرائيلي. وبكلمات اخرى: ليس لبيبي.
اوباما ليس ودودا، وهو لا يوزع الابتسامات، وواضح بين السطور انه ليس عاشقا تماما بالسمعة السيئة التي يطلقها عليه بيبي في الولايات المتحدة. فهو لن يتصرف مثل ديغول الذي في مهرجان مليء بالحماسة قال لمليون فرنسي جاءوا لاستقباله في الجزائر «فهمتكم»، وعندها قام بعكس ما ارادوا واعاد المستوطنين، عفوا، الفرنسيين، إلى فرنسا.
من الزاوية الشخصية، العلاقات بين بيبي واوباما في درك اسفل لم يشهد له مثيل في علاقاتنا مع البيت الابيض. ماذا يحصل لنا في اوروبا؟ المقاطعة على انواعها ـ تزحف ببطء إلى داخل أمريكا ايضا. بدء باعشاش المعارضة في الجامعات وحتى الانعطافة البارزة في موقف الإعلام هناك من اسرائيل، بما في ذلك الصحافة المهنية التي ترفض طباعة الاعلانات من اسرائيل. في هذا الشأن نحن نحفر لانفسنا حفرة. كلما تعمق الانتقاد، سيكون اصعب منعه. هكذا كان في جنوب افريقيا في عهد الابرتهايد. ويذكر الموقع أدناه ما قاله موظف كبير في حكومة الابرتهاد في أنه لو كان لجنوب افريقيا خمسة ملايين افريقي في أمريكا (كعدد اليهود في حينه) لما كان احد ليقاطعها. وقد اخطأ، ويخطيء كل من يعتقد ذلك. فالمقاطعة الزاحفة على اسرائيل بيبي من شأنها ان تصل إلى نقطة تكون كبيرة حتى على سبان وعلى ادلسون.
لا يمكن العيش على التخويف فقط، انتم دولة قامت على قيم حقوق الانسان، امتدحنا الرئيس. وهو يرى في تعطيل إيران النووية اكبر مهامه. دعوني امرر الاتفاق مع إيران، لان هذا اتفاق جيد. ومع أن انهي، اعود إلى موضوع التسوية. هذا ما يقوله لنا الرئيس. انا اعطيكم امنا في كل المستويات، ولكن يا رفاق، انتم تفقدون العالم، انتم تفقدون القيم التي تقف من خلف استقلالكم. ليس صعبا على المرء ان يفهم ـ هذا انذار نهائي لقفازات من حرير.
هآرتس 5/6/2015
يوئيل ماركوس