كان أمرا مُسليا قراءة نبأ انسحاب البيت اليهودي من مبادرة عضوة الكنيست السابقة أوريت ستروك لتطبيق قانون العمل الاسرائيلي في المناطق (حاييم لفنسون، «هآرتس»، 21/7)، وكان أمرا محزنا قراءة قرار رئيس محكمة العمل، يغئال فليتمان، الذي رفض دعاوى عمال فلسطينيين من المنطقة الصناعية نتسانيه شالوم، الذين طالبوا بشروط عمل مشابهة وحقوق بأثر رجعي مثل العمال اليهود، بزعم أنهم يعانون من التمييز منذ سريان القانون الاردني وليس القانون الاسرائيلي (تالي حروتي سوفر، «ذي ماركر»).
لماذا هو مُسلٍ؟ لأن قصة البيت اليهودي تُبين أن الركيزة الايديولوجية للحزب المبدئي في اليمين أقل قوة مما نتخيل.
لقد عملت ستروك من اجل الدفاع عن موظفة حامل من بيتار عيليت، وطالبت بالضمان الاجتماعي بسبب فصلها، واكتشفت أن القانون الاسرائيلي لا يسري عليها.
وفي نهاية المطاف اكتشف اصدقاءها في البيت اليهودي أنهم سيتورطون مع عدد كبير من العمال الفلسطينيين الذين سيطالبون بحقوق مشابهة. حلم ارض اسرائيل الكاملة استبدله ضغط مزارعين من غور الاردن فهموا أنه إذا تم سن القانون (أو إذا صدر أمر لقائد عسكري بنفس المضمون) فسوف يضطرون للدفع أكثر للعمال الفلسطينيين واعطاءهم شروط اجتماعية حسب القانون الاسرائيلي.
ماذا يعني هذا التراجع؟ الرأسمالية أقوى من قدسية الحجر والقبر والمسار. قرار فليتمان يثبت أن الرأسمالية أقوى من الاخلاق والمنطق. نتسانيه شالوم هي واحة اسرائيلية على خط جدار الفصل بالقرب من طولكرم، وهي مسألة قضائية واحدة كبيرة داخل الوضع المعقد أصلا للقانون في المناطق.
فليتمان قال إنه «لا يجب سريان القانون الاسرائيلي على شروط تشغيل المستأنفين… لا يمكن اعتبار المصنع الموجود في المنطقة الصناعية نتسانيه شالوم وراء الخط الاخضر كجزء من اسرائيل…». وهذا رغم أن جميع المصانع في المنطقة هي اسرائيلية، وتقوم بدفع الضرائب للسلطات الاسرائيلية وقوانين العمل الاسرائيلي تسري على العمال الاسرائيليين.
كثير من معارضي الاحتلال ومنهم قضاة يخشون من فكرة سريان القانون الاسرائيلي على المناطق، خوفا من أن تعتبر خطوة كهذه ضماً. لكن على ارض الواقع يسري قانون يشبه الفصل العنصري حيث يعيش المستوطنون تحت القوانين الاسرائيلية ويحصلون على أوامر توسيع وامتيازات كون قانون العودة يسري عليهم (التأمين الوطني، التأمين الصحي وغيرها)، أما الفلسطينيون فتتم محاكمتهم حسب القوانين العسكرية أو القانون الاردني.
الوضع القانوني السائد في المناطق يسيء معاملة الفلسطينيين كما تبين حالة نتسانيه شالوم، وهو يخلق علاقة مزدوجة حسب العرق أو القومية، أي ملامح الفصل العنصري.
وهو ايضا يسمح للاحتلال بالاستمرار وكأنه مرحلة انتقالية حيث يستطيع اشخاص مثل بينيت التجول بسروال قصير في «ارض اسرائيل الكاملة» بدون دفع ثمن ذلك، مثل الحقوق الاجتماعية أو حق التصويت للفلسطينيين.
يجب التوقف وفهم ماذا حدث في قضية البيت اليهودي وقوانين العمل في المناطق: ما لم ينجح في فعله معسكر السلام والضغط الدولي فانه ينجح في فعله الثمن الاقتصادي للضم. لقد فهم بينيت فجأة أنه إذا تم تطبيق قانون العمل الاسرائيلي في المناطق فان الضربة الاقتصادية للمُشغلين الاسرائيليين ستكون السبب في زعزعة الجدوى من الصناعة والحياة هناك.
مثل الصورة التي ظهرت في الساعات الاولى لاطلاق بالون تجربة الفصل في الحافلات، فقد فهم بينيت أن خطوته ستلقي الضوء على منطقة يجب الابقاء عليها مظلمة. وحينها اطفأ الاضواء وعاد إلى الفيس بوك.
هآرتس 22/7/2015
رفيت هيخت