أونتاريو (كندا)- الأناضول: انطلقت في كندا، أمس الخميس، انتخابات المقاطعات، وسط خلافات بين تيارين رئيسيين في الأقلية المسلمة، خاصة في مقاطعة أونتاريو، وهي الأكبر من حيث عدد السكان وكثافة المسلمين.
وتضم أونتاريو، وعاصمتها تورونتو، 40% من سكان كندا، وهي ثاني أكبر مقاطعات ومناطق كندا الـ13 من حيث المساحة، بعد كيبك.
وتتنافس أربعة أحزاب رئيسية في أونتاريو، هي: الحزب الليبرالي، بزعامة رئيسة الوزراء الحالية، كاثلين وين، وحزب المحافظين التقدمي، بزعامة دوج فورد، والحزب الديمقراطي التقدمي، بزعامة أندريا هوروث، وحزب الخضر، بزعامة مايك شراينر.ويختار الناخبون في أونتاريو 107 نواب يشكلون برلمان المقاطعة، بواقع نائب عن كل دائرة انتخابية.
ويرأس السلطة التنفيذية للمقاطعة رئيس الوزراء، وهو زعيم الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد، ويعين رئيس الوزراء أعضاء حكومته من بين النواب المنتخبين.
ووفق أحدث إحصاء رسمي، عام 2011، بلغ عدد المسلمين في كندا مليون و53 ألف و945 مسلما، أي حوالي 3.2 بالمئة من السكان، ما يجعل المسلمين هم الأكثر عددا بين أتباع العقائد والديانات غير المسيحية.
وفي مقاطعة تورنتو الكبرى يمثل المسلمون 7.7 بالمئة من السكان. وتتبع أغلبية المسلمين في كندا المذهب السني.
حزب المحافظين
عن موقف الأقلية المسلمية من الانتخابات، قال الناشط الكندي من أصل فلسطيني، فراس مريش، إن «الأقلية المسلمة تواجه قضيتين رئيسيتين، أولاهما أمنية، وتتعلق بقانون سي 24، وهو يتيح سحب الجنسية من أي شخص تدور شكوك حوله علاقته بالإرهاب وليس لهذا الشخص حق اللجوء إلى القضاء، والقضية الثانية ذات بعد عقائدي، وتتعلق بالتعليم الجنسي في المدارس».
وتابع: «إبان انتخابات 2015 الفيدرالية شكلنا مجلس التخطيط الاستراتيجي للأقلية المسلمة، لجمع نشطاء وقيادات من المجتمع المسلم، وكان يضم أسماء كبرى من المسلمين الهنود والباكستانيين والعرب، وكانوا إما مرشحين على قوائم الأحزاب أو أعضاء فيها».
وأوضح أنه «تم طرح قضية التعليم الجنسي، وهي تخص أونتاريو، وقضية قانون سي 24، فهذا القانون جعل من المهاجرين وأبنائهم المولودين في كندا مواطنين من الدرجة الثانية، كما طرحنا قانون سي 51، وهو يعطي الأجهزة المخابراتية حق مشاركة معلومات المواطن مع جهات مخابراتية خارجية».وأضاف: «لم نتوصل إلى اتفاق، لأن خلافا نشأ بشأن التعاطي مع القضيتين، إذ اعتبر الجيل الثاني من المسلمين أن التعليم الجنسي ليس بالخطورة التي نراها، وأن القضية الأمنية هي الأخطر.. وكان الحزب الليبرالي صوت لصالح هذين القانونين، لكنه وعد بالغائهما في حال نجاحه في تشكيل الحكومة».
ورأى مريش أن «الحزب الليبرالي هو الأنسب أمنيا للمجتمع المسلم والمهاجر، لكن دينيا، وهذه قضية تخص أونتاريو، فإن الليبراليين ليسوا الخيار السليم، فهم يقودون حملة لضرب حق الأبوين في الإشراف علي التربية والتعليم، سواء التعليم الجنسي او غيره».
وأوضح أن «قانون 89 يمنح المجتمع، وليس الأبوين الحق في التربية والتعليم، ويعتبر القانون أن عدم تلبية متطلبات الطفل مهما كانت مغايرة، بما فيها اختيار دين أو جنس مختلف، يمثل تقصيرا يحاسب عليه الأب قانونا».
ومضى قائلا: «في الانتخابات الراهنة يجبل أن يكون لنا موقف واضحا بشأن القضية الدينية».
وأردف: «من أسباب الاختلاف بين المسلمين أننا اضطرننا للتعاون مع المحافظين علي مستوي المقاطعة، لحفظ الدين وإلغاء التعليم الجنسي في مدارس أونتاريو، وهذا قد يوصل رسالة خاطئة إلى الأقلية المسلمة، التي تري أن حزب المحافظين يهدد وجودها في كندا من الأساس، وهي رسالة صحيحة علي المستوي الفيدرالي، وليس علي مستوي أونتاريو».
الحزب الليبرالي
فيما رأى الدكتور محمد أبو المجد، مستشار التنمية، الناشط في أوساط الأقلية المسلمة بكندا، أن «القضية واضحة، فنجاح حزب المحافظين في أونتاريو يعني الاقتراب من النجاح علي مستوى كندا كلها».
وأضاف: «وبالتالي سيصبح خطر المحافظين علي المسلمين والمهاجرين عامة أكبر، وليس منطقيا التضحية بالحزب الليبرالي، في ظل عدم وضوح الصلة بين التعليم الجنسي والمساس بالعقيدة».
وتابع: «شخصيا لا أرى أي صلة مؤكدة بين العقيدة والتعليم الجنسي». وترى غالبية جيل الشباب المسلم في كندا أن التربية الجنسية في المدارس لا تؤثر على العقيدة الدينية، خاصة مع وجود فعالية أكبر للمنزل والمسجد في التنشئة.
ويوجد في كندا عشر مقاطعات، هي: ألبرتا، كولومبيا البريطانية، مانيتوبا، نيو برونزويك، نيوفنلند ولابرادور، نوفا سكوشا، أونتاريو، جزيرة الأمير إدوارد، كيبيك وساسكاتشوان، إضافة إلى ثلاثة أقاليم، هي: الأقاليم الشمالية الغربية، نونافوت ويوكون.ويضم البرلمان الكندي الفيدرالي 10 نواب مسلمين من بين 338 نائبا.ويعود تاريخ حصول أول مسلم كندي على عضوية البرلمان إلى عام 1997، عندما فاز رحيم جعفر بالعضوية بين عامي 1997 و2008، أما أول نائبة مسلمة فهي ياسمين راتانسي بين 2004 و2011.لكن المشاركة العربية في البرلمان الكندي سبقت مشاركة المسلمين، حيث كان الكندي من أصل فلسطيني، «بيير دي عنة»، أول عربي في مجلس العموم الكندي بين عامي 1968 و1984.