حزب العمل، رغم تغيير اسمه، بقي نفس الحزب الذي لا حيلة ولا جوهر له، الموت ببطء.
في الوقت الذي تخلص فيه اليمين على مراحل من أسسه الليبرالية وتحول إلى قوة قومية راديكالية تثق بطريقها واهدافها. حزب العمل اعلن أنه ليس حركة يسارية ولم يكن كذلك؛ وتحول إلى «معسكر صهيوني»، المعسكر يمكنه أن يكون كل شيء في نفس اللحظة، اجتماعي وليبرالي جديد وعائق للاستيطان ومؤيد لحل الدولتين ويرفض الاحتلال.
الانتخابات بينت من وما هو أهم بالنسبة للناخب: حزب مواقفه متناقضة ويتصرف مثل البهلوان على الحبل الدقيق، أم حزب يعرف ما يريد ويقول ذلك بصوت عال: السيطرة الدائمة على المناطق وابقاء الفلسطينيين تحت الحكم الكولونيالي إلى الأبد. بالنسبة لليمين ليس هناك فرصة للسلام في جيلنا، ولا في الجيل القادم ايضا. ليس هناك حل للصراع، لذلك فان حل الدولتين مات ودُفن. أما الحلول الباقية فستؤدي إلى نهاية السيطرة العليا لليهود في ارض إسرائيل، لذلك فهي مرفوضة تماما. وما بقي هو «ادارة الصراع»، أي اجبار الفلسطينيين على التسليم بالنظام الكولونيالي.
عدم التماثل هذا بين القطبين هو الذي تسبب في انتصار اليمين مؤخرا، وهو سر نجاحه منذ 1977. القليلون هم القلقون من السياسة الاجتماعية ـ الاقتصادية المدمرة لليكود، والكثيرون أثار انتباههم موقف نتنياهو الايديولوجي القومي واستعداده للوقوف ضد كل العالم من اجل ارض إسرائيل، وسعيه المكشوف لضرب الفلسطينيين. وحقيقة أنه نجح في الابقاء على الوضع الراهن ولم يتنازل عن أي شيء، ترضي اغلبية المواطنين اليهود.
على هذه الخلفية جاءت الاحاديث والمحاولات من اجل القضاء على ميرتس ودمجها بـ «المعسكر». ماذا سيكون حينها، ستكون إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم الغربي بدون حزب يساري. يبدو أنه لا خيار أمام المعسكر سوى الصيد في مياه الوسط العكرة. ومن يعرف، ربما ينجح في الحصول على مقعد أو اثنين هناك، لكن من السخرية الادعاء أنه عند القضاء على ميرتس، ستنشأ قوة تأخذ السلطة من اليمين.
يوجد لميرتس دور اخلاقي وايديولودي: تحديد الطريق. عدد المؤيدين المحتملين لها ضعف ما كان في الانتخابات لأن الكثيرين آمنوا بامكانية أن رئيس الحزب الاكبر هو الذي سيشكل الحكومة.
إسرائيل تحتاج حزب يسار حقيقي يقول إن العدالة والمساواة الاجتماعية هما وجه واحد لقطعة النقد، وفي الجانب الآخر العدالة والمساواة للواقعين تحت الاحتلال. محاربة الاحتلال والفقر هي نفس الحرب على حقوق الانسان.
إسرائيل تحتاج إلى اليسار حتى لو كان صغيرا، وأن لا يخاف من القول إن الاشتراكية الديمقراطية هي وريثة الليبرالية ولا تدفنها، وأن يبقى اليسار مخلصا للقيم الثقافية والقناعة الليبرالية.
يجدر تعلم الدرس بعد سنوات من الفشل.
وبدل الانجرار إلى الوسط والهزيمة مرة اخرى، يجب اظهار الشجاعة والتصميم والثقة بالنفس. وبدل دفن ميرتس يجدر التفكير باحداث الثورة في داخله وفي أنماط عمله.
هآرتس 28/8/2015
زئيف شترنهل