انفتاح قطر الدبلوماسي يشير إلى بداية سقوط «عصابة القرصنة»

حجم الخط
2

الدوحة-«القدس العربي» ـ إسماعيل طلاي: حدثان بارزان، بعد أزيد من ثمانين يوما عن بداية الأزمة الخليجية؛ من شأنهما أن يحدثا نقلة نوعية في مستقبل الصراع بين دولة قطر وخصومها من الدول المقاطعة (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر). ففيما تتيه دول الحصار في رحلة «يائسة» بحثا عن بديل، أبان القطريون عن رفضه بشدة؛ تمضي دولة قطر في معركتها الدبلوماسية والقانونية لـ «فضح الحصار الجائر»، مسجّلة مزيداً من الضربات والأهداف في مرمى خصومها، ليس آخرها القبض عن خمسة متورطين في جريمة القرصنة الالكترونية لموقع وكالة الأنباء الرسمية القطرية؛ بوصفها وقود الأزمة المفتعلة.
وعلى الجانب الآخر، باغتت الدوحة خصومها الخليجيين بخطوة دبلوماسية «صادمة»، معلنة عودة سفيرها إلى طهران، في وقت كانت السعودية تناور، سراً وعلناً، بحثا عن تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد أن وصفتها قبل وقت قريب بأنها بيت الداء وسبب الخراب والدمار في المنطقة!

قطر ـ إيران دبلوماسية المنطق

في تطور لافت منذ بدء الحصار المفروض عليها بتاريخ 5 حزيران/يونبو الماضي، أقدمت دولة قطر على خطوة دبلوماسية فارقة، تعكس التوجه الجديد لقطر في علاقاتها مع محيطها الإقليمي؛ بإقدامها على إعادة سفيرها إلى طهران؛ تأكيداً لنهج دبلوماسي، أكد مراراُ انفتاحه على علاقات مع مختلف الدول.
وجاء حصار السعودية والبحرين والإمارات، ليزيد قناعة دولة قطر بضرورة الاستمرار في انفتاحها الدبلوماسي على دول العالم، وتنويع علاقتها الاقتصادية مع شركاء إقليميين ودوليين، بما يضمن لها الحفاظ على استقلاليتها، وعدم الوقوع مجدداً في فخ «الابتزاز» السياسي والاقتصادي من قبل جيرانها وأشقائها الخليجيين (الرياض، وأبو ظبي والمنامة).
ولئن كان قرار قطر إعادة سفيرها إلى طهران مفاجئاً للعالم، فالأكيد أن خصومها من الدول الخليجية الثلاث كانوا سباقين للمناورة سراً وعلناً، لأجل ترميم علاقتهم الدبلوماسية، فتراهم يكيلون لها الاتهامات تارة، ويتوددون لها تارة أخرى، من منطلق «لا أطيقك…ولا أصبر على فراقك»!
وكشفت الأيام الأخيرة عن مواقف متضاربة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في تعاملها مع إيران، فكلاهما أوعزا حصارهما للدوحة، بحجة تطبيعها مع إيران، لكن سرعان ما كشف وزير الخارجية السعودي عن «ازدواجية» في التعامل، حينما ارتمى في أحضان نظيره الإيراني جواد ظريف. وبالمثل، تواصل الإمارات العربية المتحدة ممارسة «العشق الممنوع» مع إيران، فتراها تعاتب الدوحة على قربها من إيران، وتتجاهل، في المقابل، أسئلة ملحّة لدول العالم بشأن تعاملاتها التجارية مع طهران، بوصفها الشريك الثاني لها!
ولم تترك الدوحة مجالا لإثارة الجدل بشأن خطوتها الدبلوماسية، فكان موقفها واضحا، مشيرة إلى أنها قررت إعادة سفيرها إلى طهران بعد أكثر من 20 شهرا على سحبه احتجاجا على اقتحام متظاهرين لبعثتين سعوديتين في إيران للتعبير عن غضبهم لإعدام رجل دين شيعي في المملكة.
وقال المكتب الإعلامي التابع لوزارة الخارجية القطرية في بيان على موقعه الإلكتروني «أعلنت دولة قطر اليوم أن سفيرها لدى طهران سيعود لممارسة مهامه الدبلوماسية»، مؤكداُ «تطلع قطر لتعزيز العلاقات الثنائية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في كافة المجالات». وسحبت قطر سفيرها في طهران في كانون الثاني/يناير من العام الماضي بعدما قطعت السعودية العلاقات مع الجمهورية الإسلامية، متهمة إياها بعدم توفير الحماية للسفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مدينة مشهد في وجه متظاهرين اقتحموهما.
وقد رحبت طهران، على لسان المتحدث باسم خارجيتها بهرام قاسمي، بالقرار القطري، واصفة إياه بـ «الإيجابي والمنطقي»، مبدياً استعداد بلاده لبذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لتسوية الخلافات وتبديد الغموض القائم بين بعض دول المنطقة.
وأكد أن «طهران ترحب بكافة الخطوات البناءة والإيجابية التي تتخذها دول الجوار في سبيل تحسين العلاقات الثنائية وتعزيزها».

بداية سقوط «عصابة القرصنة»

على الجانب الآخر، حققت دولة قطر خطوة إضافية في مسلسل مطاردتها للمتورطين في قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، والذي مثّل الشرارة الأولى للأزمة الخليجية المفتعلة، بعد نشر تصريحات كاذبة على لسان أمير قطر، كانت وقود حملة مخططة، لإحكام الخناق على الدوحة.
وأعلن الدكتور علي بن فطيس المري، النائب العام القطري، الجمعة، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا» إنه وفي إطار التعاون بين دولة قطر والجمهورية التركية في مجال مكافحة الهجمات والجرائم الإلكترونية، فقد قامت السلطات التركية بإيقاف خمسة أشخاص متورطين في جريمة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، وبث تصريحات مغلوطة منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وأوضح النائب العام القطري أنه بعد جريمة الاختراق بدأت السلطات القطرية تحقيقا في الداخل وخارج قطر حول هذه الجريمة، وقامت بالتواصل مع دول صديقة للمساعدة في هذا الموضوع، وذلك لكون الجرائم الإلكترونية عابرة للحدود في طبيعتها.
ولفت المري إلى أنه يتم التحقيق حاليا مع الأشخاص الخمسة الموقوفين والمتورطين في جريمة الاختراق، وسيتم الإعلان عن كافة التفاصيل المتعلقة بالموضوع عقب نهاية التحقيقات.
ويرتقب أن تكون نتائج التحقيقات مع المعتقلين الخمسة، بداية سقوط عصابة القرصنة، في وقت كانت قطر أعلنت صراحة أن موقعي الاختراق يتواجدان في الإمارات العربية المتحدة.

«حقوق الإنسان» ترصد مزيداً من الشكاوى

إلى ذلك، أعلنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أنها وثّقت 3446 شكوى منذ بدء الحصار، منها 1164 شكوى متعلقة بالحق في التنقل، و1050 بحق الملكية، و620 حول الحق في لم الشمل بين الأسر، و213 حول حق التعليم، و158 حول حق ممارسة الشعائر الدينية، و112 حول الحق في العمل، و94 شكوى بشأن الحق في الإقامة، و35 شكوى حول الحق في الصحة.
وأعلنت لجان حملات الحج والعمرة في دولة قطر قرارها النهائي بعدم تسيير حملات الحج لهذا العام، في غياب تطمينات ملموسة من السلطات بشأن سلامة الحجاج. وبعد رفضها التجاوب مع مطالب السلطات القطرية، وفي مقدمتها السماح للحجاج القطريين بالسفر على متن الخطوط الجوية القطرية، مؤكدة أن مواطنيها ليسوا بحاجة إلى النفقة لأداء الفريضة.
وفي آخر تطورات القضية، طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر المملكة العربية السعودية بالرفع الفوري لكافة الإجراءات والقيود المتخذة من السلطات السعودية ضد المواطنين والمقيمين في دولة قطر، وعدم تسخير الأماكن المقدسة واستخدامها كملف للضغط السياسي.
جاء ذلك في التقرير الذي أصدرته اللجنة السبت حول انتهاكات الحق في ممارسة الشعائر الدينية والذي أوردت فيه شرحاً مفصّلاً للعقبات الإجرائية بسبب عدم تعاون المؤسسات السعودية والأضرار النفسية بسبب الحملة الإعلامية لتعبئة المجتمع السعودي على أشقائهم في دولة قطر، من خلال خطاب الكراهية والتحريض على العنف والعنصرية.
وتضمن التقرير شهادات للمتضررين الذين حرموا من اداء مناسك العمرة والحج جراء الحصار المفروض على قطر ولأصحاب الحملات المختصة بهذا الشأن فيها وبيان للأضرار المادية التي طالت هذه الحملات علاوة على تضمين ما أوردته المواثيق والاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بالحق في ممارسة الشعائر الدينية.
وأوصت في تقريرها بضرورة تعويض الأفراد والشركات والمكاتب وجميع المؤسسات العاملة سنوياً في شأن الحج والذين تضررت مصالحهم الاقتصادية بشكل كبير في كل من دولتي قطر والمملكة العربية السعودية. علاوة على التصدي لحملات التشويه والحض على العنف والكراهية والتمييز العنصري الصادرة من صحف ووسائل إعلام رسمية أو شبه رسمية، ومحاسبة المسؤولين عن الترويج لتحريض المجتمعات ضد بعضها.
ونوّهت اللجنة إلى أنها ستخاطب بهذا التقرير (600) منظمة حقوقية ومؤسسات إعلامية وكافة برلمانات دول العالم. بما في ذلك مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة ونائب الأمين العام لشؤون حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان. إلى جانب طلب اجتماع مع المقرر الخاص المعني بحرية المعتقد أو الدين. كما ستقوم اللجنة بتسليم التقرير لبعض لجان الأمم المتحدة المختصة بمناهضة كافة أشكال التمييز العنصري وحقوق المرأة وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن طريق رفع الشكاوى في إطار الإجراء الخاص (1503) والمنظمات الإقليمية بما فيها الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والاتحاد الأفريقي واتحاد الدول الأمريكية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.

انفتاح قطر الدبلوماسي يشير إلى بداية سقوط «عصابة القرصنة»
3446 شكوى للمتضررين منذ بدء الحصار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية