انفلات الأسعار وتوحش التربح غير المشروع وتصاعد غضب الصحافيين من قانون تنظيم الصحافة الجديد

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : ذهبت المساواة التي نص عليها الدستور أدراج الرياح.. هكذا يصرخ المعارضون كلما اقتربت من أحدهم أو التقيته بدون سابق موعد.. القانون الذي صدر مؤخراً بمنح قادة المؤسسة العسكرية امتيازات عدة، والحصانة من التعرض للمحاكمة، تلقاه افراد النخب المختلفة، وبعض منها على يمين السلطة، بالدهشة. ربما يلخص الحالة عدد من تصريحات تعكس حجم الغضب. من بين الغاضبين كمال أبو زيد: حصانة.. باسبور دبلوماسي.. عدم مساءلة. لكبار رجال القوات المسلحة. فئات فوق الدستور. فوق السلطة فوق القانون. والرئيس يقول ظللتُ خمسين عاما أعلم نفسي بنفسي مفهوم الدولة». فيما يحذر سليمان الحكيم: «الأسباب التي دعت الجماهير للخروج في 30 يونيو/حزيران ليست فقط لا تزال قائمة، بل تفاقمت باضعافها». غير أن كمال مغيث كان اكثر حدة: «ليست الأسباب اللي أدت لثورة 30 يونيو… لكنها الأسباب اللي أدت لخروج المصريين في ثورة القاهرة الأولى وثورة عرابي وثورة 19 وثورة 46 وثورة يوليو/تموز وثورة يناير/كانون الثاني». ومن بين الغاضبين أمس محمد عصمت المهتم بالشأن السوداني على نحو خاص: «منع السيد الصادق المهدي من دخول مصر فضيحة للسياسة الخارجية المصرية». أما علي المنصور، فاهتم بأمر السفاح المقيم في دمشق: «بعد 53 عاما على اكتشاف جاسوسيته وإعدامه في دمشق، إسرائيل تعلن أنها استعادت ساعة يد كوهين من سوريا.. طيب بدل الانتظار 53 سنة لماذا لا تستعيد بشار الأسد شخصيا؟».

حرية السباب

لم يكن علاء ثابت غاضباً في «الأهرام» من قبل كما كان حاله أمس: «الخلط بين السب والقذف وحرية الرأي يسيء لمفهوم الحريات العامة، لكن للأسف هناك من يرى أن السباب جزء لا يتجزأ من حرية التعبير، نظرة سريعة إلى بعض الكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي، نجد أن فريق الشتامين يحظى بإعجاب كثير من المحسوبين على المثقفين وأصحاب الرأي، في الوقت الذي يلومون فيه تجاوزات بعض الإعلاميين وخروج لفظ غير لائق أحيانا، بينما يستخدمون أو يستحسنون استخدام أشد الألفاظ وقاحة وخدشا للحياء. لماذا يسيء الشتامون إلى حرية الرأي والتعبير؟ الإجابة سهلة وبديهية، فالشتائم سهلة حتى لأقل الناس وعيا، بينما النقد والحوار يحتاج إلى معرفة واطلاع وقدرة على الإقناع، وعندما نفقد المنطق والدليل، فإن اللجوء إلى الشتائم يصبح السبيل الوحيد. عبّر رئيس تحرير «الأهرام» عن دهشته من الدفاع عن حرية السب والقذف في معرض مناقشة القانون الجديد للصحافة والإعلام، رغم أن القانون والدستور يجرمان السب والقذف، ولا يمكن اختزال حرية التعبير في الشتائم فهذا ينتقص من قيمة وقدسية حرية التعبير، وينزل بها إلى مستوى انحطاط الشتائم، ولهذا من الواجب على كل صحافي وصاحب رأي أن يسعى إلى الارتقاء بالخطاب الإعلامي والسياسي، ليعلي من شأن نفسه وشأن ما يعتقده، ويدافع عنه. وأن نحرص على نبذ الشتائم، سواء في وسائل الإعلام أو الشارع والبيت وأدوات التواصل الاجتماعي مثل، الفيسبوك وتويتر، وليس عيبا معاقبة مرتكب جريمة السب والقذف، وإنما العيب في الدفاع عن استخدام الشتائم واعتبارها إحدى سمات حرية التعبير».

أخطاء تاريخية

الحرب ضد الإخوان لا تتوقف حتى في يوم الجمعة، حيث عبد العظيم حماد حرص على الهجوم المباغت عبر «الشروق»: «كعادة جماعة الإخوان المسلمين، جيلا بعد جيل، فقد اعترف بعض أعضائها ــ بصفة فردية ــ بكثير من الأخطاء التي وقعوا فيها، قبل 30 يونيو/حزيران عام 2013، وبعدها. وكالعادة أيضا جاءت هذه الاعترافات مبتورة، كالقول بخطأ الترشح للرئاسة، من دون أن يشرحوا كيف وأين أخطأوا في حسبة الترشح؟ أو كيف دفعوا إليه، وهل كان الدفع من داخلهم أو من خارجهم؟ كذلك جاءت بعض الاعترافات مكابرة، كالقول إن أفراد المجتمع والنخبة والدولة العميقة لم يكونوا جاهزين لحكم الجماعة، ولا لتقبل رؤيتها، وكأن العيب في كل أولئك، وليس في الجماعة، ولا في رؤيتها، أو كأنه لم يحدث من الإخوان وأنصارهم ما يقلق المجتمع والنخبة والدولة العميقة، من إخلاف للوعود، وتنكر للاتفاقات، وتهديد لنمط حياة المواطنين اليومية، من مسلمين وغير مسلمين، وعدوانية وغطرسة في الخطاب السياسي الصادر من أصغرهم قبل أكبرهم. من الخطايا الكبرى التي لم يتوقف كثيرون من الإخوان، ومن غيرهم عندها، ولكنها ــ في نظري ــ أم الخطايا بعد الإعلان الدستورى المشؤوم في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، تلك الدعوة الرعناء التي وجهها الرئيس الإخواني محمد مرسي لأنصاره للتجمع عصر يوم الجمعة التالي لإعلانه الدستوري، أمام القصر الرئاسي، لدعم ذلك الإعلان، وليلقي فيهم كلمة يتحدى بها وبهم جميع المصريين المعارضين ويهددهم. أتذكر أنني بعد أن أفقت من صدمة الإعلان الدستوري بعض الشيء، روعت من دعوة الرئيس لأنصاره وحدهم، ولم يكن ذلك بالطبع إشفاقا عليه، أو على الجماعة، عملا بالمثل القائل إن قتيل يديه ينبغي عدم البكاء عليه، ولكن إشفاقا على الوطن والشعب من خطر الانقسام بقيادة رئيس الجمهورية المنتخب نفسه، وإشفاقا على التجربة الديمقراطية الوليدة المتعثرة. كان مكمن الخطر الذي لم يدركه الرئيس الإخواني ومستشاروه».

لغضبهم نهاية

من الغضب بسبب اخفاقات أهل السياسة إلى الغضب على حال المنتخب حيث يصب إبراهيم حجازي غضبه على اتحاد الكرة في «الأهرام»: إخفاقات الكرة المصرية الكثيرة على مدى سنين طويلة.. جعلتهم يتمرسون ويفهمون أن غضب المصريين الهائل عقب كل هزيمة، مثل موج البحر، صاخب عاتٍ عالٍ متلاحق، تحسبه سيقتلع الشاطئ.. وتفاجأ به في لحظات ينكسر يختفي هذا الشاطئ بكل مظاهر ضعفه وقلة حيلته، استدرج موج البحر العاتي إلى أن امتص غضبه وابتلع هياجه وقضى على صخبه! أحد أهم الخبرات المتراكمة المتوارثة في اتحاد «الكرة» وحاشا لله الظن، أنها خبرات فنية أو إدارية أو نجاحات خارجية، يُراد تطبيقها في الكرة المصرية.. أهم هذه الخبرات.. التي يحفظونها ويتوارثونها ويطورونها جيلاً بعد جيل.. كيفية مواجهة الرأي العام.. عقب الإخفاقات، التمرس في امتصاص الغضب العام.. وأفضل وسيلة ثبت نجاحها المبهر.. الصمت التام في مواجهة الغضب العام. الصوت العالي والصراخ والسباب والشتائم.. و«الفيسبوك» الواقف على أظافره.. وما بين النكتة والنكتة.. نكتة والتجريح والاتهامات والشائعات.. وكل ما في عالم الفوضى من فوضى، كل ذلك لن يكون واحدًا على مليون من موج البحر العاتي الجبار، الذي ينتهي على شاطئ، واقف مكانه لا يتحرك.. سلاحه الوحيد، الصمت! اتحاد الكرة يعرف المثل الشعبي القائل: «كُتر الحزن يِعَلِّم البُكا». وكثرة غضب المصريين من نتائج الكرة علّمت اتحاد الكرة أن الصمت أفضل سلاح لامتصاص الغضب، إلى أن تَخِفَّ حالة الغضب بمرور الوقت. اتحاد الكرة يصمت إلى أن يُخْرِجَ الرأي العام كل غضبه ويهدأ مع الأيام. هنا يبدأ اتحاد الكرة الكلام، وأول قرار تقديم كبش فداء للهزيمة والتضحية به.. وكوبر المدرب هو الكبش الذي يضحون به».

سر التحصين

قانون تحصينات بعض القيادات العسكرية كان مفاجئا، ما أدهش الكثيرين ومن بينهم جمال سلطان في «المصريون»: «لم يسبقه أي إشارات أو نقاش أو حوار على أي مستوى سياسي أو برلماني أو حتى إعلامي، بل إنه ظهر فجأة وتم تمريره بسرعة البرق، وتقريبا لم يستغرق ظهوره والموافقة عليه أكثر من يومي عمل، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة عن أسباب ذلك، وقدم النائب البرلماني محمد أنور السادات رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» بيانا حوى عددا من التساؤلات، كلها مطروحة بالفعل في مصر الآن، عن الأسباب الدافعة لهذا القانون، وهل هناك ما يقلق بشكل حالي أو قريب فاستدعى أن يتم إنجاز قانون بهذا الشكل وتلك السرعة، وفي بيانه أكد السادات على أن هذه التساؤلات التي يطرحها لا تحمل في داخلها أي نوع من التشكيك أو التقليل من الدور العظيم الذي قامت به القوات المسلحة والشرطة، وما زالت في حماية أمن واستقرار الوطن. والحقيقة أن ظهور هذا القانون بتلك الصورة أساء للنظام السياسي إساءة بالغة، ولا أعرف من صاحب الفكرة بالضبط، ولكنني أعتقد أنه أراد أن يجامل الرئيس فتورط في إثارة القيل والقال، فمسألة التوسع في منح قادة عسكريين مخصصات الوزير وزيادة لا تتسق مع خطاب رسمي يشتكي للناس قلة ذات اليد، وفقر الدولة، لأن التوسع في بسط اليد هنا يعني أن الدولة غنية وتملك أن «تبحبح» على الناس، فلماذا «تبحبح» على البعض وتبخل على عموم الشعب وتقدم له الوجه العابس واليد المغلولة وادعاء الفقر وسوء حالة الاقتصاد، هل هذه المقارنات في صالح مؤسستنا العسكرية التي نحترمها ونجلها بدون أي تكريمات مفتعلة، أم أنها تسيء إلى المؤسسة وتضرب إسفينا بينها وبين الشعب بدون أي معنى ولا ضرورة».

انكسارات ثورية

من المعارك ذلك الهجوم لأحد أبرز أنصار السيسي وهو محمود الكردوسي في «الوطن» ضد الكاتب عبد الله السناوي، الذي كان أحد اقطاب ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران: «كتب الناصري عبدالله السناوي – أحد الطامحين إلى وراثة الأستاذ هيكل- مقالاً «جاحداً» في «شروق» الأربعاء بعنوان «النادمون على 30 يونيو»، تحدث فيه عما وصفه بـ«انكسار الرهانات الكبرى» على أحداث جوهرية (30 يونيو مثالاً)، وقال إن من مخاطر ذلك أنه يؤدي إلى التشكيك في شرعية هذا الحدث! يبدو أن السناوي – لمن استطاع أن يفهم تلافيف المقال- غاضب وحزين لما آلت إليه ثورة المصريين في 30 يونيو، باعتباره من أصحاب هذه الثورة، «واللي قبلها وقبل اللي قبلها». لكنه لم يقُل لنا كيف ولماذا انكسرت رهاناتها، إذ ما تزال لديه «رهاناته الشخصية»، وما يزال ينتظر «جائزته»، أو ما زال يحلم بمن يعيد «جوائز 30 يونيو» إلى أصحابها (وهو أحدهم طبعاً) وإلّا ما تبقاش ثورة».

المعارضة ليست ميكروبا

«وجود معارضة سياسية أمر مفيد للدولة والوطن وليس العكس، فالمتعارف عليه عالميًا، وفقاً لنادين عبد الله في «المصري اليوم» هو أن النظام الحزبي القائم على التعدد يعني وجود حزب وربما اثنين في السلطة (ولهم مؤيدون) وآخرين في المعارضة. وهنا تعبر أحزاب المعارضة عن كتل مجتمعية لها توجهات فكرية ورؤية لسياسات الدولة مختلفة عن تلك التي تتبناها السلطة، التي تعبر عنها أحزاب بعينها. ومن ثم، فهي لها وظيفة تمثيلية حقيقية ولم تبن من أعلى. وهي بذلك تقوي النظام السياسي ولا تضعفه، لأنها تدمج الجميع في داخله: المؤيد والمختلف أو المعارض في إطار من الثقة بأن تداول السلطة هو أمر ممكن للجميع، وفقًا للقواعد المتفق عليها. والأهم، هو أن وجود هذه المعارضة يعكس تواجد مساحة للنقاش العام. قد يعتقد البعض أن السماح بالنقاش النقدي حول القضايا الملحة هو من قبيل الرفاهية، ولكنه تصور خاطئ تمامًا، لأن المجتمعات التي تطورت هي تلك التي وفرت جوًا من الحرية سمح للمتخصصين وغيرهم من المهتمين بالشأن العام بالتعبير عن طروحاتهم النقدية بلا خوف، وطرح تصوراتهم أو سياستهم البديلة في جو من الحرية. فلا يمكن التوصل إلى أفضل الحلول سوى في ظل مناخ من الانفتاح، وقبول الحجة والحجة المضادة، فهذا هو الذي يدفع إلى تقدم البلاد تلك التي تعتبر أن للنقاش العام دورًا ووظيفة. وأخيرًا، تكون المعارضة وطنية ليس حين تؤيد كل شيء بل حينما تختلف على أي شيء سوى الدولة. فهي تلك التي تعارض بعض أو كل السياسات، أو التوجهات وربما تنقدها، لكن سقفها هو الحفاظ على الدولة ومؤسساتها فلا ترضى بإضعافها ولا تسمح بتفككها».

أبو تريكة.. تهانينا

الحكم الصادر بشأن رفع اسم محمد أبو تريكة من قوائم الارهاب أثار جدلاً واسعاً، ومن المشاركين فيه عبلة الرويني في «الأخبار»: «من الساخن، إلى البارد، إلى الساخن مرة أخرى، يتدحرج لاعب المنتخب الدولي السابق محمد أبو تريكة في حجرة «الساونا»‬ القانونية منذ أكثر من 5 سنوات… قبل 3 سنوات صدر الحكم القضائي بتجميد أمواله بتهمة تمويل الإرهاب ودعم جماعة الإخوان، ثم صدر الحكم بعد ذلك بإلغاء التحفظ علي أمواله، وإلغاء إدراجه على قوائم الوصول.. وقبل سنوات صدر حكم قضائي باعتبار أبو تريكة (إرهابيا) وإدراجه في قائمة الإرهابيين ضمن 1537 بتهمة تمويل الإرهاب.. وقبل أشهر صدر حكم آخر، باعتبار أبو تريكة من الشخصيات الإرهابية ضمن قائمة أخرى تضم 1529… يعني أن هناك حكمين بالإرهاب علي أبو تريكة ومن معه، يستلزمان التقدم بطعنين مختلفين للفصل فيهما (رغم تكرار الأسماء) لاختلاف الحيثيات والملابسات في كل قضية. (وأول أمس) صدر حكم محكمة النقض بقبول الطعن في الحكم الأول بالإرهاب، وإعادة المحاكمة أمام دائرة جنائية جديدة. ويبقى الحكم الآخر بالإرهاب، لم يتم التقدم بالطعن فيه، ليبقى أبو تريكة (إرهابيا) ضمن قائمة إرهابية بحكم محكمة، لا يستطيع العودة إلى مصر، مدرجا على قوائم ترقب الوصول.. على الرغم من قبول الطعن وإعادة محاكمته أمام دائرة أخرى. المدهش في ساونا أبو تريكة و(كعب داير) الذي يلاحقه، ليس أبو تريكة، ولكن القوائم المدرج معها إرهابيا، خاصة القائمة التي تم قبول الطعن فيها، وعدم إدراج أفرادها الـ 1537 كشخصيات إرهابية انتظارا لحكم الدائرة الجديدة».

حرب لبنانية مصرية

تراجع النفوذ المصري خارجياً لصالح لبنان بات مصدر قلق سعيد اللاوندي في «الوطن»: «أزعم أن هناك حرباً ضروساً بين مصر ولبنان اندلعت شرارتها منذ سنوات، والمشكلة أن مصر لا تهتم بذلك، والنتيجة المتوقعة أن مصر سيتم تهميشها تماماً، ويجب ألا ننسى في غمرة حماسنا للقومية العربية وتعاطفنا مع الأقطار العربية أن بعضاً من هذه الدول، وعلى رأسها لبنان، تشن حرباً على مصر، وتنتظر بفارغ الصبر أن تخطئ مصر لتبني على هذا الخطأ بهدف تقزيمها والاستهانة بمكانتها عبر العصور. وإذا كنت في شك مما أقول، أرجو أن تذهب معى للقارة السمراء (إفريقيا) ستجد أن القيادة والإدارة قد عُقدتا لأهل لبنان، أما «الفواعلية» فهم مصريون بالضرورة.. ما يؤلمني في كل ذلك أن مصر لا تشعر بهذه الحرب الباردة، وتتعامل مع هذه الأحداث وكأنها لا تحدث، وهذا ما ينبغي أن لا يكون. في باريس التي أمضيتُ فيها نحو عشرين عاماً بين عمل ودراسة في أشهر جامعاتها (السوربون) كان يتولى قسم الشريعة الإسلامية أستاذ مصري في القانون اسمه الدكتور الشقنقيري، كان مكتبه – ولا يزال- في مبنى شهير يُعرف بالبنتايون، متاخم لجامعة السوربون الأولى، ويقع في نهاية شارع كيجاس المكتظ بالمكتبات القانونية. وكان هذا المنصب شبه احتكار للمصريين يتولونه منذ سنوات، فإذا أنهى مصري مدته حل محله مصري آخر، وهكذا. وكان هناك بين أساتذة السوربون شبه ارتياح لذلك، فمصر في النهاية هي بلد الإسلام الوسطي البعيد عن التعصب والعنف، ناهيك عن أنها بلد أعرق جامعة في العالم الإسلامي، وهي جامعة الأزهر الشريف. لكنَّ إخواننا اللبنانيين لم يكونوا سعداء بذلك، فأخذوا يتقربون من الدكتور الشقنقيري الذي أعطاهم مناصب، ووثب أستاذ لبناني ماروني مكانه، وأصبح رئيس قسم الشريعة الإسلامية في جامعة السوربون».

مرتشون من كل نوع

يسأل أكرم القصاص في «اليوم السابع» عن آفة تنتشر بسرعة مطالباً بضرورة اجتثاثها: «لماذا لا يرتدع الفاسدون، على الرغم من القبض على مئات المرتشين والمتلاعبين بالمال العام؟ كل يوم هناك قضية موظفين كبار يتم ضبطهم متلبسين بالرشوة. رؤساء أحياء ومدن، موظفو تموين كبار ينهبون ملايين بأسماء بطاقات تموين وهمية، وأنواع مختلفة من الرشوة والفساد. يتم نشر القضايا في الصحف والإعلام، ومع هذا تتكرر عمليات الرشوة بالشكل والمضمون نفسيهما. وبالطبع هناك عمليات فساد تتم وتنجح ويفلت الفاسدون بالغنائم الحرام. ونسبة الرشوة والفساد كبيرة بالفعل، ومنها حالات يطلب فيها المرتشي أموالًا سائلة وكمالة من الرشوة العينية، مثل رئيس الحى الشهير الذي طلب 100 ألف جنيه وشقة بمليون جنيه ليسمح بمخالفات تقترب من 20 مليون جنيه، وهو مرتش بالنسبة المئوية، يحسب ما يتحصل عليه المخالف من ربح ويطلب نسبة يراها مناسبة».

الغلاء لن يرحمنا

الحرب على الغلاء تربح المزيد من الأقلام، ومن بين المنددين جلال دويدار في «الأخبار»: «ليس هناك ما يقال عن مسؤولية التخفيف من وطأة وهجمة ارتفاع الأسعار التي شملت كل شيء. إنها ليست مهمة سهلة ولكن يمكن مواجهتها إيجابيا إذا ما استطاع بالتكليفات الحاسمة والحازمة الصادرة لأجهزة الرقابة التابعة للوزارة. لا بد أن يشمل هذا التوجه أيضا التحكم في سلوكيات موظفي هذه الأجهزة للحد من الانعكاسات السلبية لآفة الفساد التي تضاعف من معاناة المواطنين. لا جدال في أن هذا الانحراف الوظيفي يعد من أسباب انفلات الأسعار ووحشية التربح غير المشروع. هذه المهمة تتطلب وتحتم أن يكون هناك تعاون وتنسيق مع الأجهزة الحكومية الأخرى المنوط بها مراقبة الأسواق. إنه يعد عاملا فاعلا توافر الأمانة والشفافية في القائمين بأعمال الرقابة لضمان ممارساتهم سلطة تقديم المخالفين إلى المحاكمة العاجلة، لتوقيع العقاب الرادع عليهم. هذا لا يتأتى تفعيله إلا من خلال انتشار الشعور بمراعاة الله والضمير. في الوقت نفسه فإن حماية حقوق المواطنة من الاستغلال يفرض علي الرقابة الإدارية أن يكون لها دور في المساعدة على تحقيق انضباط الأسواق والتصدي إلى أوجه الفساد. لا يمكن أن يتم هذا التحرك في غياب تحمل الاتحاد العام للغرف التجارية وروافده، في إطار الواجبات والمسؤولية، القيام بالتوعية والتحذير من تصاعد عمليات الاستغلال والتصدي لها. من ناحية أخرى فإنني أرجو من وزير الزراعة الجديد مواصلة تنفيذ مشروع إنشاء مجمعات في المحافظات لتسويق إنتاج الفلاحين لفضح دور فئة الوسطاء. المطلوب في المرحلة المقبلة، وحتى تمر عملية تفعيل برنامج الإصلاح الاقتصادي بما هو مأمول.. الحرص والعمل على تجنب تداعيات أو مضاعفات الغلاء علي الشارع المصري».

أمن قومي

نتحول نحو الثناء على الرئيس الذي تعد سحر جعارة من أشد أنصاره في «المصري اليوم»: «عندما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن إعادة بناء الإنسان المصري سوف تكون على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة.. توقعت – كما اعتدنا- من السيد الرئيس أن تتحول كلماته إلى أجندة عمل في برنامج الحكومة الجديدة، وبالفعل أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أمام مجلس النواب، عند طرحه لبرنامج الحكومة على هذا البند.. وبالقطع لم تتح لنا فرصة الاطلاع على آليات الحكومة لتحقيق هذا البند، الذي يحتاج إلى تضافر الجهود المجتمعية مع جهد الحكومة.. والمصطلح – رغم بساطته – يفتح كل الملفات المرهقة لميزانية الدولة وعقول مفكريها. وهو يحتاج في البداية إلى الاعتراف بقدرة العقل البشري المذهلة، فلا يجوز – هنا- أن نتحدث عن استعادة «الهوية المصرية» بعيدا عن الكتاب والمثقفين والمبدعين، لأن الوعي هو مفتاح تغيير القيم السلوكية والاجتماعية، التي تبدأ من التغيير المعرفي وتربية العقلية النقدية. وقد قالت الحكومة – في بيانها- إن الاستثمار في التعليم والتنمية البشرية هو أجدى أنواع الاستثمار، وقالت أيضا «إننا يجب أن نحسن مخرجات التعليم، ونهتم بالمنشآت الرياضية، وبنظام التأمين الصحي، وبتحسين معيشة المواطنين». وكلها مهام ثقيلة ومكلفة. فمنظومة التعليم – في شكلها الحالي- تساهم في تشويه شخصية الإنسان بدلا من تنميتها، ونظام التأمين الصحي وغيره يحتاج الكثير. ولا يمكن الحديث عن محاولات العبث بالهوية المصرية، من دون نسف الخطاب الديني المتحجر، وطرح خطاب تنويري/ثقافي في الإعلام، واحتواء سياسي للشباب في أحزاب حقيقية تقدم للمجتمع «كوادر مؤهلة» لقيادة المستقبل. لقد تشوهت الشخصية المصرية، في ظل غياب تام لوزارات التعليم والرياضة والأوقاف».

على أبواب السجن

غضب الصحافيين بسبب القانون الجديد الخاص بهم لا ينتهي وهو ما دفع علاء عريبي في «الوفد» لتوقع الأسوأ: «يبدو أننا، والله أعلم، في زمن المادة 200 من قانون العقوبات، بمعنى أوضح أننا سوف نشهد خلال الفترة المقبلة تدشين العقوبات التي كانت تنص عليها المادة، وذلك في شكل مواد في مشروع قانون تنظيم الصحافة المزمع الموافقة عليه في البرلمان. والمادة لمن لم يقرأها أو يتذكرها، كانت تنص على عقوبات تعوق حرية التعبير وأخرى قد تشرد الصحافيين، وهي إغلاق الصحف ومصادرتها وحبس الصحافيين، وهي تتكون من 127 كلمة في أربع فقرات، وتتضمن أربع عقوبات: الحبس، والغرامة، والإغلاق لمدة شهر، ولمدة سنة، وإلى الأبد، في جرائم نص عليها مشروع قانون تنظيم الصحافة، وهي: اهانة الرئيس، الطعن في الأعراض، والسب والقذف: «إذا حكم على رئيس تحرير جريدة أو المحرر المسؤول أو الناشر أو صاحب الجريدة في جناية ارتكبت بواسطة الجريدة المذكورة أو في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادتين 179 (يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية) و308 (إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب طعنا في عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات)، قضى الحكم بتعطيل الجريدة لمدة شهر بالنسبة للجرائد الأسبوعية، ولمدة سنة في الأحوال الأخرى، فإذا حكم على أحد الأشخاص المذكورين في جريمة ارتكبت بواسطة الجريدة غير الجرائم المذكورة في الفقرة السابقة جاز الأمر بتعطيل الجريدة لمدة لا تتجاوز نصف المدة المقررة بها، وإذا حكم بالعقوبة مرة ثانية في جريمة مما ذكر بالفقرة الثانية وقعت في أثناء السنتين التاليتين لصدور حكم سابق، جاز الأمر بتعطيل الجريدة».
الجوع كافر

غاية طموح مجدي سرحان من الحكومة الجديدة عبر عنه في «الوفد»: «أمن المواطن المصري.. بالمفهوم الكامل والشامل للأمن.. ليس فقط ما يتعلق بالحرب على الإرهاب رغم ما لهذه الحرب من أهمية قصوى في تحقيق الاستقرار.. ولكن أيضا نعني أمن المواطن سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.. بحيث يتمتع بكامل حقوقه السياسية ومشاركته في صنع القرار.. وفي الوقت نفسه يأمن على حياته ومستقبله وعلى كل ما يحتاجه من خدمات بالقدر والتكلفة اللذين يحفظان له كرامته ويصونان حقوقه القانونية والدستورية. أما ثاني أهم وعود مدبولي الذي يتمنى سرحان أن تتحقق.. فهو ما يتعلق بإجراءات تخفيف آثار الإصلاح الاقتصادي.. وإن كنا نرى أن برنامج الحكومة لم يتعرض لهذه الإجراءات وتفاصيلها بالشكل الكافي.. صحيح أنه ركز على الاهتمام بالصناعة وتشجيع بيئة العمل المشجعة لدفع الاستثمارات الخاصة بالقطاع الصناعي.. وهذا ما كنا ننادي دائما بضرورة الاهتمام به وعدم قصر الاهتمام على مشروعات البنية الأساسية، التي لا تدر عائدا ماليا على المدى القصير.. لكن كنا نأمل أن يتضمن البيان وعودا مريحة للقطاعات العريضة من الشعب، التي تحملت فاتورة الإصلاحات الصعبة واكتوت بنيرانها، خصوصا ما يتعلق بالسيطرة على الغلاء والتضخم وفوضى الاحتكارات، وبتخفيف الأعباء الضريبية، وزيادة دخول المواطنين، بما ينعكس بشكل مباشر على مستوى المعيشة الذي هو الهدف الحقيقي لأي إجراءات إصلاحية تجريها الدولة. والأهم من ذلك، على حد رأي مجدي، وضع جدول زمني محدد الإجراءات والمراحل لتنفيذ كل محور من هذه المحاور الثمانية لبرنامج الحكومة.. وهو ما كان يغيب عن برنامج الحكومة السابقة».

إماراتيون في إسرائيل

من تقارير أمس التي اهتمت بها «الشعب» خبر مفاده أن الوفد العسكري الخليجي الذي زار «الكيان الصهيوني» أخيرا كان من دولة الإمارات العربية، وأنه كان برفقة مسؤول أمريكي رفيع. ونقلت القناة العبرية عن المصدر الخليجي قوله، إن الوفد العسكري الإماراتي تابع لسلاح الجو لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد زار «الكيان الصهيوني» من أجل الاطلاع على قدرات أحدث المقاتلات الأمريكية الصنع من طراز F35 الموجودة لدى سلاح الجو الصهيوني. وأكد المصدر المذكور على أن المسؤولين الصهيونيين قدموا عرضا أمام الوفد الإماراتي لقدرات المقاتلة F35 ليتشكل لدى الوفد الضيف انطباع عن قدرات هذه الطائرة الحديثة. يذكر أن سلاح الجو الصهيوني كان أول من حصل على هذه المقاتلات الأمريكية بعد سلاح الجو الأمريكي، العام الماضي، وهي تعتبر المقاتلة الأحدث في الترسانة الجوية الأمريكية. يشار إلى أن «الكيان الصهيوني» يمانع تزويد السعودية والإمارات بأسلحة أمريكية متطورة، حسبما قالته صحيفة «هآرتس» قبل أيام. ويشار كذلك إلى أن تصريحات وتسريبات صهيونية وأجنبية كثيرة جدا أكدت في الآونة الأخيرة تزايد التعاون السري بين «الكيان الصهيوني» والسعودية والإمارات في مستويات عدة، وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد فاخر بذلك علانية في تصريحات إعلامية في الشهر الماضي».

خبر سار لترامب

نعبر وراء الأطلنطي حيث محمد المنشاوي مراسل «الشروق» في الولايات المتحدة: «جاء خبر عزم القاضي في المحكمة الدستورية العليا أنتوني كينيدي (81 عاما) التنحي بنهاية هذا الصيف عن مقعده في المحكمة، بمثابة الصدمة للكثير من المعارضين للرئيس ترامب، ومثل خبرا سارا لترامب وأنصاره. فالمحكمة المكونة من تسعة قضاة، يخدمون فيها مدى الحياة، وذلك عقب اختيارهم من رئيس الدولة، وتثبيت مجلس الشيوخ لهم بأغلبية 60 صوتا، حال حدوث حالة فراغ، إما لوفاة القاضي أو تنحيه عن العمل لأسباب خاصة به، إذ لا يمكن لأي جهة أن تنهي عمل أي قاضٍ في المحكمة الدستورية العليا، وهو ما يضمن حدوث توازن بين السلطات. ولعقود طويلة مثل القاضي أنتوني كينيدي كفة مرجحة في قضايا مهمة في الحياة السياسية الأمريكية، كان من أهمها قرار المحكمة تقنين زواج المثليين. وذلك بعدما أصبحت القرارات المصيرية للمحكمة تتخذ بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة، وهو ما يعكس استقطابا حادا في الحياة السياسية الأمريكية. ورغم تصنيف كينيدي بالميل للحزب والسياسات الجمهورية، إلا أنه وقف كحائط صلب ضد أي تشدد في القضايا الاجتماعية، خاصة ما يتعلق منها بحق الإجهاض، الذي أقرته المحكمة العليا عام 1973 في قضية تعرف باسم «رو ضد ويد» وأقرت المحكمة آنذاك أن الإجهاض شأن شخصي لا يحق للدولة التدخل فيه شريطة أن يحصل ذلك قبل حلول الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. ومنذ وصول ترامب للحكم قبل أكثر من عام ونصف العام، يتبنى الرئيس سياسة شعبوية تلمس العواطف بدلا من العقول. وعلى الرغم من أن دستور الولايات المتحدة يُعد وثيقة علمانية بامتياز، تبدأ بعبارة «نحن الشعب»، ولا تحتوي الوثيقة على أي ذكر لكلمة الرب أو المسيحية».

انفلات الأسعار وتوحش التربح غير المشروع وتصاعد غضب الصحافيين من قانون تنظيم الصحافة الجديد

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية