«انقاذ الطفولة» و«المراقبة الخاصة»: جميع الأطراف المتحاربة في اليمن تستهدف الأطفال والمرافق الصحية

حجم الخط
0

صنعاء ـ «القدس العربي»: أكد تقرير حقوقي حديث «تورط جميع الأطراف المتحاربة في اليمن في ما لا يقل عن 160 هجوماً على المرافق الطبية والموظفين الطبيين على مدى العامين الماضيين، بما في ذلك تدمير المستشفيات وإلحاق الضرر بها».
وتضمن التقرير الصادر الخميس، عن منظمة انقاذ الطفولة ومقرها لندن وقائمة المراقبة الخاصة بالأطفال والنزاعات المسلحة، توثيقاً لسلسلة من الهجمات القاتلة على المستشفيات والمرافق الطبية خلال العامين الماضيين.
ودعا التقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس إلى إضافة التحالف بقيادة السعودية إلى قائمة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال في الصراع.
ومن بين الحالات التي تضمنها التقرير وفاة طفلين في الحاضنات بسبب نقص الأكسجين بعد أن أصيب مستشفى للأطفال في صنعاء بأضرار في غارة جوية شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية.
وأفاد التقرير أنه قد تم التحقق من الانتهاكات المتكررة من قبل التحالف في تقارير الأمم المتحدة المتعددة ومنظمات حقوق الإنسان ذات المصداقية، وذلك وفق ما ورد في النص الإنكليزي للتقرير المنشور، الخميس، على موقعي المنظمة وقائمة المراقبة الخاصة على شبكة الانترنت.

مرافق طبية مغلقة

وحسب المنظمة فقد «أجبر النزاع أكثر من نصف المرافق الطبية في اليمن على الخروج من العمل. وحتى تلك التي لا تزال تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات في مواجهة الحصار البحري المفروض من قبل التحالف على ميناء الحديدة الرئيسي في اليمن».
ووفق التقرير فإن «الأطراف المتحاربة احتجزت عمال الإغاثة وأعاقت إيصال الأغذية والأدوية عن طريق البر».
وقالت كريستين موناغان، مسؤولة الأبحاث في قائمة المراقبة إن «الأمين العام للأمم المتحدة لا يستطيع أن يضغط على السعودية، لكن يجب أن يتحمل التحالف الذي تقوده السعودية مسؤولية الهجمات المتكررة على المنشآت الطبية والموظفين. وهي تؤدي إلى إغلاق المستشفيات، ما يضر بإمكانية حصول الأطفال على العلاج، وزيادة معدلات الإصابة والأمراض».
فيما قال غرانت بريتشارد، المدير القطري المؤقت لمنظمة إنقاذ الطفولة في اليمن: «جميع الأطراف مسؤولة عن وفيات الأطفال التي لا داعي لها في اليمن، والتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية هو من بينها. ويجب محاسبة المسؤولين عنها».
وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف المرافق الصحية التي تم تقييمها من قبل المنظمة في 16 محافظة من أصل 22 محافظة في اليمن مغلقة أو تعمل جزئيا بسبب النزاع، مما يجعل أكثر من 14.8 مليون شخص بحاجة إلى الرعاية الصحية الأساسية بما في ذلك 8.1 مليون طفل.

أكبر حالة طوارئ

كما أفادت المنظمة أن اليمن يواجه أكبر حالة طوارئ في مجال الأمن الغذائي في العالم حيث يبلغ عدد السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي 17 مليون شخص.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون الإغاثة الإنسانية في اليمن فان بين آذار/مارس 2015 و31 كانون الأول/ديسمبر 2016 قتل 7469 شخصا وأصيب 40953 شخصا.
وحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فبين آذار/مارس 2015 و23 شباط /فبراير2017 قتل 667 4 مدنياً وجرح 180 8 شخصا.
ووفقا لليونيسيف، فقد كان للصراع الجاري أثر مدمر على الأطفال حيث قتل ما لا يقل عن 1546 طفلاً في الفترة ما بين 26 آذار/مارس 2015 و28 شباط/فبراير 2017 وتشوه 2450 طفلا آخر. وهي الحالات التي تم التحقق منها من خلال آليه الرصد والابلاغ التابعة للأمم المتحدة وفق التقرير.

انهيار شبه كامل

ووفقا لملخص التقرير المنشور في موقع القائمة، فقد أدى الصراع الدائر في اليمن إلى الانهيار شبه الكامل لنظام الرعاية الصحية الهش في البلاد. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية «اوتشا» أنه اعتباراً من كانون الثاني/يناير الماضي فإن ما يعمل حالياً هو 45 في المئة من المرافق الطبية كما تواجه نقصا حاداً في الأدوية والمعدات والموظفين.
وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن أنه اعتباراً من كانون الأول/ديسمبر الماضي كان أكثر من 18 مليون يمني في حاجة إلى المساعدات الإنسانية (69 في المئة من مجموع السكان) وأن حوالي 15 مليونا يفتقرون إلى إمكانية الحصول على الرعاية الكافية.
كما تضرر العديد من المرافق الطبية بشكل غير مباشر أثناء النزاع والعديد تعرض لهجمات مباشرة من جانب أطراف النزاع والعديد من هذه الهجمات وفق التقرير موثقة ويدرجها التقرير ضمن تعريف الهجمات على المستشفيات والأشخاص المحميين المرتبطين بها بموجب مذكرة الأمم المتحدة التوجيهية بشأن قرار مجلس الأمن 1998 (القرار 1998) الذي يحمي المرافق الطبية، والأفراد في الصراع المسلح.

الأطراف المسؤولة

وأوضح التقرير أنه في أعقاب العديد من التقارير عن هذه الهجمات، أجرت قائمة المراقبة بعثة بحثية إلى اليمن بين كانون الأول /ديسمبر الماضي وكانون الثاني /يناير 2017. وركزت قائمة المراقبة على تحقيقاتها في محافظات صنعاء وصعدة وتعز. وشملت الأطراف المسؤولة عن الاعتداءات على المرافق الطبية والعاملين فيها قوات التحالف بقيادة السعودية وقوات الحكومة اليمنية، والحوثيين وبما في ذلك القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أدرج في العام 2006 كل من الحوثيين وقوات التحالف بقيادة السعودية في تقرير منتهكي حقوق الأطفال في اليمن إلا أنه ونتيجة ضغوط مارستها السعودية تم إزالة التحالف من التقرير.

93 هجمة على مستشفيات

ويشير تقرير قائمة المراقبة الخاصة استناداً إلى بيانات اليونيسيف إلى أنه بين 26 اذار/مارس 2015 و31 كانون الأول/ديسمبر 2016 نفذت أطراف النزاع 93 من الهجمات التي تم التحقق منها ضد المستشفيات.
ومن حيث العدد الإجمالي، وفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، بين اذار/مارس 2015 واذار/مارس 2017 فقد نفذت أطراف النزاع أكثر من 160 هجوما على المرافق الطبية والموظفين الطبيين.
كما أشار التقرير إلى أن تعليق الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء منذ اب/أغسطس 2016 قد منع ما يقرب عشرين ألف مدني من السفر إلى الخارج للحصول على العلاج الطبي للإصابات الناجمة عن النزاع وكذلك الأمراض المزمنة التي أصبح علاجها في اليمن غير موجود تقريباً.

أكبر أزمة في العالم

ووفقا لما تواجهه المرافق الطبية والعاملين فيها من التحديات بما فيها التي تواجه صحة الطفل التي تفاقمت بالفعل خلال عامين من النزاع المسلح فقد أعلن ممثلو مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم.

يحدث في اليمن

ووفق تقرير خلاصة تقرير قائمة المراقبة الخاصة في اليمن فان أكثر من 3 ملايين من الأطفال والحوامل أو المرضعات يعانون من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 462،000 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية حادة شديدة بالإضافة إلى زيادة كبيرة في عدد الأطفال المصابين مباشرة بسبب النزاع أو الذين يعانون من أمراض يمكن الوقاية منها بما في ذلك الأمراض الحادة كعدوى الجهاز التنفسي وأمراض الاسهال. وأرجع التقرير ذلك جزئياً إلى استهداف الهجمات على المرافق الطبية والموظفين.
ووفقاً لليونيسيف فان كل 10 دقائق تقريباً يموت طفل في اليمن من أسباب يمكن الوقاية منها مثل سوء التغدية والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي، وقال الطبيب الذي أُجرى مقابلات معه من قبل فريق قائمة المراقبة الخاصة: «لا ينبغي أن يموت طفل من عدوى الجهاز التنفسي».
وأضاف «لكن هنا (في اليمن) يحصل لأن الحرب تستهدف القطاع الصحي».

 

«انقاذ الطفولة» و«المراقبة الخاصة»: جميع الأطراف المتحاربة في اليمن تستهدف الأطفال والمرافق الصحية

أحمد الأغبري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية