انقسام إسلاميي كردستان حول الاستفتاء على الانفصال عن العراق

حجم الخط
1

كردستان العراق ـ «القدس العربي»: مع اقتراب موعد الاستفتاء المزمع عقده في 25 أيلول/سبتمبر الجاري في كردستان حول موضوع الانفصال عن العراق، يشهد الشارع الكردي انقساما واضحا بين جبهة المؤيدين للاستفتاء والتي تتضمن الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الاتحاد الوطني والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والجبهة المعارضة للاستفتاء والتي تتكون من حركة التغيير والجماعة الإسلامية الكردستانية. وبالرغم من طرح العديد من المشاريع المشتركة للتقارب والعمل المشترك بين الأحزاب الإسلامية في ظل تشكيل تحالفات بين الأحزاب الأخرى في الإقليم وكان آخرها في تموز/يوليو 2016 بمبادرة من صلاح الدين بهاء الدين رئيس الاتحاد الإسلامي الكردستاني، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل وآخرها كان انقسام الإسلاميين في موقفهم من الاستفتاء التي تعتبر من الأمور المصيرية والمهمة بالنسبة لإقليم كردستان وعجزهم عن توحيد الموقف وتبني رؤية مشتركة حول القضية.
ويقول الخبير بالجماعات الإسلامية محمد صباح لـ«القدس العربي»: «ليس من المستغرب فشل الإسلاميين في الوصول إلى موقف موحد حول القضايا المهمة في إقليم كردستان، فالأحزاب الإسلامية ليست مستقلة في القرار والإرادة حتى تستطيع بناء تحالفات حقيقية، ومن الصعب رؤية الموقف الإسلامي المشترك في ظل اقتراب الجماعة الإسلامية من إيران، والاتحاد الإسلامي من تركيا، ولا شك أن هناك قيادات مخلصة داخل هذه الجماعات تخشى على أفول الإسلاميين وتسعى في سبيل إيجاد نقاط مشتركة ولكن في النهاية يفشل المشروع ويعود إلى نقطة الصفر بسبب تصادم هذه المحاولات مع نفوذ وقوة القيادات الفعلية للجماعات الإسلامية».
ويضيف: «في آخر اجتماع للجماعة الإسلامية مع حركة التغيير المعارضة، أكدت على رفضها للاستفتاء في هذا التوقيت والمطالبة بتفعيل البرلمان والمؤسسات الشرعية والقضائية وإنهاء الفساد الإداري والسياسي، بينما الاتحاد الإسلامي شارك بشكل رئيسي في اجتماع رئيس الإقليم مع الأحزاب الكردية في 6 حزيران/يونيو 2016 والذي تمخض عنه تحديد موعد الاستفتاء الذي غابت عنه الجماعة الإسلامية، وهذا يعني اختلافا جوهريا في أولويات الإسلاميين وعدم قدرتهم على التقارب الحقيقي».
بينما يقول الصحافي سيروان فاروق لـ«القدس العربي»: «أحد أسباب فشل الإسلاميين في التوسع والانتشار في المجتمع الكردي هو عدم قدرتهم على حمل رؤية مشتركة واتخاذ موقف مشترك في القضايا المهمة التي تهم المواطن الكردي، وبلا شك فإن الإسلاميين إلى أفول في المجتمع الكردي لأن المواطن يعطي صوته لهذه الأحزاب في سبيل نصرة الدين كما يعتقد، بينما يرى في المقابل مواقف متضاربة داخل الإسلاميين أنفسهم ما يؤدي إلى فقدانه للثقة في الأحزاب الموجودة وبحثه عن البديل».
ويضيف: «جمهور الإسلاميين في كردستان أصبح منقسما حول موضوع الاستفتاء بين من يراه مشروعا ناجحا لإنقاذ الإقليم من الحروب والويلات، ومن يراه مشروعا فاشلا لإخفاء الفساد داخل الإقليم وإلهاء المواطنين، وهذا الانقسام بسبب عدم قيام الأحزاب الإسلامية بتوضيح الصورة للجمهور الإسلامي وعدم الترفع عن الخلافات الموجودة فيما بينها».
وجدير بالذكر أنه توجد في كردستان ثلاثة أحزاب إسلامية لديها 17 مقعدا في برلمان كردستان العراق، فالاتحاد الإسلامي الذي تأسس عام 1994 يشغل عشرة مقاعد ويعتبر فرع الإخوان المسلمين في الإقليم، بينما تشغل الجماعة الإسلامية التي تأسست عام 2001 بعد انشقاقها عن حركة الوحدة 6 مقاعد، وأخيرا الحركة الإسلامية، تأسست في 1987 وهي أقدم حزب إسلامي في كردستان ولكنها الأضعف حاليا فهي تشغل مقعدا واحدا في البرلمان.

انقسام إسلاميي كردستان حول الاستفتاء على الانفصال عن العراق

شاهو القره داغي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية