اهتزاز أوروبا

حجم الخط
0

الأمر المفروغ منه هو أن نتائج الاستفتاء الشعبي في بريطانيا تشير إلى انتصار القومية المتطرفة، الكسنوفوبيا والانغلاق، وهذا يبشر بالكارثة. لا يمكن المبالغة في مصيريتها، ولكن بعد أن قال الجميع ذلك، ونظرا لأن أحدا لا يعرف ماذا يوجد في الغد، يمكن أيضا أداء التحية للمصوتين البريطانيين التغييريين. لقد عكسوا توجها دوليا جديدا ومتأججا. «التسايتغيست الجديد، روحية الفترة»، كما عرف ذلك المؤرخ البروفيسور إيلان بيبه. ليس فقط مخاطرة بهذه الروحية، بل ايضا وعود كبيرة.
التصويت الذي لم يرغب أحد بجدية في نتائجه، يجب أن نفحصه في الإطار الواسع: نوع من اليأس والرفض ينتشر في المؤسسات السياسية وقادتها. النجاحات الانتخابية لجيرمي كوربين (ومن اليسار بوريس جونسون) في بريطانيا، اليكسيس سيفراس في اليونان، بيرني ساندرس ودونالد ترامب في الولايات المتحدة، بشرت بهذا التوجه. إنهم يختلفون عن بعضهم بعضا، لكن إنجازاتهم عكست أكثر من أي شيء التحفظ من البرنامج القائم «لقد ضقنا ذرعا بكم أيها الفاسدون».
وهناك رغبة في شيء مختلف عما كان. إنهم يقترحون بديلا فكريا يعتبر مزعزعا للنظام القائم، يديرون الظهر للبنية القائمة، يعكسون أحيانا مواقف خطرة، لكنهم جميعا يعدون بالتغيير، وحتى الآونة الأخيرة لم تكن لهم أي فرصة وها هم يسجلون نجاحات كبيرة. التصويت البريطاني تم حمله على هذه الموجة. 17 مليون بريطاني أظهروا لبلادهم الطريق إلى الخارج وفعلوا ذلك لاعتبارات مختلفة. معظمهم من الطبقات الفقيرة، بعضهم لا يريدون المليون لاجئ الذين يعيشون في بلادهم، وبعضهم صوت تصويت احتجاج أصبح الآن يخيفهم (ماذا سيحل بـ 432 لاعبا أوروبيا يلعبون في بطولة الدوري الأساسي، سأل البريطانيون أنفسهم وهم خائفون في نهاية الأسبوع). بعضهم شاهدوا البنية الأوروبية السمينة والشبعى في بروكسل وأرادوا توجيه الضربة إليها. وتوزعهم أيضا كان لافتا: في أرجاء بريطانيا، لندن فقط قالت نعم للبقاء. المحيط الإنكليزي قال كلمته وهو مختلف ويتحدث عن المركز المالي والسياسي والثقافي للمملكة. المدن الصناعية سابقا والقرى قالت لا للنخب. إنهم يعتقدون أنها لا تعكس مطامحهم ولا تمثل عالمهم. في الوقت الذي كل نخبة المؤسسة السياسية لبريطانيا كانت تريد البقاء، 17 مليون بريطاني قالوا كفى، ضقنا ذرعا بوعودكم وبالكليشيهات والتخويف. يوجد هنا شيء يبعث على الأمل ويوقظ الخيال.
بيبه، مدير مركز للتعليم السياسي في جامعة أكستر يعتقد أنه ما زال من السابق لأوانه معرفة نتائج التصويت. «بعد كل ثورة يأتي رد الفعل، وكل شيء مرتبط به. كيف سترد أوروبا وما الذي ستفعله القيادة الجديدة في بريطانيا»، قال. بيبه نفسه الذي عاش سنوات طويلة في بريطانيا أيد البقاء، لكنه يرى الوعد الكبير الكامن في هذا التمرد الشعبي. السياسيون القدامى بدأوا يُرفضون، بعضهم فاسدون وأغلبيتهم ديماغوجيون في عالم لا يقولون فيه بماذا يفكرون ولا يفكرون بما يقولون. لدينا أشخاص من هذا النوع ـ وبكثرة. حان الوقت للتخلص منهم. التوق إلى استبدالهم قد ينشئ شخصيات خطيرة ـ لدينا من هذا النوع ـ لكن لا يمكن تجاهل الأمل. أوروبا توجد اليوم في وضع جيد نسبيا، يمكن أن يكون الأفضل في تاريخها، لكنه ليس جيدا بما يكفي لبعض مواطنيها ومهاجريها. في بريطانيا قالوا كلمتهم.
الاستفتاء الشعبي الذي يريد معرفة رغبة الشعب، والشعب الذي يخرج ضد حملة التخويف من قبل قيادته، هذه أمور يمكن أن نحلم بها فقط في إسرائيل. الاهتزاز على شاكلة البركزيت هو الأمر الوحيد الذي يحدث التغيير هنا. خروج من المناطق مثلا. لذلك يجدر النظر إلى بريطانيا التي تخاف من نفسها الآن، بأمل وبغيرة كبيرة.

جدعون ليفي
هآرتس26/6/2016

اهتزاز أوروبا

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية