حسب أقوال م.ت من جنين فإن المواجهات بين الشباب الفلسطينيين وجنود الجيش الإسرائيلي هي في الأساس رسالة للسلطة الفلسطينية بأنهم ملّوا منها. بعد بضعة أشهر، هكذا تنبأ، فالغضب سيوجه مباشرة إليها. رأيه هذا مهم بشكل خاص لأنه في بداية العشرينيات انضم إلى «كتائب شهداء الأقصى»، لذلك حكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات في إسرائيل. وبرغم أنه يعتبر نفسه ابن فتح إلا أنه لا ثقة له بقيادتها وقيادة السلطة. الصراعات الداخلية أتعبته، كلمة «فاسدون» تكررت عدة مرات في أقواله.
«يوجد لجميع القادة منازل في عمان. إذا انهار كل شيء هنا فسيكون لهم مكان ليهربوا إليه»، فسر وأضاف «ليت الاحتلال الإسرائيلي يعود إلى المدن». ولكنه في نهاية المحادثة قال «كل الحكام الأجانب الذين كانوا في فلسطين سقطوا. وفي نهاية المطاف هكذا سيكون الأمر بالنسبة للحكم الصهيوني. أنا لا أقصد اليهود، فقد كانوا هنا وسيبقون». وبابتسامة صادق على أنه يدرك التناقض في أقواله.
خطاب محمود عباس (أبو مازن) في جلسة المجلس المركزي لم يحسن ثقة م.ت بالقيادة وبقدرتها وإرادتها على رسم تكتيك سياسي جديد. ونحن سنخاطر ونتنبأ بأن هذا الأمر صحيح بالنسبة للأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، بمن فيه مؤيدو فتح، أيضا إذا وافقوا على الربط الذي قام به عباس بين رغبة أوروبا في طرد اليهود منها والصهيونية.
وحسب نبأ نشرته صحيفة «الحياة» اللندنية فإنه في جلسة اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف التي عقدت عشية اجتماع المجلس المركزي جرى نقاش حاد بين ممثل الجبهة الشعبية عمر شحادة ومحمود عباس. وقد قال شحادة في أثناء الاجتماع إن منظمته كانت تنوي الطلب من عباس تقديم تقرير عن عدم تطبيق قرارات اجتماع المجلس السابق. وقال «من هو المسؤول، اللجنة التنفيذية أم الرئيس؟».
الإطراء على خطاب عباس يُذكِّر فقط أنه المقرر الأول والأخير، سواء في فتح أو في م.ت.ف. إشارات في هذا الاتجاه قدمها عدد من السياسيين من غير فتح، الذين تمت مقابلتهم من قبل وكالة أنباء «وطن» أمس. جميعهم أكدوا أن من المهم تنفيذ القرارات التي سيتم اتخاذها في المجلس المركزي. ويبدو أن هذا هو المفهوم ضمنا والذي لا يوجد مبرر لتأكيده. ولكن من لا يقول ذلك بصورة صريحة فهو يشير إلى القرارات التي سبق اتخاذها في اجتماع المجلس في آذار 2015 وعلى رأسها قرار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. ومعروف أن عباس عارض وقف التنسيق الأمني ولم يسمح بتنفيذ هذا القرار.
من القرارات التي يتوقع اتخاذها سيكون قرار وقف التنسيق الأمني مرة أخرى، وتقديم طلب إلى محكمة الجنايات في لاهاي من أجل فحص تهم جرائم حرب فيما يتعلق بالبناء في المستوطنات، والدعوة لمقاطعة إسرائيل دُوليا. الخوف الأكثر تجسدا هو أن يتضح مرة أخرى أن قرارات المجلس هي مجرد كلام فارغ.
خطاب أبو مازن تم تصويره وكأنه يبشر بعهد جديد، أكثر صعوبة ومصيريٍ في النضال الوطني. ثقة الجمهور بالقيادة لا سيما في هذه الفترة هي أمر حيوي. وكذلك ايضا إمكانية الانتقاد وتبادل الآراء المختلفة، والتسامي على الصراعات الشخصية.
حادثة محمد الداية، المرافق الشخصي لياسر عرفات، تظهر صعوبة الأمر. فقد اعتقل في 25 كانون الأول على أيدي المخابرات العسكرية الفلسطينية.
وفي المعتقل أصيب بنوبة قلبية ونقل إلى المستشفى لإجراء عملية سنطور، ويتوقع أن يقدم للمحاكمة استنادا للقانون الجديد المتعلق بالمخالفات الإلكترونية، بعد نشره تعليقا دعا فيه إلى إلغاء اتفاقات أوسلو ومحاربة الفساد. وقد اعتبر ذلك هجوما على الرئيس. وحسب أقوال عائلته، كان أحد الأمور التي قام بها هي جلوسه في خيمة عزاء قرب أحد المطرودين من فتح، جهاد طمليه، من مخيم الأمعري الذي يعتبره محمود عباس من مؤيدي محمد دحلان.
الرياح المريضة للصراعات الشخصية التي أضعفت النضال الفلسطيني في السابق، تعود وتهب الآن أيضا على «المرحلة المصيرية الجديدة». وعدم الثقة بالقيادة أكبر في الوقت الحالي من أي وقت مضى، ولن يستطيع أي خطاب هجومي تغيير ذلك.
هآرتس 16/1/2018
عميره هاس