أوباما ليس شارلي وأنا لست سيزيف، أنا لست شارلي ولا يريدون مني أن أكون شارلي العربي المعذب والمحتل والمقموع والمقهور، يريدون مني أن أصبح سيزيف عصري وأحمل صخرة شارلي الثقيلة فوق ظهري، كما حمل سيزيف صخرته، وأندب سوء حظي وأصرخ، أنا شارلي أنا شارلي مع وقف التنفيذ، أنا شارلي احتياطا وتقية، أنا شارلي بدون نقاش وبدون لماذا وكيف ومتى وإلى أين، أنا شارلي ولست شارلي وهذه ليست أحجية، أنا شارلي العربي منذ زمن طويل ولم أسأل من أحد لماذا أنت شارلي ولا كيف أصبحت شارلي.
هل أنا شارلي، أنظر في المرآة فلا أرى شارلي، أرى طيف البغدادي وظله يطاردني ولا أرى ظل شارلي، شارلي لا يشبه أحدا ولا أحد يشبهه، شارلي عقدة الشرق والغرب إذا التقيا وإذا افترقا وعندما تتوحد الرؤية يلتقي شارلي الغربي وشارلي العربي؟
أنا لست شارلي لأنني لا أشبه شارلي باريس، شارلي يشبهني لأنني قبله بالأساس شارلي أنا شارلي الأصيل وهو شارلي المقلد، أنا شارلي الضحية وأعرف جلادي وهو يعرفني، وأعرف قسمات وجهه ولون عينيه وأحفظ ابتسامته الصفراء ودموع التماسيح التي ذرفها حزنا على ضحايا شارلي، لا يريد العربي رفع شعار أنا شارلي ليس لأنه لا يريد قول أنا شارلي، بل لأنه هو شارلي أصلا قبل شارلي باريس وكل عربي هو شارلي حتى لو رفض قبول أنه شارلي.
كل عربي هو سيزيف حتى لو رفض فكرة قبول أنه شارلي ورفض مجرد الفكرة التي تقول له أنت مذنب إحمل صخرة شارلي وكفّر عن ذنوبك. شارلي ليس تهمة وليس ماركة مسجلة لأحد، كل عربي هو شارلي حتى يثبت العكس، مهند الخطيب هو شارلي سوريا ومحمد الدرة هو شارلي فلسطين وناجي العلي كذلك والبوعزيزي هو شارلي تونس أيضا، ليس الخلاف بيننا هو أن نكون شارلي أو لا نكون، بل الخلاف هو لماذا لا أحد يتذكر شارلي العربي ويرفع اسمه، عندما يتقاطر زعماء العالم إلى باريس للتضامن من شارلي ورفض القتل، نقول لهم تذكروا شارلي العربي الذي مات منسيا، لا نؤيد قتل الصحافيين ونرفض هذه الأفعال وندينها، ولكننا نريد عولمة شعار أنا شارلي وجعله عالميا يرفع لأجل كل الضحايا أينما كانوا وأينما سقطوا، نريد أن نكون شارلي بدون تمييز، يموت المئات في سوريا كل يوم ومات الآلاف ولا أحد تذكر أن يرفع شعارا أنا سوريا. دمرت غزة أكثر من مرة ومات الآلاف ودمرت البيوت فوق ساكنيها ولم يرفع أي زعيم شعار أنا غزة، حدثت منذ فترة قصيرة في باكستان مجزرة رهيبة وقتل فيها عشرات التلاميذ الصغار في إحدى المدارس وماتوا بدم بارد ولم يحرك أحد ساكنا، ولم نر أي رئيس يركب طائراته ويذهب للتضامن مع أهل الضحايا ويرفع شعار (أنا) باسم ضحايا المدرسة، العالم كله هو شارلي لكن لا أحد يريد الاعتراف.
أنا شارلي ولست شارلي، أريد أن أكون شارلي ويريدون مني أن أكون شارلي بمواصفات خاصة ومحددة: أن اكون شارلي فقط عندما يريدونني أن أكون.. أن أكون سيزيف حامل الصخرة.. أن لا أكون شارلي العربي.
أنا أريد أن أكون شارلي العربي وهم يريدونني سيزيف أحمل صخرة البغدادي.
أوباما ليس شارلي وأنا لست سيزيف.
كاتب وشاعر من لبنان
عصام الفاعور