برلين – أ ف ب: أعلن لاعب وسط المنتخب الالماني مسعود اوزيل انه قرر اعتزال اللعب دوليا، متطرقا الى «العنصرية» في الانتقادات التي وجهت اليه عقب كارثة خروج ابطال العالم من الدور الاول لمونديال روسيا 2018.
وقال اوزيل (29 عاما) على «تويتر»: «بقلب مفعم بالاسى، وبعد الكثير من التفكير بسبب الأحداث الأخيرة، لن أعود لألعب على المستوى الدولي ما دمت أشعر بهذه العنصرية وعدم الاحترام اتجاهي». وكان أوزيل، التركي الاصل، دافع عن قراره بالتقاط صورة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أيار/مايو الماضي، ما أثار أسئلة حول ولائه لمنتخب ألمانيا قبل نهائيات كأس العالم في روسيا.
خرق حاجز الصمت
وفي بيان من ثلاثة أجزاء نشره على «تويتر» على مدار اليوم، خرق أوزيل حاجز الصمت الذي التزم به خلال نهائيات كأس العالم، من جراء هذه الصورة التي تسببت بالكثير من الجدل والغضب اتجاهه. وألقى أوزيل باللوم على الاتحاد الألماني بسبب فشله في الدفاع عنه ضد أبرز منتقديه. وقال: «يمكن القول إن القضية التي أحبطتني أكثر خلال الشهرين الماضيين كانت سوء المعاملة من الاتحاد، وعلى وجه الخصوص رئيس الاتحاد رينهارد غريندل». وأضاف أن غريندل ومدرب المنتخب الالماني يواكيم لوف طلبا منه تقديم «بيان مشترك لإنهاء كل الحديث ووضع الأمور في نصابها» بخصوص الصورة مع أردوغان. وتابع: «وبينما حاولت أن أشرح لغريندل تراثي، وأصلي وجذوري، وبالتالي المنطق وراء الصورة، كان أكثر اهتماما بالحديث عن آرائه السياسية الخاصة والاستخفاف برأيي». وقال أوزيل إنه تلقى اللوم بشكل غير عادل في ألمانيا بسبب خروج المنتخب من الدور الأول في كأس العالم. وقال: «لن أكون بعد الآن كبش فداء (لغريندل) بسبب عدم كفاءته وعدم قدرته على القيام بعمله بشكل صحيح»، مضيفا: «في نظر غريندل وأنصاره، فأنا ألماني عندما نفوز، لكنني مهاجر عندما نخسر». وخاض اوزيل 92 مباراة مع المانيا، سجل خلالها 23 هدفا وساهم في تتويجه باللقب العالمي عام 2014 بعد المركز الثالث في مونديال 2010. وكان أوزيل قال أنه مخلص لأصوله التركية والالمانية، ومصر في الوقت ذاته على انه لا يريد الادلاء ببيان سياسي من خلال الظهور مع أردوغان. وقال لاعب أرسنال الانكليزي: «على غرار العديد من الناس، جذور أسلافي تعود الى اكثر من بلد واحد. بينما نشأت وترعرعت في المانيا، تملك عائلتي جذورا راسخة في تركيا». واضاف: «لديّ قلبان، أحدهما الماني والآخر تركي». وكان أوزيل ومواطنه إلكاي غندوغان، وكلاهما من أصل تركي، التقيا مع الرئيس التركي أردوغان في لندن، والتقطا معه صورة وسلماه قميصين موقعين، كتب الثاني على قميصه «إلى رئيسي». وأكد أوزيل أنه التقى للمرة الاولى أردوغان عام 2010، بعدما شاهد الرئيس التركي والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل مباراة بين المانيا وتركيا. ومذاك تقاطعت علاقة اللاعب بالرئيس التركي مرات عدة في مختلف انحاء العالم. وتابع: «أعلم ان صورتنا معا تسببت بانتقادات شديدة في الصحف الالمانية، وفي وقت يمكن لبعض الناس اتهامي بالكذب أو بالخداع، فان الصورة التي التقطناها معا لا تحمل اي نوايا سياسية». وأقر أن التقاط الصورة مع الرئيس التركي هو ومواطنه وزميله في المنتخب غندوغان، قبل أيام قليلة من اعادة انتخاب أردوغان رئيسا لتركيا «لا علاقة له بالسياسة او بالانتخابات، بل الامر هو عبارة عن احترام أعلى منصب في موطن عائلتي». وشدد مرة جديدة على ان «وظيفتي هي لاعب كرة قدم ولست سياسيا، ولم يكن اجتماعنا بهدف الترويج لغايات سياسية». وتعد المانيا موطنا لأكثر من ثلاثة ملايين شخص من اصل تركي. وأردف أوزيل: «أعلم أنه من الصعب فهم الامر، كما الحال في معظم الثقافات، اذ لا يمكن فصل السياسي عن شخصه. مهما ستكون النتيجة في هذه الانتخابات أو نتائج الانتخابات السابقة، كنت سألتقط الصورة».
المسألة اخذت بعداً آخر
وأخذت المسألة بعدا آخر وأعمق بعد الاداء المخيب للآمال لأوزيل في المباراة الإفتتاحية «للمانشافات» التي خسرتها أمام المكسيك (صفر-1) في مونديال روسيا، ما دفع المدرب لوف لاستبعاده عن المباراة الثانية أمام السويد (2-1)، ليعود الى التشكيلة اساسيا في المباراة الثالثة أمام كوريا الجنوبية والتي خرج على أثرها حامل اللقب وهو يجر خلفه اذيال الخيبة بعد الخسارة صفر-2. وكان مدير المنتخب الألماني أوليفر بيرهوف صرح أنه كان يتوجب الاستغناء عن خدمات أوزيل بسبب موقفه من مسألة اتخاذه صورة مع الرئيس التركي أردوغان، قبل ان يبدي أسفه لما أدلى به. كما ان القائد السابق للمنتخب الالماني لوثار ماتيوس اتهم أوزيل بأنه لم يعد مرتاحا في قميص المنتخب الألماني. وقال أوزيل إنه يمكن أن يتقبل انتقادات بخصوص أدائه على أرضية الملعب ولكن ليس عندما تكون مرتبطة بخلفيته العرقية. وقال: «إذا وجدت صحيفة أو منتقد خطأ في مباراة ألعب فيها، عندها يمكنني قبول ذلك»، مضيفا: «لكن ما لا استطيع ان أقبله هو ان وسائل الاعلام الالمانية أصدرت اللوم بشكل متكرر على تراثى المزدوج وصورة بسيطة لكأس عالم سيئة نيابة عن مجموعة كاملة»، واصفا اياها بانها «دعاية يمينية». وتابع: «هذا يتجاوز خطأ شخصيا لا ينبغي تجاوزه أبدا، حيث تحاول الصحف قلب الامة الألمانية ضدّي»ز كما ندد بشدة بتصريحات ماتيوس والتي قال فيها إنه «التقى بقائد عالمي آخر قبل بضعة أيام ولم يتلق أي نقد إعلامي»، في إشارة واضحة إلى ظهوره مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وهاجم أوزيل راعياً لم يكشف عن اسمه، والذي قال انه أزاله من أشرطة فيديو ترويجية لكأس العالم بعد ظهور الصور مع أردوغان. وقال: «بالنسبة لهم، لم يعد من الجيد أن يشاهدوا معي و(أنهم) يسمون الوضع بأزمة إدارة».