ألقى الخطاب المركزي في مؤتمر واشنطن للمنظمة التي تعارض سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل؟ «حل الدولتين لم يعد قائما»؟ تصريحات ضد المساعدة الأمريكية لإسرائيل؟ «ليس واضحا من يوجد في جيب من، إسرائيل أم الولايات المتحدة». ران دغوني ـ واشنطن ـ 20/3/2016.
جدعون ليفي، صاحب زاوية في صحيفة «هآرتس» أحضر في نهاية الاسبوع إرهاب واشنطن حملته ضد استمرار الاحتلال الإسرائيلي. لقد اتهم «دولة تل ابيب» بـ «العمى الاخلاقي المطلق» بسبب لامبالاة السكان تجاه مصير الفلسطينيين وهاجم «ايباك»، اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، واعتبرها عدو لإسرائيل، وهاجم المساعدة الأمريكية للدولة التي يعيش سكانها بشكل أفضل من الأمريكيين أنفسهم.
في الخطاب الذي ألقاه في نهاية الاسبوع في مؤتمر واشنطن، التابع لمنظمة أمريكية تضع نفسها بعيدا على يسار «جي ستريت»، قال ليفي: «من وجهة نظري كمواطن إسرائيلي أقول إن «ايباك» بعيدة عن أن تكون صديقة لإسرائيل. إنها عمليا أحد الأعداء الكبار لها». وقد تحدث قبل افتتاح المؤتمر السنوي لـ «ايباك» في واشنطن بيومين.
«حينما يكون أحد مدمنا على المخدرات واصدقاءه يعطونه المزيد من المال لشراء المخدرات، فان المدمن سيحبهم بالطبع»، قال ليفي، «ولكن هل هم يحبونه؟… هل يشك أحد بأن إسرائيل مدمنة على الاحتلال؟ وأن هذا الإدمان خطير بالدرجة الاولى على إسرائيل؟ الضحية الحقيقية الفورية هم الفلسطينيون وقد يكون كل الشرق الاوسط. ولكن في نهاية المطاف سينتهي الاحتلال في يوم من الايام. انظروا ماذا حدث للمحتل، انظروا القوانين الاخيرة في الكنيست، هل هي تلائم القيم الأمريكية؟ هل يمكنكم تخيل منع نشر زواج بين الاجناس المختلفة في الولايات المتحدة؟ لقد حدث هذا في إسرائيل. هل يمكنكم تخيل مطالبة رئيس الولايات المتحدة المدنيين في يوم الانتخابات بأن يسارعوا إرهاب التصويت لأن الافروأمريكيين أو الهسبينيين يتدفقون إرهاب الصناديق؟ في إسرائيل حدث هذا».
لقد بنى الصحافي خطابه حول زيارة خيالية لوفد مشرعين أمريكيين إرهاب إسرائيل بارشاد منه. في البدء كان سيأخذ المشرعين إرهاب غزة، إرهاب عائلة أبو خوصة، التي قتل اثنان من أبنائها مؤخرا بقصف طائرات سلاح الجو الإسرائيلي التي تمولها الولايات المتحدة ويقودها الطيارين الاكثر اخلاقية في العالم والذين تدربوا في الولايات المتحدة».
الاحتلال في المناطق هو نظام فصل عنصري
«فقط 1 في المئة من الإسرائيليين سمعوا بهذين الأخوين»، قال ليفي، «هل يمكنكم تخيل لو قام الفلسطينيون بقتل رضيعين إسرائيليين وهما نائمان؟ ماذا كان سيُقال عن الفظاعة الفلسطينية وعن سلوك هذه الحيوانات؟ كيف أنه حينما تفعل إسرائيل ذلك من خلال قصفها الدقيق، يكون الامر عاديا». وحسب اقواله، هذا القصف والذي سبقه كان «عملا انتقاميا». وهو لا يرتبط بمحاربة الإرهاب أو بالاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.
لقد قال إنه كان سيأخذ المشرعين الأمريكيين إرهاب الخليل. «لم يسبق لي أن التقيت بشخص نزيه ذهب إرهاب الخليل لبضع ساعات ولم يعد مصدوما»، أعلن ليفي، «كل من يزعم أنه لا يوجد نظام فصل عنصري في المناطق مدعو لزيارة الخليل… إسرائيل ليست نظام فصل عنصري بعد، لكن الاحتلال في المناطق هو نظام فصل عنصري ولا يمكن تعريفه بشكل مختلف».
«كنت سأسأل المشرعين الأمريكيين: هل تعرفون أنكم تمولون الابرتهايد في القرن الواحد والعشرين؟ هل تعرفون أن رئيسكم قارن الفلسطينيين ذات مرة بالعبيد السود (في ماضي الولايات المتحدة)؟
هل تُسلمون بأن الولايات المتحدة تؤيد نظام الفصل العنصري؟».
«ولكن في زيارة تل ابيب فقط يمكن فهم ماذا يحدث في إسرائيل. انظروا إرهاب الحياة الجيدة في تل ابيب، التي تبعد ساعة سفر عن غزة وساعة عن الخليل. انظروا إرهاب الطوابير في المطاعم. واسمعوا عم يتحدث الناس في المقاهي. انظروا إرهاب النوادي. انظروا إرهاب المجتمع المتقد وإرهاب الشواطيء وإرهاب الطائرات وهي في طريقها لقصف الخليل وغزة… عفوا، لبنان وغزة».
وفي دعوته لإلغاء المساعدة الأمنية لإسرائيل قال ليفي إن إسرائيل توجد في المكان الـ 11 في مقياس السعادة للامم المتحدة، قبل البريطانيين والفرنسيين. «الإسرائيليون سعيدون أكثر منكم أيها الأمريكيون»، وأضاف «86 في المئة من الإسرائيليين يعتبرون أنفسهم سعداء.
وعلى المشرعين الأمريكيين معرفة ذلك لأنهم يمولون جزئيا هذه السعادة. هل تحتاج إسرائيل لأن تكون الدولة الاولى في قائمة الحاصلين على المساعدة الأمريكية؟ هل هي الدولة الاكثر فقرا؟ الاقل حصانة ودفاع؟ الاكثر ضعفا؟».
«من دون رؤية الحياة في تل ابيب، يصعب جدا فهم الضياع المطلق للصلة مع الواقع في المجتمع الإسرائيلي، والعمى الاخلاقي المطلق، وعدم الاهتمام بايجاد حل معين. لماذا تهتم تل ابيب بالحل؟ إنها تل ابيب دي.سي، ولاية تل ابيب، فقاعة الحياة الجيدة، فقط على بعد ساعة من المكان الذي قتل فيه الأخوين في غزة». الآن يقول ليفي إن حل الدولتين للشعبين لم يعد قائما.
ويقول ليفي إن نشطاء اليمين في إسرائيل يقولون له «إذهب إرهاب سوريا، الوضع هناك أصعب كثيرا». «جوابي لهؤلاء الناس هو أن القتل في سوريا لا تموله الولايات المتحدة. لا يوجد للقتلة في سوريا موافقة أمريكية على الاحتلال والقتل والقمع والمصادرة. القتلة في سوريا ليسوا حلفاء للولايات المتحدة». وجد المشرعون الأمريكيون لغة مشتركة مع نظرائهم في إسرائيل، أضاف ليفي. يوجد في إسرائيل من يشبه دونالد ترامب وهيلاري كلينتون ايضا، للأسف. هؤلاء المشرعون وجدوا في القدس المستوى المقبول في واشنطن. ولكن كيف يعقل أن الولايات المتحدة تستمر في منح التأييد الاعمى لإسرائيل؟ ألا تفهم الولايات المتحدة أن المبالغ الطائلة التي تستثمرها في مشروع الاحتلال كان يمكن توظيفها في أهداف بناءة أكثر، مثل الضغط على إسرائيل؟ إن هذه الاموال تفسد إسرائيل.
وأشار ليفي إرهاب أنه في المفاوضات التي تجري الآن بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن رزمة المساعدة الجديدة لعشر سنوات، بدءً من 2018، فان براك اوباما «يتوسل» إسرائيل كي توافق على الرزمة الجديدة، «هذا غريب. فمن هي القوة الاعظم في العالم؟ من يوجد في جيب من؟».
اذا أراد رئيس أمريكي فعل شيء لحل الصراع فان الاحتلال سينتهي خلال بضعة اشهر، كما قال ليفي. وإسرائيل لا يمكنها قول لا لرئيس أمريكي مصمم.
ران دغوني
غلوبوس 22/3/2016
صحف عبرية