ايران: انتصار الطريقة

حجم الخط
0

نتائج الانتخابات الايرانية تشير إلى انتصار واضح وحاسم للرئيس الحالي حسن روحاني، ممثل المعسكر الاصلاحي، على خصمه ابراهيم رئيسي، ممثل المعسكر المحافظ وحليف حرس الثورة، والذي أيده على ما يبدو القائد الاعلى علي خامنئي.
كان هناك في طهران من قلقوا عشية الانتخابات من أنه رغم تفوق روحاني في الاستطلاعات، بأن النتائج الحقيقية ستكون في صالح خصمه، سواء بسبب التزوير على أيدي الاجهزة الامنية، أو بسبب التأييد الذي حظي به رئيسي في اوساط المصوتين في المناطق القروية وفي المحيط، حيث أن هذه المناطق تعتبر مناطق محافظة أكثر ولا ترغب في التغيير. إلا أن النتائج كانت حاسمة. فقد فاز روحاني في الجولة الاولى بحوالي 60 في المئة من الاصوات، وبفرق كبير بلغ 7 ملايين صوت.
النتائج تشير إلى رغبة المصوتين في التغيير. ويمكن القول إن الانتخابات برهنت على أن اغلبية الجمهور في ايران ضاق ذرعا من حكم آيات الله ومن صلاحيات الزعيم الروحي خامنئي، الذي يعتبر رسول الله على الارض، ومن تأثير حرس الثورة ايضا. اغلبية الشعب في ايران يريدون أن تعود دولتهم لتكون دولة سليمة وديمقراطية ولها علاقات جيدة مع محيطها، بما في ذلك مع دولة اسرائيل، حيث أن غالبية الايرانيين لا يعتبرون اسرائيل عدوة.
إن التراجيديا الايرانية هي أنه ليس من الواضح اذا كان الشخص الذي انتخب، أي الرئيس روحاني، سيُحدث التغيير المطلوب. ايران ليست دولة ديمقراطية والانتخابات فيها بعيدة عن أن تعبر عن رغبة الجمهور الحقيقية. التنافس في الانتخابات اقتصر على المرشحين الذين جاءوا من المؤسسة الايرانية وحصلوا على مصادقة الزعيم الاعلى وأتباعه. الاشخاص الذين لا يريدون حكم آيات الله، ويريدون تحول ايران إلى دولة ديمقراطية فعليا، تكون فيها الكلمة الاخيرة للجمهور وليس لرجال الدين، هؤلاء المرشحين لا يمكنهم المنافسة في الانتخابات.
في ظل هذا الوضع اضطر الناخبون في ايران إلى اختيار الأقل سوء والافضل بين مرشحي المؤسسة والطريقة. لقد فضلوا روحاني الذي يريد انفتاح ايران على العالم وخفض التوتر بين ايران والعالم الغربي. وقد كان روحاني في نظرهم أفضل من ايراهيم رئيسي، الوجه القبيح للثورة الايرانية والذي يوجد في سجله الاعدامات الجماعية لمعارضي النظام في العام 1980 من القرن الماضي.
لقد قيل عن روحاني عند انتخابه في الولاية الاولى قبل اربع سنوات إنه غورباتشوف ايران الذي سيهز ايران من الداخل ويُحدث فيها التغيير. ويحتمل أن روحاني أراد هذا التغيير، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال. صحيح أنه توصل إلى الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، وعمل بنجاح جزئي على تحسين الاقتصاد في ايران، لكن هذا الامر توقف هنا.
يمكن اتهام اوباما في حينه، أو اتهام ترامب الآن، بأنهما لم يعبرا عن رغبتهما الجيدة تجاه ايران، كما اقترح من يؤيدون نظام آيات الله. ولكن الحقيقة هي أنه في الوقت الذي طلب فيه روحاني التصالح مع الغرب، استمرت طهران في طلبها محو اسرائيل من الخارطة. أما حرس الثورة فقد عزز نشاطاته في ارجاء الشرق الاوسط، بدء من العراق وسوريا وانتهاء باليمن، ووصل إلى حدود هضبة الجولان. يصعب القول إنه في الولاية الثانية سيُحدث روحاني التغيير الذي لم ينجح في احداثه في ولايته الاولى، وقد يكون مصدر المشكلة هو أن روحاني الذي جاء من داخل المؤسسة الايرانية، لا يريد التغيير الدراماتيكي الذي تحتاجه ايران.
لقد تم الحسم في ايران، وفاز المرشح الاصلاحي. ولكن هذا الحسم لن يضع ايران على طريق جديدة، ولن يؤدي إلى التغيير المطلوب الذي أراده المصوتون في الانتخابات. ما كان في طهران هو الذي سيكون ايضا بعد الانتخابات.
اسرائيل اليوم 21/5/2017

ايران: انتصار الطريقة
انتخاب روحاني للولاية الثانية لن يضع طهران على طريق جديد ولن يغيرها
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية