مدريد ـ «القدس العربي» خالد الكطابي: جدل في وسائل التواصل الاجتماعي يسائل وضعية البحث الأكاديمي في المغرب وفرنسا يعيش البحث العلمي اليوم في المغرب، وبخاصة مجال علم الاجتماع، جدلا واسعا بعد اتهام عالم الاجتماع المغربي الدكتور عبد الصمد الديالمي الكاتبة والصحافية سناء العاجي بانتحال بنات أفكاره وبدون الإشارة إلى المراجع التي استعانت بها في كتابها «الجنسانية والعزوبة في المغرب» الصادر مؤخرا باللغة الفرنسية والذي نالت به أطروحتها الجامعية.
بداية الحكاية
نشر عبد الصمد الديالمي، عالم الاجتماع وأحد منظري الجنسانية في المغرب، في حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، رسالة كان قد وجهها في وقت سابق إلى الصحافية سناء العاجي حيث كشف عن حادث تقريعه لها خلال مائدة مستديرة عقدت في «مهرجان ربيع الكتاب والفنون» في طنجة في 21 من شهر نيسان/أبريل الماضي عندما وصف تدخلها بقمة الوقاحة «كنت جريئة أثناء الحديث عن الانتقال الجنسي في حضوري، ومن دون الإشارة إلى أنها نظريتي. وأنه كان من مستوجبات العلم تدارسها معي».
وأورد الديالمي في رسالته أنه عهد لسناء العاجي بصفتها صحافية ودكتورة في علم اجتماع الجنسانية، يكن لها الكثير من الود، بتقديم كتابه «الانتقال الجنسي: بين النوع والإسلام» إلى القارئ المغربي لكنها لم تكن في مستوى الثقة التي وضعها فيها .
وأضاف مؤسس علم اجتماع الجنسانية في المغرب أنه سبق أن نبه سناء العاجي بضرورة التزام الإحالة على المصادر وعدم نشر المغالطات العلمية وخاصة عندما نسبت أبوية مفهـــوم «الترقيـــع الجنسي» إلى زميلته في البحث العلمي مونية بناني الشرايبي.
وتابع الديالمي دفاعــه عن نظريته التـي يـــراها، حسب قوله، تتعرض للسطو حيث أكد أن عددا من عناوين فصـــول كتاب/أطروحـــة سناء العــــاجي مقتبســـة من كتابه «الشباب، السيدا والإسلام في المغرب: السلوكات الجنسية»، مع إخفاء تام للإشارة إلى المرجع وبدون طرح لسؤال التطور الجنسي الذي يربط بين الكتابين.
وأردف صاحب كتاب «الانتقال الجنسي: نحو الحق في الحياة الجنسية واللقب والإجهاض» أن نظريته التي أسس لها منذ سنة2007 تم انتحالها من طرف سناء العاجي حيث تدفع القارئ إلى الاعتقاد أنها صاحبة النظرية.
وتساءل عن مراعاة أصول البحث العلمي في الجامعة الفرنسية «كيف مرر المشر ف على أطروحتك وأعضاء هيئة لجنة الدكتوراه هذا الخطأ الأكاديمي الصارخ. هكذا وقاحة»!
وتحدى الديالمي سناء العـــاجي قائلا «إذا كان لديــــك القليل من الأخلاق الأكاديمية كان يجب أن تعيدي صياغة هذه العبـــارة في أطروحـــتك وفي كتابك.»
تعترف الصحافية سناء العاجي بأنها تلقت رسالة عبر البريد الإلكتروني لكنها لم تبعث بالرد رغم كتابته في حينها. وقدمت تأخرها معللة «ردّا على تصرّف صبياني ممن يُفترض أنه أستاذ جامعي.
لكن، بعد تــــروّ، ترفعتُ عن نشرها، على أساس أن الحقارة لا تستحق منا تبديد الجهد والطاقة في التفاعل معها. ولأن عبد الصمد الديالمي نشر اليوم رسالته على صفحته الخاصة، فأنا أجد نفسي مضطرة لكي أنشر الرد، بكل المعطيات الأكاديمية الأساسية».
وفي ردها على حجج الدكتور الديالمي، دافعت سناء العاجي عن براءتها من تهمة السطو مؤكدة أنها اعتمدت في مصادر بحثها فيما يتعلق بنظرية «الانتقال الجنسي» على كتاب «تاريخ الجنسانية» لميشيل فوكو.
واعتبرت أن الاتهام الثاني المتعلق بفكرة «الترقيع المجالي الجنسي» فقد اعتبرت أن الباحثة مونية الشرايبـــي هي أول من أشارت إليها في كتاب «متمردون ومنقادون: شباب في المغرب» الصادر سنة1994.
وأضافت سناء العاجي لقد عرف توقيع كتابي نجاحا منقطع النظير في عديد من المدن المغربية وتتم طبعته الثانية في ظرف لا يتعدى خمسة أشهر.
ردود متباينة
بعد ردها على حجج الدكتور عبد الصمد الديالمي، والذي لم يتردد في إظهار ضعف الدلائل العلمية التي قدمتها منتقدته والتي أبان، انطلاقا من إحالاتها، أنها في مجملها مغلوطة ونتج عن ذلك انقسامات في صفوف من أيدوا سناء العاجي في الوهلة الأولى التي كانت مؤيدة من خلال زملائها الصحافيين وبعض متابعيها.
في الوقت الذي كان الديالمي مسنودا بالعديد من الأكاديميين في مجال علم الاجتماع ومن بينهم ناصر السوسي الذي عمل على تبيان الصفحات التي ذكرتها العاجي والتي ليست بالدقيقة على الإطلاق سواء فيما يتعلق بالخلط المنهجي وعدم استيعابها لكتاب ميشيل فوكو،الذي يتحدث عن خرق القواعد ولا يتحدث عن الانتقال الجنسي بالمفهوم الذي انتحلته. كما أن الصفحات التي أشارت إليها في كتاب الباحثة المغربية مونية الشرايبي ليست إلا ملحقا لمواد الكتاب.
وأكد الدكتور مصطفى الشكدالي، المتخصص في علم النفس الاجتماعي، في تدوينة على حسابه الشخصي في الفيسبوك والتي عنونها بسرقة علمية «أن تبحث في موضوع سوسيولوجيا الجنس في السياق العربي والإسلامي، يستحيل أن لا تحيل على نظريات وأبحاث الديالمي والتي تعود بدايتها إلى ما يقارب 40 سنة، وأنا شاهد على أول كتاباته «المرأة والجنس في المغرب» في بداية الثمانينيات». وأضاف مصطفى الشكدالي «أن تأتي الآن صحافية تحولت بقدرة قادر إلى باحثة في علم الاجتماع لتسرق نظرياته وأبحاش دون الإشارة إليه، فذلك سلوك قد لا تجد حتى الكلمات للتنديد به… لكن التاريخ لا يرحم سراق المعرفة»
أما مناصرو العاجي وأغلبهم من زملائها الإعلاميين فقد أكدوا أن دوافع الديالمي لاتهاماته ترجع في الأساس إلى الغيرة من نجاح امرأة وكتابها «الجنسانية والعزوبة في المغرب» المرشح لنيل جائزة المغرب للكتاب في صنف العلوم الاجتماعية..
ترشح الكتابين
وأورد موقع «إحاطة» أن اتهام العاجي بالسرقة يأتي في سياق إزاحتها من السباق على الجائزة وإفساح الطريق للديالمي المترشح لها أيضا بكتابه «الانتقال الجنسي: بين النوع والإسلام»2017. ونفى الديالمي الخبر جملة وتفصيلا برسالة وجهها لوزارة الثقافة قصد تكذيب ما أورده الموقع المذكور بل وهدد بمقاضاة الموقع بنشر أكاذيب لتغليط الرأي العام.
و قبل ذلك، فجر الشاعر محمد مقصيدي قنبلة من العيار الثقيل حيث كشف تهيئة الأجواء للعاجي قصد الفوز بالجائزة حتى قبل أن تنعقد اللجنة الخاصة بالعلوم الاجتماعية.
سوابق العاجي
وعمد البعض إلى تذكير العاجي بسوابقها في سرقة المقالات حيث نشر موقع «ينايري» دليلا على انتحالها لمقال «خصوبتي ليست شأن أحد غيري» للصحافية الإنكليزية أنا هارت حيث قامت بتغيير بعض التفاصيل فقط ونشرته تحت عنوان «لنرحمهم من أسئلتنا الفضولية».
لجنة علمية
إلى ذلك عمد آخرون إلى الحياد عبر الدعوة إلى عقد لجنة علمية للحسم في الاتهام وخاصة بعد تنامي ظاهرة سرقة المقالات بل ووصل الأمر إلى انتحال قصائد شعرية وفصول من روايات.
كما نادى البعض بضرورة حماية الحقوق الفكرية للأبحاث الجامعية خاصة بعد تبوث تورط بعض المسؤولين في انتحال أطروحات جامعية بأكملها ونسبها إليهم سواء في فرنسا أو في المغرب. غير أن مجموعة من الباحثين يعتقدون أن المشرفين على أطروحة العاجي التي نالتها يطرح مصداقية الجامعة الفرنسية وخاصة وأن النظرية التي تناقشها يعرف طلاب علم الاجتماع المبتدئين أنها تعود للدكتور عبد الصمد الديالمي.