بادربورن يعيش احدى حكايات «ألف ليلة وليلة»

حجم الخط
0

برلين – «القدس العربي» «البوندسليغا… لقد صرنا جزءا منه»… هكذا كتب على صدر الصفحة الرئيسية لموقع نادي بادربورن الألماني لكرة القدم. فيما جاءت أولى تغريدات النادي في حسابه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي: «جاهزون للتحدي».
ووصلت الإثارة إلى ذروتها في تلك المنطقة الريفية الهادئة عادة في فيستفاليا قبل مشاركة نادي بادربورن الأولى على الإطلاق في مسابقة دوري الدرجة الأولى الألماني بمواجهة ماينز في بداية مشواره للموسم حيث تعادل 2-2.
وكانت جمــيع تذاكر المباراة التي جرت في استاد «بينتيلر» الذي يسع 15 ألف متـفـــرج والمبــني قــبـــالة أحد المروج التي ترعى فيها أبقار، وفي مقــابــل محل للموبيليا يملكه صاحب النادي فيلفريد فينكه، قد بيعت تماما. فيما نفدت تذاكر الفريق الموسمية البالغ عددها 9500 تذكرة بنهاية تموز/يوليو الماضي.
ورفض مايكل بورن مدير النادي عقد مقارنات بين بادربورن وبين أندية أخرى مثل هوفنهايم، مصرا على أن بادربورن مدينة صغيرة يقطنها 150 ألف نسمة فقط، من بينهم 20 ألف طالب، كما أنها تضم أكبر المناطق كثافة في الوظائف المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات في ألمانيا كلها. لكن من المرجح ألا تشهد المدينة أي ليال كروية أيام الجمعة من كل أسبوع بعدما نجح السكان في فرض حماية من الضوضاء في مدينتهم بعد العاشرة مساء.
وأصبح بادربورن النادي رقم 53 الذي يصل إلى منافسات البوندسليغا منذ تقديم المسابقة للمرة الأولى في عام 1963، وهو لا يريد أن يصبح ضيفا شرفيا في المسابقة هذا الموسم. وفعلاً بدأ بادربون بعد 5 جولات في رحلة سحرية مثل حكايات ألف ليلة، حيث اقتنص فوزين وتعادلين في مبارياته الأربع الاولى، قبل أن يسقط أمام حامل اللقب العملاق بايرن ميونيخ في منتصف الاسبوع الماضي، لكن نتائجه تظل أفضل بكثير من نتائج فرق عملاقة مثل هامبورغ وشتوتغارت وشالكه.
وقال أندري برايتنرايتر مدرب الفريق: «لسنا في هذه المسابقة لنكتفي باستبدال القمصان مع لاعبي الفرق الأخرى بعد كل مباراة». وأضاف: «يجب أن يفهم الجميع هنا أننا لا ننافس في دوري الدرجة الأولى وحسب وإنما في المسابقة المحلية لأبطال العالم. وهذه ميزة كبيرة بالنسبة لنا» في إشارة إلى إحراز منتخب ألمانيا لقب بطولة كأس العالم في البرازيل الشهر الماضي. ولكن بورن نفسه يعتبر بادربورن «أكبر دخيل على مسابقة البوندسليغا طوال تاريخها» بعد تأهله إلى منافساتها باحتلاله المركز الثاني في مسابقة دوري الدرجة الثانية الألماني في الموسم الماضي.
وسيكون هدف بادربورن الوحيد بهذا الموسم هو تجنب العودة السريعة إلى الدرجة الثانية. وإن كانت مجرد الرحلة في البوندسليغا لها فوائدها المادية حيث سيحصل النادي على نسبة من الدخل التليفزيوني الكبير لنقل مباريات المسابقة والذي يقدر بنحو 15 مليون يورو (20 مليون دولار) للموسم الواحد. وهو ما يعد دفعة كبيرة لميزانية النادي المتواضعة مقارنة بميزانيات الأندية الكبرى الأخرى مثل بايرن ميونيخ التي يكاد هذا المبلغ لا يسدد راتب اثنين فقط من لاعبيه.
وأوضح بورن لصحيفة «فرانكفورتر ألجيماينه تسايتونغ» أن النادي يسعى لخفض ديونه البالغ قيمتها نحو 4.5 مليون يورو خلال هذا الموسم، متعهدا بأنه بعد هذا الموسم سيصبح بادربورن «ناديا مختلفا تماما» خاصة عندما يشيد مركزا تدريبيا جديدا له.
وبطبيعة الحال، كان نشاط بادربورن في سوق انتقالات اللاعبين متواضعا. حيث كانت أكبر صفقاته هي ضم اللاعب موريتز شتوبلكامب من 1860 ميونيخ مقابل 700 ألف يورو، وهو اللاعب الذي جذب الأنظار بتسجيله هدفاً خرافياً في مرمى هانوفر من على بعد أكثر من 80 متراً، بينما شملت قائمته الشرائية كذلك اللاعبين شتيفان كوتشكه من فولفسبورغ ومارفين دوكش من بوروسيا دورتموند ولكن على سبيل الإعارة. كما يضم الفريق هداف مسابقة دوري الدرجة الثانية للموسم الماضي ماهر ساغليك الذي سجل 15 هدفا للفريق. ويفضل برايتنرايتر، الذي يقود بادربورن للموسم الثاني حاليا، اللعب بطريقة 4-4-2 التقليدية، لكنه أحيانا يلعب أيضا بطريقة 4-1-4-1.
وكان بادربورن جذب الأنظار لنفسه عندما تغلب على نادي إيفرتون الإنكليزي 3/1 في مباراة تحضيرية للموسم الجديد، لكنه خسر بعدها 1/2 أمام فريق الدرجة الثانية الألماني لايبزيغ في الجولة الأولى من منافسات كأس ألمانيا.
لكن الأهم هو المباريات الرسمية، حيث تصدر بطولة الدوري في المرحلة الرابعة بصورة خيالية لكنه هبط الى المركز السابع بعد الخسارة امام بايرن ميونيخ في الجولة الماضية، لكن مهما تكون النتائج يتطلع ان يكون مركزه في نهاية الموسم في المركز الـ15 أو أعلى، وهو ما سيعد حينها نجاحا هائلاً في رحلة «الف ليلة وليلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية