بادرة سعودية طيبة تمهد لإعداد الرأي العام داخل المملكة لعلاقات بين الدولتين

حجم الخط
1

المقابلة النادرة الشاذة التي منحها رئيس الأركان الإسرائيلي لوسيلة الإعلام السعودية ليست بادرة طيبة إسرائيلية. هذه بادرة طيبة سعودية هي جزء من عملية متواصلة لإعداد الرأي العام في داخل السعودية نحو تحويل العلاقات السرية بين الدولتين إلى علاقات علنية.
لإسرائيل حلم قديم للحديث علنًا مع السعوديين كجزء من تحالف إقليمي، مؤيد لأمريكا، في مواجهة التعاظم الشيعي. لم يرغب السعوديون في هذه العلنية، وها هم اتخذوا الآن خطوة صغيرة لها أصداء كبيرة: رئيس الأركان الذي ليس رجلا سياسيًا لكنه شخصية على مستوى وطني في إسرائيل، يتحدث مباشرة للجمهور السعودي عن المصالح المشتركة للدولتين، بما في ذلك التعاون الأمني.
لا يمكن لهذا النص أن يكون مصادفة. فقد نسق كلمة كلمة بين إسرائيل والسعودية. فحتى ظهور رئيس أركان إسرائيلي في وسيلة إعلامية سعودية ليس مجرد دس أصبع في العين الفلسطينية بل وأساسا توجيه الأصبع الوسطى للإيرانيين، السوريين وحزب الله. هذه خطوة أخرى للفاعلية السياسية للأسرة المالكة السعودية، تمامًا مثل القصة التي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، على الأراضي السعودية.
خلف هذه المقابلة يختبئ أغلب الظن حراك ما في خطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط، التي يعدها منذ أشهر الثنائي غرينبلات وكوشنير، مبعوثا الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط. في آذار سيتعين على ترامب أن يقرر إذا كان سيسير في هذه الخطة بكل قوة أم أنه يأخذ الانطباع بألا أمل في تحقيقها فيتخلى عنها. لقد نشأ من قبل بضعة أشهر توافق ما، بوساطة أمريكية، بين إسرائيل والسعودية بشأن سلسلة من الخطوات لبناء الثقة بين الدولتين.
فقد طلب السعوديون من إسرائيل خطوتين تصريحيتين وخطوتين عمليتين: على المستوى التصريحي طلبوا أن تعلن حكومة إسرائيل بأنها تقبل فكرة الدولتين للشعبين. من ناحيتهم لا يكفي التصريح القديم لنتنياهو في هذه المسألة.
أما التصريح الثاني الذي طالبوا به فكان أن تعلن حكومة إسرائيل أنها تقبل خطة السلام السعودية، مع التعديلات اللازمة. هذا لم يحصل.
أما في الوجه العملي فقد طُلب من إسرائيل أن تقوم ببادرة طيبة للفلسطينيين وتنقل إليهم قسما صغيرا من مناطق ب و ج. هذا أيضا لم يحصل. فرئيس الوزراء ووزير الدفاع لم ينجحا في أن يمررا في الحكومة حتى ولا تبييضا لمبان غير قانونية حول قلقيلية. أما الطلب العملي الثاني للسعودية وهو الذي بالذات تحفظه إسرائيل فهو عدم البناء إلا في الكتل الاستيطانية.
وبالتوازي مع الخطوات الإسرائيلية، يفترض بالسعوديين أيضا أن ينفذوا ثلاث خطوات عملية: أن يفتحوا السماء أمام الطيران المدني الإسرائيلي، أن يفتحوا خطوط الاتصال بين إسرائيل والسعودية وأن يسمحوا لعدد من رجال الأعمال الإسرائيليين بالعمل مع السعودية. هذا أيضا لم يحصل بعد.
ولا تزال توجد مؤشرات على التقارب: ففي الفترة الأخيرة تم نشر عدد غير قليل من المقالات التحليلية في الثقافة السعودية تعبر عن موقف الحكم الذي أساسه «نحن حتى لو لم نكن نحب إسرائيل، فهذا لا يعني أن ليس لنا مصالح مشتركة معها». هذا هو إعداد للرأي العام، تماما مثل المقابلة التي منحها الآن رئيس الأركان لموقع الأخبار السعودي.
لا يتبقى الآن غير أن ننتظر لنرى إذا كانت هذه المؤشرات تبشر بالفعل على تقارب، على اختراق. الأمريكيون يتوقعون خطوة إسرائيلية دراماتيكية ليست إسرائيل حاليا، وبسبب المبنى الائتلافي القائم، بقادرة على اتخاذها. ولهذا السبب فإن قرار الرئيس الأمريكي في بذل الجهود السياسية على اتفاق إسرائيلي ـ سعودي منوط جدا بقرار رئيس الوزراء نتنياهو تغيير تشكيلة ائتلافه ـ أو التوجه إلى الانتخابات.

يديعوت ـ 17/11/2017

بادرة سعودية طيبة تمهد لإعداد الرأي العام داخل المملكة لعلاقات بين الدولتين

اليكس فيشمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية