القاهرة ـ «القدس العربي» يتوجه عُشاق ما يسمى برياضة الطيران بالمظلات أو الطيران الشراعي أو «باراغلايدنغ» إلى صحراء قريبة في إحدى ضواحي العاصمة المصرية القاهرة لتعلم كيفية التحكم في الحبال التي تمكنهم من ممارسة تلك الرياضة المثيرة.
وتوفر مدرسة «باراغلايدنغ» المصرية لطلابها المظلات أو ما يسموه الأجنحة والأحزمة والتدريب على الطيران في دورة تستمر خمسة أيام يتلقون خلالها دروسا نظرية وعملية. وقبل ثلاث سنوات وتحديدا في 2013 استقال شاب مصري مولع بممارسة تلك الرياضة من عمله ليتفرغ لاحترافها ويصبح مدرب «باراغلايدنغ».
وقال عصمت محمد: «في البداية كانت هواية. كنت أشتغل عاديا في مهنتي. لم تكن لي علاقة نهائياً بالرياضات الجوية. بعدها قررت إنني سأستقيل من مهنتي ولأنشئ مهنة أنا أحبها وأكمل فيها». ويُسجل نحو عشرة طلاب في كل دورة «باراغلايدنغ» من الدورات التي تُنظمها المدرسة مرتين شهريا. وقال طالب يُدعى أحمد عبدالمنعم إن رغبته في تعلم أشياء جديدة دفعته للتسجيل في تلك الدورة. وأضاف: «أحب أن أجرب الرياضات الجديدة. يعني لعبت دراجات ومارست تجديف وزوارق، ودائما أحب أن ألعب الرياضات التي تكسر الملل». وتتطلب ممارسة تلك الرياضة ظروفا جوية معينة للمبتدئين ليتمكنوا من التعلم وهي أن تكون سرعة الرياح في حدود 15 كيلومترا في الساعة وأن تُمارس في منطقة وعرة ومرتفعة نسبيا. وأوضح المدرب عصمت محمد أنه وجد أفضل مكان لتدريب طلابه في القاهرة على ممارسة تلك الرياضة، وهي صحراء في مدينة السادس من أكتوبر. وما أن يعرف الطلاب أساسيات تلك الرياضة ينقلهم مدربهم لمدينة 15 مايو في حلوان على بعد نحو 30 كيلومترا من القاهرة حيث تتوافر أجواء أفضل للقفز. وممارسة تلك الرياضة في أماكن أخرى فيها مناظر طبيعية خلابة مثل الفيوم والعين السخنة تتطلب الحصول على تصاريح من الحكومة. وقال طالب مُغرم بتلك الرياضة يُدعى محمد السيد إنه يبحث عن الإثارة والاستمتاع بالمناظر الجميلة. وأضاف: «لو بحثت على رياضة الطيران بالمظلات (باراغلايدنغ) في يوتيوب وشاهدت الناس وهي تطير في المناظر الطبيعية. يعني اهمل ما نفعله هنا لاننا ما زلنا نتمرن. لكن المناظر الطبيعية التي تراها الناس تقفز من فوق الجبال أعلى طبعا ومساحات أوسع. مناطق فيها بحر ومناطق فيها أمور جميلة كثيرة، ومن المبكر علينا ان نصل إلى هذه التقنيات، لكننا سنصل اليها في يوم ما».
ومن الأفكار العامة الخاطئة عن تلك الرياضة أن وزن الجسم له دور في القفزة. ويوضح المدرب عصمت محمد أن اللياقة البدنية هي الأساس، وكذلك جودة المعدات التي تُستخدم في العملية. وقال: «رقم اثنين يمكنك أن تطلق المظلة الخاصة بك من على أرض بطريقة صحيحة، وتكون قد ارتديت قبلها الأحزمة وتأكدت إن مظلتك خالية من المشاكل، والحبال ليست متشابكة بعضها في بعض. بعدها تستطيع أن تقوم المظلة بطريقة مضبوطة بحيث إن الناحية اليمنى تكون مثل الناحية اليسرى. تبدأ تنطلق للأمام ناحية الحرف في اتجاه الهواء 90 درجة. وتبدأ تتعامل مع الجناح. الجناح أهم شيء كي لا يسقط منك. يعني لو راح يمين تذهب معه يمين بتقنية معينة. ولو راح شمال تذهب معه شمال بدرجة معينة بحيث إن تحافظ على نفسك تحت نصف الجناح».
ويتزايد عدد ممارسي تلك الرياضة في مصر الذين يتحولون إلى استخدام مظلات تعمل بمحركات أو باراموتور. وقال عصمت محمد: «هناك البعض يكمل تعليمه في الخارج ويأخذ دورات باراموتور وباراغلايدنغ ودورات متقدمة في الخارج.
هناك شخص سافر أكثر من مرة، فهو سافر إلى إسبانيا وبعدها ذهب إلى إيطاليا، والآن هو يعمل باراموتور. وهناك شخص آخر جلب باراموتور وجلب مظلات، والآن موجود في مصر ويعيش حياته في أفضل صورة ممكنة. وشخص آخر اشترى باراغلايدنغ ويمارس الرياضة. هناك الكثير من الناس مهتمة في هذه الرياضة».
وتبلغ تكلفة الدورة التي تستمر خمسة أيام 1500 جنيه مصري (نحو 168 دولار). وتشهد المدرسة اهتماما متزايدا شهرا بعد آخر، في ما يشير إلى قدرة مصر على الجمع بين سحر الشرق الأوسط مع إثارة الرياضة الحديثة.