باريس تستبدل أكشاكها القديمة بأخرى عصرية وسط معارضة المدافعين عن التراث

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي» ـ آدم جابر: في خطوة تهدف إلى مواكبة العصر من جهة، وجذب عدد أكبر من الزبائن من جهة أخرى، باشرت بلدية باريس هذا الأسبوع تركيب أكشاك جديدة أكثر عصرية، لتحل تدريجيا محل القديمة ذات اللون الأخضر وقبتها الصغيرة، التي أضحت لأزيد من قرن ونصف ديكورا من ديكورات أحياء العاصمة الفرنسية القديمة، وهو ما أثار حفيظة المدافعين عن التراث، معتبرين أن الأكشاك القديمة تمثل جزءا من سحر باريس ولا يجب المساس بها. 
فبعد نحو ثلاث سنوات على إطلاق عمدة باريس آن إيدالغو هذا المشروع الرامي إلى جعل أكشاك باريس أكثر حداثة والذي تبلغ تكلفته الإجمالية 52.4 مليون يورو، ستقوم باريس يوم 18 أبريل/نيسان الجاري بتدشين أول كشك من الجيل الجديد رسميا، على أن يصل عددها إلى 360 كشكا بحلول نهاية عام 2019، بوتيرة 20 إلى 25 كشكا كل شهر. حيث ستتزين حوالي 60 في المئة منها باللون الأخضر الباريسي مثل لون الأكشاك القديمة، بينما ستأخذ 40 في المئة المتبقية اللون الرمادي، وستتوزع في أماكن مختلفة بدوائر باريس العشرين. وبناء على طلب عمدة باريس، سيتم الاحتفاظ بـ 49 من الأكشاك القديمة لمشاريع تعاونية وثقافية أو غير ذلك.
وتعد الأكشاك الجديدة أكثر اتساعا من القديمة من حيث المساحة ومراعاة للبيئة ولظروف عمل البائعين فيها خاصة في فصل الشتاء، إذ أنها ستحظى بالتدفئة بعد أن غابت عنها القبة على السطح التي تميزت بها الأكشاك القديمة التاريخية. والجديد أيضا أنه سيكون بإمكان الزبائن الدخول والبقاء داخل الأكشاك الجديدة وقتاً أكثر وتصفح عدد أكبر من الجرائد والمجلات بتأن، وهو ما يجد البعض من أصحاب الأكشاك أنه قد يؤدي إلى زيادة في مبيعات الصحف والمجلات. وأيضا ستضاف التذاكر للعروض والحفلات والهدايا التذكارية والمشروبات…إلخ، وذلك لتعويض الخسائر التي ألمت بأصحاب الأكشاك خلال السنوات الأخيرة جراء الانتشار الكبير للصحافة الإلكترونية.  
واعتبرت عمدة باريس أن الأكشاك الجديدة من شأنها أن تسمح لأصحابها بتحسين وضعيتهم وممارسة عملهم في ظروف أفضل، مشددة في الوقت نفسه على أن الأكشاك «تبقى مرجعية تراثية في تاريخ باريس، ولكنها يجب أن تكون مواكبة للعصر».
غير أن هذه الخطوة تلقى معارضة كبيرة من المدافعين عن التراث، حيث وقع حتى الآن نحو 58 ألف شخص عريضة من أجل الحفاظ على ما اعتبروه جزءا من «روح باريس القديمة» متمثلة في التصميم الذي وضعه المهندس المعماري غابرييل دافيود عام 1857 مع الحافة الحديدية والقبة الصغيرة على السطح، التي ترمز إلى هوية باريس.

باريس تستبدل أكشاكها القديمة بأخرى عصرية وسط معارضة المدافعين عن التراث

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية