بازار في «الجنوب السوري»… هل جرت تسوية بقيادة أمريكية ومشاركة «الترويكا» الروسي – الإسرائيلي – الأردني حول درعا؟

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : قتل 25 مدنيًا على الأقل في قصف للنظام السوري وحلفائه على مدن وبلدان محافظة درعا جنوبي سوريا. وقالت «مؤسسة نبأ» التي تضم ناشطين وإعلاميين يقومون بتوثيق عدد القتلى إن 20 مدنيًا، بينهم 5 أطفال على الأقل قتلوا في قصف على بلدة المسيفرة في ريف درعا الشرقي، فيما قتل 3 مدنيين في بلدة داعل، ومدنيان آخران في بلدة نوى بريف درعا الغربي.
وقال عامر أبازيد المسؤول في الدفاع المدني لمراسل الأناضول، إن 25 شخصًا قتلوا يوم أمس و12 آخرين أول أمس، معظمهم من المدنيين في قصف للنظام وحلفائه على مختلف مدن وبلدات محافظة درعا.
وتشير الوقائع في درعا بعد تنفيذ قوات النظام هجومًا جويًا وبريًا مكثفًا من مدعومة بحلفائها، منذ أكثر من 10 أيام، حيث تقدمت قوات النظام والميليشيات الشيعية الموالية لها في ريف درعا الشرقي وسيطرت على بلدتي بصر الحرير وناحتة بريف درعا الشرقي بدون ردود فعل دولية، إلى أن الدول الضامنة لاتفاق خفض التصعيد متفاهمة سراً مع الروس على إخضاع الجنوب وفقاً لمصالحهم، مع سحب سلاح الفصائل المعارضة بدون ان تعرج أي من هذه الدول الضامنة إلى بند الحفاظ على حياة المدنيين ولا سيما الأردن الذي رفض استقبالهم وهمّش المطالب التي تجبر النظام السوري على عدم مطاردتهم واستهدافهم.
وحسب خبراء ومحللين فإن اتفاق خفض التصعيد بات تجربة من الماضي، وفي هذا الإطار كشف مصدر مسؤول من قيادات الجبهة الجنوبية في درعا، ومطلع على ملف المفاوضات عن المنطقة لـ «القدس العربي» عن صفقة أبرمت بين اللاعبين الدوليين والإقليميين حول درعا والقنيطرة، ووصف المصدر ما يحدث في المنطقة «بالبازار الذي أدار حلبة الصراع بين حلف رباعي- إقليمي ودولي بقيادة أمريكية ومشاركة أردنية – روسية وإشراف إسرائيلي».
وقال المصدر إن موسكو «اشترت المنطقة» من مسؤولي الملف السوري في الجنوب، بعد ان تعهدت بتقديم تنازلات تخدم إسرائيل، وتفاهمت مع الولايات المتحدة الأمريكية حول ملفات دولية شائكة، بما يخدم أيضًا مصلحة الأردن الذي تعول عليه بعض القيادات المعارضة، فيما لم تطالب عمان بأكثر من إعادة فتح معبر نصيب مشترطة لجم موجات النزوح، وذلك بعد وصول قوات النظام السوري إلى المعبر في أعقاب معركة شكلية».

رفض تسوية

الأردن، حسب المصدر، أبلغ قيادات من المعارضة ممن يعيشون على أراضيه وينتقلون بين الداخل السوري والأردن، بمحتوى الاتفاق مشيراً «الى ان أجزاء من التشكيلات العسكرية المعارضة لا تزال ترفض أي تسوية مع النظام السوري، وتسير في مشروع المقاومة، لمنع تطبيق الصفقة الدولية التي أبرمها الحلف الثلاثي» وقال المتحدث ما يخيف القيادات في الجبهة الجنوبية والتي وافقت على بازار البيع والتسليم هو كل من «أحمد العودة وأبو سيدرة وخالد المحاميد» وهم اذرع بعض الدول العربية حسب وصفه.
المعارض السوري كمال اللبواني علق على ذلك بالقول «صمت الدول الضامنة لاستانة إزاء ما يحدث في الجنوب السوري، يشير إلى اتفاقية سرية ويوضح أن الروسي مستمر في الحرب لتطويع الفصائل التي رفضت مقترحاته التي نقلها خالد المحاميد. والتي كانت تعني تسليم الجنوب والسلاح معًا من دون قتال ومن دون ضمانات، رغم أنهم ما زالوا يحاولون تحقيق اختراق وكسر ارادة القتال عبر ضعاف النفوس».
لذلك كان خيار القتال أمراً صائباً برأي المتحدث الذي أشار إلى انه افضل من «التسليم المذل للسلاح والعودة لرحمة النظام، حوران تدافع عن شرفها وشرف الثورة السورية. حتى لو خسرنا الحرب مع الهمجية الروسية والإيرانية، فلن يأخذوا الجنوب قبل أن تسفك دماؤهم فيه، فذلك أشرف وأفضل من تسليم السلاح والعتاد والتهجير كما حصل ببقية المناطق التي اختارت التسويات».

الحريري: صفقة خبيثة

من جهته شجب رئيس هيئة التفاوض العليا للمعارضة السورية نصر الحريري كبير مفاوضي المعارضة السورية أمس ما وصفه بالصمت الأمريكي إزاء هجوم النظام في جنوب غربي سوريا حيث اتفقت واشنطن على منطقة «خفض للتصعيد» العام الماضي مع الأردن وروسيا حليفة دمشق.
وقال الحريري في الرياض إن وجود «صفقة خبيثة» هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر غياب الرد الأمريكي على هجوم القوات الحكومية المدعومة من روسيا في جنوب غربي سوريا بعد أن استخدمت واشنطن القوة العسكرية ضد هجمات على حلفائها في مناطق أخرى في سوريا.
وقال الحريري بتغريدات وصفها البعض بأنها تعكس ضعفاً ملحوظاً في قوة المعارضة السورية بشقها السياسي، عبر حسابه الرسمي في تويتر: «لا يوجد أي تفاوض رسمي أو غير رسمي مباشر أو غير مباشر مع الروس أو غيرهم بشأن الجنوب، وأهل الأرض هم أصحاب القرار وواجبنا دعم خياراتهم وقرار صمودهم ومستمرون في مساعدتهم بالتواصل الفعال مع مختلف الجهات والمنظمات الدولية للسعي لإيقاف الحملة العسكرية وتقديم المساعدة الإنسانية».
سياسيون سوريون، اعتبروا تصريحات الحريري، إعلاناً عن هزيمة سياسية للمعارضة، ولكن بطريقة غير رسمية، وأضاف الحريري: «إن التنسيق الكبير بين الفصائل العسكرية والفعاليات المدنية وتشكيل خلية الأزمة في درعا المخولة تنظيم وتوحيد الجهود والمفوضة اتخاذ القرارات المناسبة حرباً أو سلماً هي خطوة في الاتجاه الصحيح وهي وحدها صاحبة القرار ومستعدون لتقديم كل الدعم والمساعدة لها».
الحريري، طالب أيضاً المجتمع الدولي بالتحرك «بعيداً عن البيانات الفارغة ويوقف المجازر البشعة التي يرتكبها الروس والميلشيات الإيرانية والنظام ضد المدنيين في درعا البلد وفي المسيفرة وبصر الحرير وبصرى الشام وداعل وأبطع ونوى وصيدا والغارية والحراك وناحتة ومختلف مدن وقرى درعا والجنوب السوري».
ميدانياً قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الخميس، إن ضربات جوية أودت منذ أول أمس بحياة 46 شخصاً من بينهم أطفال في أجزاء تسيطر عليها المعارضة في محافظة درعا، وتواصل قوات النظام السوري عمليات استهداف ريف درعا، موسعة رقعة القصف باتجاه الحدود الأردنية. فيما استهدفت المقاتلات الروسية منزلاً كانت تختبئ فيه عائلات عدة من القصف، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 15 مدنياً معظمهم من النساء والأطفال، فضلاً عن إصابة عدد آخر من المدنيين المتواجدين في المنطقة.

المدينة منكوبة

المجلس المحلي في مدينة نوى في ريف درعا، أعلن في بيان رسمي، المدينة منكوبة بعد تعرضها لقصف من الطيران الروسي والمدفعي من قبل قوات الأسد منذ 3 أيام وحتى أمس الخميس، مؤكداً نزوح أكثر من 60 ألف نسمة من الأهالي والمهجرين إليها، باتجاه الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.
المعارض والسياسي السوري كمال اللبواني، قال لـ «القدس العربي»: يحاول الجيش الروسي، كسر إرادة أهل الجنوب الذين رفضوا تسليم سلاحهم والعودة لرحمة النظام الذي يريد الانتقام منهم. الدول، وفق اللبواني، غير متحمسة لدعم الفصائل العسكرية، مشيراً لرغبتها باستنزاف إيران والنظام في الجنوب، واعتبر أن ما يجري معركة كسر عظم بالنسبة للثورة، واستنزاف بالنسبة للدول الغربية والعربية، أما بالنسبة للروسي فهي محاولة قضم وزيادة أوراق.
وحول مقارنة الأوضاع التي تتعرض لها المنطقة الجنوبية بما حدث في مناطق خفض التصعيد في الغوطة الشرقية وحمص وغيرها قال الباحث السياسي والعسكري السوري خليل المقداد ان ما يجري في درعا لا يختلف عما حصل في عموم التراب السوري، وهو شبيه بسيناريو المدن والبلدات الثائرة، إذ يتقدم النظام على جبهة، بينما تترقب فصائل المعارضة ما يحدث منتظرة دورها. وبالنسبة للتشكيلات العسكرية المعارضة، وصف سياسة بعضهم بالمتواطئة لتنفيذ المخرجات الدولية، «وسوريا الثورة دخلت في هذا النفق منذ عام 2015، ومنذ تسليم حلب، ودرعا لم تستبح اليوم، بل استبيحت عندما دخل ريف دمشق وحمص في هذه الدوامة، وتم تسليمه».
وهنالك تشكيلات ترغب في المقاومة والصمود، ولكن الوضع الإنساني سيئ للغاية، والنظام السوري يهمه بالدرجة الأولى العودة للحدود مع الكيان الصهيوني، والوصول إلى الحدود مع الأردن، والأخيرة تتعامل بطريقة غير إنسانية مع الكارثة الإنسانية الحاصلة في درعا.
وكشف الباحث، أن الأردن كان لا يمانع فتح معركة للمعارضة السورية في الجنوب، شريطة ان تحول دون حدوث موجات نزوح تجاه أراضيه، متسائلاً لماذا لم يشترط الأردن على النظام السوري الحفاظ على المدنيين ومناطقهم، حيث هم الخاسر الاكبر.

بازار في «الجنوب السوري»… هل جرت تسوية بقيادة أمريكية ومشاركة «الترويكا» الروسي – الإسرائيلي – الأردني حول درعا؟
مقتل وإصابة العشرات و60 ألف نازح على الحدود مع إسرائيل قرب الجولان المحتل
هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية