بالحب واستخدام المشاعر والقيم يمكن حل المشاحنات الزوجية

حجم الخط
0

الشجار الذي لا ينتهي، والصراخ والعنف اللفظي الذي قد يتحول إلى جسدي، عدم احترام الزوج لزوجته والعكس والخصام وانقطاع الحوار وفقدان التواصل والحميمية بين الزوجين كلها أسباب تجعل الأطفال يشعرون بالخوف والقلق والتوتر.
يقال ان البيوت أسرار وخلف الأبواب المغــلقة هناك الكثير من المشاحنات اليومية والفرح والمرح واللحظات السعيدة أيضا.
جميع الأسر تعاني من وقت إلى آخر من مشاكل ومشاحنات بين الأزواج ومن الصعب دائما إخفاؤها عن الأطفال الذين عادة ما يلتقطون هذه الخلافات التي للأسف تؤثر تأثيرا سلبيا شديدا عليهم وقد يمتد هذا التأثير ويستمر مع الطفل حتى يكبر.
الأخصائيون يعتبرون أن الخلافات مسألة صحية في بعض الأحيان لأنها تعلم الطفل أن بعد الخلاف هناك دائما تصالح بينما ينصح البعض الآخر بضرورة إبعاد الطفل عن الشجار والسيطرة على الغضب حتى لا تؤثر بشكل سلبي على نفسيته وتربيته وصحته ومستقبله وعلاقته مع الآخرين.
سناء عيسى مؤسسة «التربية بالحب» للتدريب والاستشارات تحدثت لـ»القدس العربي» عن هذا الموضوع قائلة:
«هناك وعي كبير اليوم وبدأ الكثير من الناس يتدربون ويتابعون. الفئة الأكثر اهتماما بموضوع التربية هن الأمهات، لأن الرجل ليس لديه استعداد أو قدرة على قراءة أو حضور الدورات. رسالتي إلى الرجل أن يدعم زوجته ام أولاده أو إذا لم يستطع دعمها ليتركها في حالها، لان أغلب الامهات من اللواتي يدخلن دوراتي يواجهن مشكلة كبيرة مع أزواجهن، في البداية يمنعون زوجاتهم من حضور الدورات ويستخفون في أهميتها وأحيانا الزوجة تحاول اقناع الزوج من أجل أن يدفع لها للمشاركة في الدورة.
وتضيف: هناك رجال يدفعون لنسائهم ويسمحون لهن بالمشاركة لكن ينتقدونها باستمرار فقد يقول زوجها مثلا «دخلت دورة والأمور كما هي، دخلت دورة ومش شايف تغيير، وين اللي حضرت دورة عن الغضب بشوفك عصبتي» وهنا تشعر المرأة بضغط كبير.
هذا أمر مزعج جدا ويجعل الأم تشعر بالإحباط ولا تستفيد بالشكل المطلوب بسبب انتقادات الزوج المستمرة لها وعدم وجود دعم.
تغيير السلوك ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى وقت وطاقة وجهد حتى تستطيع المرأة أن تطبق ما تتعلمه من الدورة التدريبية.

المشاكل ظاهرة صحية

وتعتبر سناء ان المشاكل ظاهرة صحية لأننا لا نستطيع ان نمنع أطفالنا من التعرض للسلوكيات السلبية، لكن هذا لا يعني ان يمر الطفل بظروف صعبة وأن يترك دون أن يعالج، هذا الفرق. بمعنى لو شعر الطفل بخوف أو حزن أو ضيق، أو شعر بالذنب أنه هو السبب في مشاكل أهله من المفترض بعد ان يهدأ الأهل أن يحتضنوا طفلهم ويشرحوا له أن لا دخل له، ليس صحيا ان يرى الطفل والده يضرب امه، موقف صادم ومؤلم للطفل ان يرى أكثر اثنين يحبهما في الدنيا يتشاجران.
يجب تفريغ مشاعر الطفل حتى لا تصبح لديه عقدة من الزواج والارتباط، وهناك نقطة أساسية على الأهل ان يفهموها انه ليس عيبا أن نختلف أمام أولادنا فقط بل يجب ان نتصالح أمامهم أيضا، فهذا يعلم الطفل ان الزواج آمن وانه حتى لو مر بمشكلة يستطيع حلها وليس من العيب ان يحضن الزوج زوجته أمام الأطفال ويقول لها مثلا «كنت منفعلا أرجو ان تتحمليني».

بين ضحية وظالم

وتشير سناء عيسى إلى أننا جميعنا نحتاج إلى الحنان والحب وكلنا نتنقل بين ضحية وظالم وبين منقذ أو مساعد.
«ما يحدث هو ان بامكاننا أن نستخدم مشاعرنا للتعبير عن أنفسنا بشكل جميل دون الإساءة إلى أحد.
أغلب المشاكل يكون سببها حاجتنا إلى تقدير واهتمام من الآخر أو احتياجات لم نتحصل عليها بعد كالحب والدعم والتشجيع أو الاعتبار وبدلا من تبادل الاتهامات يجب السماع والاهتمام والبحث عن حلول».

المشاجرات الزوجية والحلول

وعن الحلول تقول: علوم الحب واستخدام المشاعر وأنماط الشخصيات والقيم كلها أمور تساعدنا على فهم أنفسنا ومن نحب.
اتمنى ان تكون هناك شهادة اجتياز لأن الحياة المشتركة يلزمها مهارات وإذا لم نتعلمها فسندخل حياة زوجية جديدة بالمهارات التي تربينا عليها. ورش العمل مفيدة مع أشخاص مؤهلين للتدريب واتمنى ان تتبنى الوزارات الاجتماعية والأوقاف في بلادنا هذه الورش التي تفيد الناس وتساعد على استمرار الحياة الزوجية ونجاحها بعيدا عن المنغصات، ومن لم يستطع حضور هذه الدورات فهناك الانترنت حيث كل المعلومات متوافرة وللجميع».
وترى سناء أن الحل يبدأ من ان نعرف أنفسنا ومن نحن وماذا نريد وما هي لغة الحب التي أحب أن يعاملني احبابي بها وما الذي يزعجنا وماذا نفعل عندما نكون في حالة من الضيق أو نشعر بالإهانة أو عدم التقدير فأكثر شيء يقتل المرأة عدم التقدير وأكثر شيء يقتل الزوج ان لا يشعر بانه بطل زوجته.
وتنصح باستخدام لغات الحب التي تختلف بين شخص وآخر فهناك من يحب الهدية وهناك من يحب الكلام الجميل والإطراء وهناك من يحب الاحتضان وهنــاك من يــحــب الاســتـــماع والاهتمام واعطــاء جـــزء من الوقت، تختلف لغات الحب لكــنــها مـــهــمة لتــجديد العلاقة بين الزوجين ومنح السعادة والطمأنينة لهما.

بالحب واستخدام المشاعر والقيم يمكن حل المشاحنات الزوجية

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية