القاهرة ـ «القدس العربي»: كانت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الموضوع الرئيسي في الصحف القومية والمستقلة الصادرة أمس الخميس 25 سبتمبر/ايلول. كما حرصت أعداد كبيرة من المصريين على متابعتها واعتقد أن تعمد إظهار التحدي لأمريكا بطريقة غير مباشرة، لكنها واضحة تماما، من قوله إن الشعب قام بثورتين، الأولى ضد الفساد وسلطة الفرد وطالب بحقه في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهو يقصد مبارك وثورة يناير/كانون الثاني. وقال عن ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، ان الشعب تمسك بهويته وتحصن بوطنيته رافضا الرضوخ لطغيان فئة باسم الدين. ثم خصص عبارات عديدة لاتهام الإخوان بأنهم السبب في نشر الفكر الديني المتطرف منذ نشأتهم بقوله بالنص عن نشأة الإخوان بطريقة غير مباشرة:»عشرينيات القرن الماضي حين بدأت إرهاصات هذا الفكر البغيض تبث سمومها مستنيرة برداء الدين للوصول إلى الحكم وتأسيس دولة الخلافة اعتمادا على العنف».
كما ظهر تحدي السيسي لأمريكا من عبارة «إن شعب مصر بعد ثورتيه بات المصدر الوحيد لما يتخذه من سياسات داخلية وخارجية». أيضا عندما هتف في نهاية كلمته «تحيا مصر». وأعاد السيسي تأكيد حقيقة أن مصر لن تتخلى عن قضية فلسطين، وبهذا يكون قد أغلق نهائيا باب أي حديث عن مصالحة مع الإخوان، وأكد أيضا أن مصر سوف تتعاون مع دول العالم في مواجهة «داعش».. وقد أخبرني زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات في صحيفة «الفجر» أمس أنه سمع صياحا صادرا من الشقة المجاورة لشقته فشاهد امرأة تقطع رقبة دجاجة وابنها يصيح: «داعش.. داعش».
كما نشرت الصحف مواصلة أجهزة الأمن جهودها للقبض على الذين قاموا بتفجير القنبلة خلف مبنى وزارة الخارجية. واستمرار الدراسة في المدارس والاستعدادات لتوفير اللحوم في العيد، وإعداد ساحات الصلاة والحدائق والمصايف، واستمرار عمليات حفر قناة السويس الجديدة. وإلى بعض مما عندنا.
الصحافة تطلق صاروخ
«إرحلي يا دولة العواجيز»
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي لا رابط موضوعيا في ما بينها، فمثلا قال زميلنا في «الأهرام» أنور عبد اللطيف يوم الثلاثاء عن نوعية منتشرة من الزملاء:»الغريب أن المشتاقين في بلاط الصحافة اعتبروا انحياز الرئيس للشباب فرصة لاستئناف إلقاء الحجارة في وجه كل كبير، وأعطوا لأنفسهم الحق في توجيه اللعنات وإطلاق رصاص المانشيتات التي تدور حول شعار «إرحلي يا دولة العواجيز». وللحق وللتاريخ كان من أوائل الذين رفعوا صيحة الدعوة الأولى ضد إدارة السلطة القديمة العجوز في فكرها والمستبدة بدولتها هو الأستاذ محمد حسنين هيكل، حين أطلق في محاضرة قبل عشر سنوات وصفه الشهير لإدارة الرئيس مبارك بأنها «سلطة شاخت في مواقعها».
«إطلاق النار» على كبير أو عجوز أو قيمة أو رمز شاعت في صحف الابتزاز والمصالح الخاصة، ونالت رموز الصحافة، وقادها بهلونات «صحافة بير سلم» فتوهموا أن ما تحتاجه الدولة من إعلاميي الصفوف الأولى في الاحتفالات هو، الاستفادة من مواهبهم في صحافة الهبوط واستعراض ما لديهم من قدرة على ابتزاز رجال المال والفنانات وفتيات الغلاف وقذف الطوب والحجارة على رموز السياسة والصحافة».
المطالبة بإسقاط تعديلات
قانون عقوبات النشر في عهد مبارك
«والحقيقة أن أنور أخطأ في التواريخ هنا لأن عبارة هيكل «سلطة شاخت في مواقعها» وردت في رسالة أرسلها إلى الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين في دورتها الطارئة عام 1995، لإسقاط التعديلات التي أدخلها مجلس الشعب على قانون العقوبات في قضايا النشر بطريقة مذهلة وصادمة، فرفع العقوبة في السب والتشهير إلى خمسة عشر عاما، واخضع الصحافيين إلى موظفي الدولة بحيث أصبح كل منا مهددا بالوقف والحبس. وهو ما أدى إلي ثورة عارمة شملت الجميع، ومن بينهم أنصار النظام ومؤيدوه، أعلنوا رفضهم له وإسقاطه وشاركهم مجلس النقابة، وعلى رأسه رئيس تحرير «الأهرام» زميلنا وصديقنا إبراهيم نافع الهارب في الخارج الآن، وأعلنت الجمعية العمومية أن الاجتماع مفتوح حتى إسقاط التعديلات، وصمم مبارك على رأيه لدرجة أنه أثناء احتفال وزارة الإعلام في مايو/ايار بعيد الإعلاميين، وقف زميلنا وصديقنا الراحل جلال عيسى وكيل النقابة، وناشد الرئيس مبارك إلغاء التعديلات، فرد عليه بسخرية قائلا: «هو أحنا بنبيع ترمس». وكان ذلك على الهواء مباشرة، مما زاد من حدة الغضب، لدرجة أنه لم يؤيد التعديلات إلا ثلاثة، الأول زميلنا في «الأهرام» الأديب الراحل ثروت أباظة ومقاله منشور، والثاني محامي مبارك الآن فريد الديب، وكان مستشارا قانونيا لمؤسسة أخبار اليوم، ومقاله منشور في جريدة «أخبار اليوم» والثالث أستاذ القانون وعضو مجلس الشورى ومحامي الفريق أحمد شفيق الآن الدكتور شوقي السيد. وحدثت خلافات داخل النظام وقاد كل من صديقنا وزير الإعلام وقتها صفوت الشريف محاولات إلغاء التعديلات وبالفعل تراجع عنها مبارك بعد انتخابات مجلس الشعب عام 1996».
المطالبة بالمحاكم العسكرية
لمن يعتدي على القوات المسلحة
وفي عدد «الأهرام» نفسه صاح زميلنا جميل عفيفي وقد تملكه غضب شديد:»لا يمكن أن تستمر الدولة في مواجهة الإرهاب الأسود من دون رادع حقيقي لكل من يلقى القبض عليه أمام المحاكم المصرية، ولا يمكن أن يبقى كل هؤلاء القتلة داخل السجون يتمتعون بالأكل والشرب، ويعطون توجيهاتهم لأنصارهم في الخارج لتنفيذ عمليات إرهابية ضد رجال الشرطة والقوات المسلحة، وكأنهم في فترات راحة طويلة، فأمامهم الحكم للدرجة الأولى، ثم بعد ذلك الدرجة الثانية، وجميعها تستنفد الكثير من الوقت. لقد نص الدستور أنه من يعتدي على المنشآت العسكرية أو رجال وأفراد القوات المسلحة يحاكم أمام المحاكم العسكرية، وللأسف الشديد الدستور لم يفعل حتى الآن في هذه الجزئية، فكيف يتم قتل الجنود في رفح في سيناء، ويتم إلقاء القبض على قاتلهم وهو حبارة، ثم تجده يحاكم أمام القضاء المدني، بل انه يحاول الهرب. يجب أن يكون هناك ردع حقيقي وأن يتم تقديم هؤلاء القتلة إلى القضاء العسكري الفوري ولا ترتعش أيادي الحكومة».
نقيب الصحافيين يمنع
علاء عبد الفتاح من دخول النقابة
وإلى «الشباب» الأسبوعية التي تصدر كل أربعاء عن مؤسسة الأهرام، ومقال رئيس تحريرها زميلنا محمد عبد الله الذي يقول فيه: «حاولت على مدار الأسبوع الماضي أن أجد تفسيرا للإفراج عن بعض الشباب المحبوسين بتهمة خرق قانون التظاهر، وكانوا محبوسين على ذمة تحقيقات لم تنته، خرج علاء عبد الفتاح ثم خرجت ماهينور المصري وغيرهما. بعض المراقبين والمحللين فسروا الإفراج عنهم في هذا التوقيت بأنه يتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية لنيويورك، وعلاء عبد الفتاح شتم مصر والمصريين هذا الأسبوع شتم رئيس الجمهورية والذين انتخبوه بألفاظ أقل ما يقال عنها إنها ألفاظ وسخة. ويبقى في النهاية سؤال منطقي وهو: من الذي سمح لهذه المهزلة أن تجري داخل نقابة الصحافيين؟ هل من حق أي عضو في مجلس النقابة أن يستضيف من يشاء ليشارك في ندوة أو مؤتمر أو حتى يشرب شايا في كافتيريا النقابة، ثم يقول كلاما سخيفا أو يستخدم ألفاظا وسخة؟ يعني هل يمكن في مرة قادمة أن تستضيف لجنة الحريات في النقابة البنت علياء المهدي «اللي كل ما تتزنق تقلع وتتظاهر عارية»؟. وفي الحقيقة فإن استضافة علاء وغيره مرفوضة، وقد أصدر نقيب الصحافيين زميلنا وصديقنا ضياء رشوان بيانا أعلن فيه أن النقابة لن تسمح لعلاء بدخولها بعد الآن. أما عن علياء فلماذا يطالب محمد عبد الله بمنعها، وهي لن تقول ألفاظا بذيئة وإنما ستعمل استعراضا صامتا على طريقة فن البانتوميم».
إعلام ليس لديه سنتيمتر
واحد من مهنية أو احتراف
أما آخر المعارك في تقرير اليوم فستكون من نصيب زميلنا في «التحرير» وائل عبد الفتاح وقوله في عموده عما حدث في وجود الرئيس في نيويورك: «لن يعود السيسي بطلا، كما صورته بروباغندا بائسة، كما لن تكون الزيارة مجرد واحدة من بروتوكولات التزاوج، كما صورتها البروباغندا النقيضة في موقعها والمتنافسة على بؤسها، حاولت البروباغندا البائسة تصوير زيارة السيسي لواشنطن على أنها غزوة البطل، أو على الأقل مباراة على البطولة بين فريقين، وهي تصورات كلها تنافست في البؤس الذي لم يفعل سوى تأكيد تهافت الخطاب السياسي عند طرفي «السيسي قاتل» أو «السيسي رئيسي»، وما بينهما من إعلام يسير مصاحبا كأنه طرف في المعركة، وليس لديه سنتيمتر واحد من مهنية أو احتراف. غابت السياسة وكل الأشياء الأخرى عن تجمعات المعارضين والمؤيدين ولم يبق إلا الردح والشرشحة ومكايدات خالتي فرنسا».
دولة الخميني حولت التشيع
إلى قنبلة ذرية شعبية
وإلى المعارك من نوعية أخرى موحدة هذه المرة لأنها تتعلق بما يحدث من إيران في المنطقة، حيث امتدت آثارها إلى أماكن عديدة، بدءا من استخدام التشيع إلى ما يحدث في اليمن من الحوثيين وتأثيره على مصر وقناة السويس، بدأ إثارة هذا الموضوع زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «صوت الأمة» عبد الحليم قنديل بقوله يوم الثلاثاء في مقاله في جريدة «الأخبار»:»قد لا يكون نظام الحكم الإيراني ملهما، فهو ليس نظاما ديمقراطيا بأي معنى، وصلته بصحيح الإسلام موضع شك عظيم، فثمة خصوصية شيعية في طهران، حولت الإسلام إلى ما يشبه الكنيسة المغلقة وسجنته في أساطير الإمامة الإثني عشرية، وراكمت سيطرة رجال الدين، وليس في الإسلام طبقة للكهان ولا لرجال الدين، بل في الإسلام علماء وفقهاء يؤخذ عنهم ويرد عليهم، ولا يشكلون في ذاتهم سلطة دينية ولا دولة دينية ولا خلافة مزعومة. وقد جعلت إيران المعاصرة من «التشيع» قوة دنيوية لا مذهبا دينيا، فإيران دولة متعددة القوميات، فيها عرب وبلوش وأذريون وأوزبك وأكراد والفرس أكبر قومية إيرانية، لكن عددهم لا يصل إلى أربعين بالمئة من مجموع السكان، بينما يشكل الشيعة وزنا غالبا في كل القوميات الإيرانية، وهو ما جعل «التشيع» أداة توحيد قومي لإيران، ووسيلة مثلى لتغليب سيطرة الفرس على الدولة، وقد كان الأمر كذلك دائما، من دولة إسماعيل الصفوي إلى نهاية الشاه الأخير رضا بهلوي، لكن دولة الخميني ومن بعده جعلت التشيع قومية فوق القوميات وحولت التشيع إلى قنبلة ذرية شعبية، تماما كالقنبلة الذرية العسكرية التي تسعى إليها إيران».
إيران تبني تنظيما على غرار «حزب الله» في اليمن
وانفجرت القنبلة الإيرانية وأحدثت تحولات في اليمن قال عنها يوم الأربعاء في «الأهرام» الدكتور مأمون فندي:»الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن اليمن مهم جيوسياسيا بالنسبة لمصر، أكثر بكثير مما يحدث في سوريا والعراق، وأن خطر الحيثيين في اليمن يهدد مصر بشكل مباشر، أكثر من أي تهديد ممكن أن تسببه «داعش»، وهنا أنا لا أقول بأن تنظيم «داعش» ليس خطرا، ولكن لو كنت مكان صانع السياسة في مصر لوضعت خطر الحيثيين قبل خطر «داعش» في ترتيب التهديدات المباشرة للأمن القومي المصري. قبل أن أسترسل في الأمر أود أن أؤكد على ملاحظة أولية في ما يخص مصر واليمن، وهي انه ليس معنى فشل حملة الجيش المصري في اليمن في ستينيات القرن الماضي أن اليمن ليس مهما بالنسبة لمصر، اليمن يتحكم في خليج عدن وفي مضيق باب المندب، وأي تهديد هناك هو تهديد مباشر لسلامة الملاحة في قناة السويس. لو كنت أيضا صانع سياسة مصريا لاستوقفني أيضا دعم إيران لحركة عبد الملك الحوثي. الظاهر بالنسبة لمن يقرأون ظاهر الأشياء، أن إيران تبني تنظيما على غرار حزب الله في اليمن، تناكف به المملكة العربية السعودية، من اجل تسجيل نقاط السيادة والهيمنة في الخليج العربي، الذي يصر الإيرانيون في كل المحافل الدولية على تسميته بالخليج الفارسي. لو سيطرت جماعة مناصرة لإيران على اليمن وأحكمت جماعة الحوثي سيطرتها على مضيق باب المندب، فمعنى ذلك أن إيران تحكمت في المضايق الأساسية في المياه الإقليمية. أما عند باب المندب فسيؤدي إلى مواجهة بين إسرائيل وإيران، وبين مصر وإيران، ولنتذكر كيف كانت قضية إغلاق باب المندب من قبل البحرية المصرية أيام عبد الناصر سببا أساسيا في إشعال الحرب».
اليمن على شفا حفرة من التفكك
وفي «الوطن» يوم الأربعاء أيضا قال زميلنا في «الأهرام» حسن أبو طالب: «بينما اليمنيون يثورون ضد الرئيس صالح ونظامه، وكانت مؤسسات الدولة مشغولة بنفسها والنخبة المحيطة بصالح، أو التي تعارضه مهمومة بنتيجة المساومات حول المبادرة الخليجية والخروج الآمن للرئيس صالح وأبرز معاونيه، كان الحيثيون يتماهون مع الثورة ومطالبها، ويعدون انفسهم ليكونوا رقما أساسيا في معادلات ما بعد خروج صالح، وبناء نظام جديد يعترف بنفوذهم وطموحاتهم، لاسيما في تشكيل كيان في الشمال متحرر من قبضة الدولة اليمنية، وله الحق في السيطرة على منفذ بحري على البحر الأحمر، او بعبارة أخرى مشروع كيان حوثي يقتطع نفسه من أراضي اليمن المعروفة ويشكل منطقة نفوذ إيرانية مستقلة في جنوب الجزيرة العربية وبالقرب من باب المندب. ولما كانت هناك قوى أخرى تضمر الشر لليمن مثل، «القاعدة» المنتشرة في الجنوب والوسط، وتيارات في الحراك الجنوبي تنادي بالانفصال، يصبح اليمن على شفا حفرة من التفكك ويصبح جنوب الجزيرة العربية مؤهلا لتغييرات إستراتيجية كبرى سيكون لها مردودها على البحر وقناة السويس معا».
تحقيق قضائي نزيه وحده
سيظهر صحة ادعاءات ثروت جودة
والآن إلى الأزمة التي أثارها رجل المخابرات السابق ثروت جودة عندما صرح بأنه نصح مدير المخابرات العامة السابق اللواء رأفت شحاتة بألا ينقل إلى الرئيس السابق محمد مرسي، في التقارير المرفوعة إليه أي معلومات حقيقية. ونفي اللواء رأفت، ومن ردود الأفعال على ذلك ما كتبه يوم الاثنين في «الوطن» صديقنا المحامي الكبير نجاد البرعي قائلا: «السؤال الأول: هل حصل الرجل على تصديق من رئيس جهاز المخابرات على أن يقول ما قاله؟ هذا التصديق مطلوب وفقا لنص المادتين 70 مكرر ب و ج من قانون المخابرات العامة، عقوبة مخالفة تلك النصوص هي الحبس أو السجن حسب الأحوال. السؤال الثاني: هل ما قاله صحيح؟ هذا ما سوف يجيب عنه تحقيق قضائي نزيه يجب البدء فيه بمشاركة النيابة العسكرية، تعلن نتائجه للمصريين. يخرج من الخدمة كل يوم عشرات من كبار ضباط الأمن الوطني والمخابرات فيحفظون القسم ويحترمون القانون ويصونون المعلومات التي وصلت إليهم بحكم وظائفهم، لا يتكلمون بتلك اللغة الركيكة التي تكلم بها الرجل، ولا تستدرجهم أضواء الكاميرات كي يقولوا ادعاء أو حقيقة ما يتعين عليهم أن يصمتوا عنه».
الكشف عن أسرار ومعلومات لم تحدث أساسا
وغواية الكاميرات والأضواء هي التي ركز عليها في اليوم نفسه زميلنا في «الأهرام» أشرف أبو الهول الذي دافع عن اللواء رأفت شحاتة بقوله: «تستمد تصريحات اللواء رأفت شحاتة أهميتها من كونها تكشف حقيقة أن الكثيرين ممن يظهرون في الفضائيات كمسؤولين سابقين في المخابرات، أو خبراء إستراتيجيين وأمنيين ليسوا إلا مدعين لا يعرفون شيئا عن تلك الأجهزة، لأنهم خرجوا من الخدمة منذ سنوات طويلة برتب متوسطة، وفجأة قفزوا على سبوبة الفضائيات، وصاروا يكشفون عن أسرار ومعلومات لم تحدث أساسا، وبالتالي فقد أصبح من الضروري وقف هؤلاء عند حدودهم لأنهم يسيئون للدولة المصرية وأجهزتها المختلفة، وللأسف الشديد فإن الفضائيات ساهمت في تفشي هذه الظاهرة، من خلال الاستعانة بمثل هؤلاء من دون التأكد من مصداقيتهم.
وفيما يتعلق بضابط المخابرات السابق، الذي تحدث عن عدم إعطاء معلومات صحيحة لمرسي، فقد أضر بدون أن يدري بصورة الجهاز وجعله وكأنه دولة فوق الدولة ولا يدين بالولاء حتى لرئيسها المنتخب، من قبل أن تكشف تصرفات هذا الرئيس أنه لا يصلح لإدارة مصر».
ثروت جودة سيخضع للمحاسبة على ما قاله في الصحف
وفي يوم الأربعاء نشرت جريدة «الشرق أونست» الأسبوعية التي تصدر عن شركة أونست العقارية، ويرأس تحريرها زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف الأسبق، حديثا مع اللواء السابق حسام سويلم على صفحة كاملة هاجم فيه محمد حسنين هيكل وجاء بمعلومات عنه وعن قضايا أخرى ما أنزل الله بها من سلطان وناقش المعلومات التي نشرت في صحيفة «الرأي العام» الكويتية قبل غزو أمريكا للعراق، بأن صدام حسين أخفي مواد نووية في صناديق في نهر الفرات، المهم أن الحوار أجراه معه زميلانا وحيد رأفت وماهيتاب صلاح الدين وقال ردا على سؤال: ـ قال اللواء ثروت جودة أن جهاز المخابرات كان يمد الرئيس المعزول محمد مرسي بمعلومات خاطئة فكيف ترى تصريحاته؟
ـ رد قائلا: ليس كل ما صرح به اللواء ثروت جودة صحيحا وأنا تأكدت من ذلك بنفسي من عدة مصادر، وأعتقد أن ثروت جودة سيخضع في الأيام المقبلة للمحاسبة على ما قاله في الصحف».
جهاز المخابرات يشخص الحالة
ورئيس الجمهورية صاحب القرار
ودخل على خط المناقشة زميلنا غالي محمد رئيس مجلس ادارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» بقوله: «لا اختلف مع اللواء رأفت شحاتة رئيس جهاز المخابرات العامة السابق في أن الجهاز يعمل لصالح الوطن فقط، لكني أختلف معه في أن دور الجهاز أن يشخص الحالة على طبيعتها ويقدم العلاج لها فقط، وأن رئيس الجمهورية هو صاحب القرار في النهاية. اختلف معه لأن رئيس الجمهورية قد لا يأخذ بالتشخيص وعلاجه، كما فعل الرئيس المعزول محمد مرسي، وفي هذه الحالة سوف يتعرض الوطن للخطر وكلنا يعرف دقة وأهمية التقارير التي يعدها جهاز المخابرات العامة، سبق مرسي المخلوع مبارك الذي لم يستمع إلى خطورة تحذيرات الراحل اللواء عمر سليمان رئيس الجهاز الأسبق من خطورة قضية التوريث، فكانت النتيجة انهيار النظام. أختلف لأن جهاز المخابرات العامة يرى ما قد لا تراه أجهزة أخرى في الدولة، ومن ثم فإن وضع الأمر في يد رئيس الدولة وحده قد ينطوي على خطورة تهدد الوطن. وهنا أتساءل عن كيفية المخرج من أن يكون الأمر بيد الرئيس فقط؟ وما هي الآلية التي تلزم الرئيس بالأخذ بتقارير المخابرات العامة؟ ليس لأنها صادرة عن الجهاز الوطني ولكنها تكتسب مصداقية تضع مصالح الوطن في المقام الأول ومن ثم لابد أن يأخذ بها الرئيس أيا كان هذا الرئيس، وأيا كان رئيس جهاز المخابرات العامة.
ثم لابد أن يمتلك جهاز المخابرات العامة آليات للضغط على الرئيس إذا تجاهل تقاريره، رغم أن الجهاز يتبع رئيس الجمهورية ولا أعرف إذا كان الطريق لذلك هو البحث عن صيغة قانونية لتحقيق أهداف الوطن، ولا أعني بذلك أن يكون جهاز المخابرات العامة سلطة فوق سلطة الرئيس. أتطلع إلى أن ينقل جهاز المخابرات العامة إلى الرئيس السيسي نبض المصريين بعيدا عن قياسات الرأي العام المضللة، وفي هذا الشأن كنت أتمنى أن يعد جهاز المخابرات العامة تقريرا عن الأوضاع المالية للمؤسسات القومية يرفعه إلى الرئيس السيسي ويكشف فيه خطة وزير المالية، التي تستهدف إغلاق مؤسسات دار الهلال وروز اليوسف ودار المعارف، وعن المخاطر التي سوف تنشأ من سوء تعامل حكومة محلب مع هذه المؤسسات، وان يعد الجهاز تقريرا يشرح فيه تاريخ وأهمية هذه المؤسسات وخطط الإصلاح التي تتم فيها الآن».
وهذه هي المرة الأولى في العالم التي نسمع فيها عن إجبار رئيس الدولة على أن يأخذ بتقارير جهاز أمني واحد، المهم أن غالي كشف عن عنف مشكلة ديون مؤسسات دار الهلال وروز اليوسف ودار المعارف، وضعف مواردها المالية، بحيث أصبحت مشكلة صرف المرتبات كل شهر تحتاج إلى تدخل الدولة.
المحاكمات الشعبية والعمل الحقوقي والعدالة
والى اهداف سويف ومقالها في «الشروق» عن المحكمة الشعبية التي ستعقد في بروكسل حول فلسطين تقول: «فجر الأربعاء، في بروكسل، حيث ستنعقد «المحكمة الشعبية حول فلسطين» في دورة خاصة عن غزة، فأجلس ضمن المحلفين. سنبدأ بعد ساعتين: في قاعة تسع خمسمئة شخص (وقد طلب الدخول إلى الآن ضعف العدد) نستمع إلى شهادات حول جوانب متعددة من الهجوم الإسرائيلي الأخير وتبعاته. الفريق القانوني موجود ليجيب على الاستفسارات وليساعدنا في توجيه الأسئلة للشهود. سنتداول في الليل، ثم نأخذ نتائجنا وتقريرنا اليوم (الخميس)، فنرفعها إلى البرلمان الأوروبي في لقاء خاص، وهذا بعد أن نعقد مؤتمرا صحافيا في الصباح.
وفكرة هذه «المحكمة الشعبية» في العصر الحديث، قدمها الفيلسوف البريطانى الشهير، برتراند راسل، وأسس لها عام 1966 وما حرك راسل، والرفاق الذين ساندوه (مثل سارتر، وكِن كوتس، ورالف شونمان، وخوليو كورتازار)، كان مجموعة من الأحداث الدولية. فمن نوفمبر/تشرين الثاني 1945 إلى اكتوبر/اكتوبر 1946 عقد الحلفاء المنتصرون ما سُمِّي بـ«محاكمات نورمبرغ» لمحاكمة جرائم النازية بعد هزيمة ألمانيا، وكانت الدعاية والصورة المقدمة لهذه المحاكمات أنها ليست محاكمة غالب لمغلوب ولكنها «الإنسانية» تحاكم مجرمي حرب على قواعد متفق عليها وواضحة العدالة…
عقدت المحاكمة فعلا، وشارك فيها ممثلون عن 18 بلدا، وقدم أكثر من ثلاثين شخصا شهادات أمام 25 محلفا من الشخصيات العامة المنتمية في الأغلب لليسار، وكان حكمها أن الولايات المتحدة قد ارتكبت بالفعل جرائم حرب في فيتنام. عقدت الراسل ترايبيونال في الأربعة عقود التالية محاكمات أخرى تخص حكومات الجنرالات في أمريكا اللاتينية وغيرها، وعقدت محاكمة مهمة لـ«مشروع القرن الأمريكي الجديد»، وللحرب على العراق وغزوها، ثم سلسلة جلسات حول فلسطين، وآخرها هذه الجلسة حول غزة.
والمحكمة الشعبية بالطبع لا تملك سلطة ولا قوة تنفيذية، ولا تضع يدها – كما بَيَّن سعد زغلول – على «تجريدة» تُعمِل بها قراراتها، لكنها تملك مصداقية عالية ووزنا أخلاقيا كبيرا..
العمل هنا طويل المدى، لكنه يهدف إلى إرساء قواعد العدالة والتعامل السلمي، مع عدم الحيدة لحظة عن نصرة الحق. وهي الرسالة التي استمعت إليها أيضا مساء الثلاثاء، في الليلة السابقة لسفري، حين حضرت حفل تأبين الأستاذ أحمد سيف الإسلام، في قاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية، وكانت إحدى الرسائل الواضحة التي أوصلها لنا السادة المتحدثون هي حول العمل الحقوقي، وكيف أنه، في أحسن صوره، عمل نضالي يشتبك مع الواقع ومع مفهوم العدالة ويعمل على تطوير واستحداث وإلغاء القوانين حسب الإطار الدستوري للبلاد.
أشك أن أحدا يتوه عن الفرق بين الإجراءات والأحكام الظالمة والهادفة إلى التنكيل والتخويف والإعاقة، والإجراءات والأحكام الهادفة إلى وزن الحياة وإشاعة الاطمئنان وإرساء العدل. وأشك أن هناك أي شخص، قلبه على مصلحة هذا الوطن ومستقبله، يجد نفسه مرتاحا الآن لما يحدث في ساحة العدالة في مصر. والظلم البين في مساحة الحياة التي يفترض أن تخلو من الظلم لن يكرس أو يُثَبِّت الأوضاع الظالمة وإنما سيزيد من حدة الانقلاب عليها ــ القادم لا محالة. في بروكسل، والقلب في القاهرة، وطرة، والقناطر، وأبو زعبل، ووادى النطرون، وقنا، وــ للأسف ــ غيرهم».
السيسي يحاول أن يثبت أن ما قام به كان إرادة شعبية
وعن كلمة السيسي أمام منبر الامم المتحدة كتب لنا جمال سلطان رئيس مجلس ادارة «المصريون» ورئيس تحريرها قائلا:» في كلمته التي انتظرها المصريون أمام منصة الأمم المتحدة في نيويورك ، تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي خمس عشرة دقيقة تقريبا، وهو إيجاز إيجابي في مثل هذه المناسبات، وقد استغرق السيسي حوالي ثماني دقائق من كلمته، أي أكثر من النصف قليلا في الدفاع عن موقفه تجاه الأحداث التي جرت في مصر وإطاحته بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، وراح السيسي يشرح بتفصيل ويعيد الكلام بأكثر من طريقة، ليثبت أن ما قام به كان إرادة شعبية وأن مصر كانت معرضة للخطر لوجود هذا الفريق «الإخوان» في سدة الحكم، وأن الشعب المصري ثار على الإخوان لأنهم مارسوا الإقصاء ضد خصومهم، وهي هفوة في الخطاب تنفي ضمنيا تهمة الإرهاب الموجهة للإخوان، أو أن الخلاف معهم كان على أساسها، لأن الخلاف معهم كان خلافا على سياسات، وقال السيسي إن العالم بدأ يتفهم الحالة المصرية الآن بعد انتشار العنف والإرهاب. بدا السيسي في كلمته كما لو كان في وضع المتهم الذي يدافع عن نفسه أمام محكمة، ويشعر بأن كل من حوله يتهمونه بشيء، وهو يحاول أن يبرر ما حدث، ويحاول أن يثبت أن ما فعله كان شرعيا ولم يكن فيه سرقة للديمقراطية أو إهدار لإرادة الشعب واختياره عبر انتخابات أشرف عليها القضاء، ويحاول أن يثبت أن ما فعله لم يكن فيه تجاوز للعدالة والشرعية والديمقراطية، وكذلك الحال في إطالته الحديث عن احترام مصر للحريات العامة وحرية التعبير وأنها ثوابت لا عودة عنها مطلقا، وهو كلام مناقض لما يراه العالم ويضج من سماعه يوميا تقريبا من إهدار للحريات العامة في مصر وحبس الصحافيين واعتقال الناشطين باتهامات بالغة الغرابة، فضلا عن حبس عشرات الآلاف من أنصار الرئيس الأسبق مرسي، وتصل الأحوال إلى الحبس على أمور بالغة الغرابة والسخافة كحبس فتاة لحملها مسطرة عليها شعار رابعة، أو حبس سيدة لاستخدامها «دبوس» عليه شارة رابعة أو حبس فتيات لحملهن «بالونات» عليها شعار رابعة، وهي وقائع لا تصدق في أي معيار حقوقي أو قانوني أو إنساني في عالم اليوم، وكانت المفارقة أنه بينما كان السيسي يتحدث في الأمم المتحدة عن احترامه للحريات والحق في التعبير، كان الأمين العام للأمم المتحدة نفسه يطالب مصر بإطلاق سراح الناشطين ووقف اضطهاد دعاة حقوق الإنسان واحترام الحريات العامة، وكذلك فعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو ما فرغ كلمة السيــــسي من أي قدرة على الإقناع، رغم التضخيم المدهش في الإعلام المصري لقيمة كلمته وخطـــورتها وترحيب العالم بها وتصفيق الأمم المتحدة طويلا لها!! هناك أزمة عميــــقة للشرعية في مصر، الأمر أوضح من أن يتجاهله أحد، والسيسي أكثر شخص في مصر يدرك ثقل هذه الأزمة، وخطورتها، وهو يبحــــث عن أي وســيلة لتفكيكها أو إنهاء عقدتها.. وهو الوحيد في النظام المصري الجديد الذي كرر الحديث عن «شراكة» مع الخصوم، وأن الإخوان يمكنهم العودة لممارسة العمل السياسي بعد نبذ العنف، لا أحد غيره يمتلك الجرأة على أن يتحدث بهذا الأمر، هو يدرك جيدا عمق الأزمة وخطورتها داخل مصر وخارج مصر وتبعاتها أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وقضائيا وأخلاقيا أيضا، وسيظل غبارها ونارها تطارده وتطارد نظامه وتربك خططه للإنقاذ الاقتصادي والأمني والاجتماعي وتهين العدالة في بلاده لسنوات طويلة…».
حسنين كروم