بايدن يعلن استعداد بلاده لحل عسكري في سوريا

حجم الخط
1

اسطنبول ـ الرياض ـ دافوس ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قال جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي السبت إن الولايات المتحدة وتركيا مستعدتان لحل عسكري في سوريا إذا لم يكن التوصل لتسوية سياسية ممكنا.
وأضاف في مؤتمر صحفي بعد اجتماع مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو «نعلم أنه من الأفضل التوصل لحل سياسي ولكننا مستعدون… إذا لم يكن ذلك ممكنا لأن يكون هناك حل عسكري لهذه العملية وطرد داعش» في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر مسلحوه على أجزاء من سوريا.
وقال بايدن إنه وداود أوغلو ناقشا أيضا كيف يمكن للبلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي تقديم مزيد من الدعم لقوات المعارضة السنية العربية التي تقاتل للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.
وقال إن واشنطن تدرك أن حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا يمثل خطرا على أنقرة مثله مثل تنظيم الدولة الإسلامية وإن أنقرة عليها أن تبذل قصارى جهدها لحماية شعبها.
من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمس السبت بعد أن أجرى محادثات مع ممثلين لمجلس التعاون الخليجي في السعودية إنه واثق من إمكانية بدء محادثات السلام السورية.
وقال للصحافيين في الرياض «نحن واثقون من أنه بتوافر المبادرة الطيبة خلال يوم أو نحو ذلك فسيمكن بدء تلك المحادثات ومن أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا سيجتمع مع الناس على النحو الملائم لإجراء محادثات التقارب التي ستعقد أولى جلساتها في جنيف.»
ومن المقرر بدء محادثات السلام بشأن سوريا يوم 25 يناير كانون الثاني في جنيف لكن الغموض يخيم على موعدها لأسباب من بينها خلاف على وفد المعارضة. وذكر كيري أن دولا كبرى ستجتمع بعد الجولة الأولى من المفاوضات. وقال «لن أعلن تاريخا لكننا اتفقنا جميعا على أن تجتمع مجموعة الدعم الدولي لسوريا فور استكمال الجولة الأولى من مناقشات سوريا وأن يكون هذا قريبا جدا لأننا نريد أن تظل العملية مستمرة.»
وتواجه جهود السلام تحديات ضخمة من بينها خلافات على مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد وتفاقم العلاقات بين السعودية وإيران.
وقال كيري «لا يتوهم أي منا على الإطلاق أنه لا توجد عقبات في محاولة السعي لتسوية سياسية في سوريا. نعلم أنه أمر صعب ولو كان سهلا لحدث منذ وقت طويل.»
وذكر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن بلاده تعمل مع الولايات المتحدة لإيجاد سبل لإزاحة الأسد عن السلطة. وقلل من أهمية أي تغير في العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد اتفاق مع القوى العالمية بشأن البرنامج النووي الإيراني مما أدى إلى رفع العقوبات عن إيران.
وأضاف «نعمل مع أصدقائنا الأمريكيين على سبل الإطاحة ببشار الأسد من سوريا وتوجيه البلاد صوب مستقبل أفضل.»
وتابع «لا أتوقع مشاركة بين الولايات المتحدة وإيران. لا تزال إيران الراعي الرئيسي للإرهاب.»
وقال كيري إن رفع العقوبات يمثل فرصة للعمل مع إيران بشأن بعض المخاوف لدى السعودية ودول أخرى.
وأضاف «والآن لدينا القدرة على بدء العمل معا لمواجهة المخاوف التي لدى السعودية ودول أخرى ولدينا نحن.»
والتقى كيري في وقت سابق بالرياض بممثلين عن الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وهي السعودية والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات.
واعلنت وزارة الخارجية الروسية ان كيري اتصل السبت بنظيره الروسي سيرغي لافروف وبحثا في مسألة تمثيل المعارضة السورية في محادثات السلام.
واعلن بيان الخارجية الروسية السبت انه «تم التركيز بشكل خاص على ضرورة ان يكون الوفد السوري ممثلا بشكل فعلي للمعارضة».
وترفض موسكو مشاركة محمد علوش ممثلا عن تنظيم جيش الاسلام في المحادثات وتعتبر هذا التنظيم «ارهابيا».
اما النظام فقد عين نائب وزير الخارجية فيصل المقداد ممثلا له الى المفاوضات مع السفير السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري.
الى ذلك قال مشاركون في اجتماع عقد خلف الأبواب المغلقة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية الأسبوع الماضي إن الاجتماع الذي استهدف بحث سبل تحقيق السلام في سوريا شهد خلافات بين شخصيات سعودية وإيرانية كبيرة.
وسلط الخلاف بين الأمير السعودي تركي الفيصل ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في الاجتماع الضوء على الخصومة بين الدولتين.
ويشير الخلاف إلى بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى عدم إجراء محادثات سلام تدعمها الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا هذا الأسبوع في جنيف كما هو مقرر.
والتقط مصور يعمل لدى جهة رسمية صورة لمصافحة بالأيدي بين الأمير تركي وظريف خارج الغرفة. ولم توزع الصورة كما تبخرت أي إشارات على الدفء عندما جلس الاثنان إلى الطاولة مع مسؤولين كبار آخرين ومسؤولين في الأمم المتحدة.
وقال أحد المشاركين في الاجتماع طالبا عدم ذكر اسمه بسبب سرية الجلسة «كان بمثابة حوار الطرشان.»
ونفى ظريف عقد أي اجتماع سري مع الأمير تركي وهو رئيس سابق للمخابرات السعودية وسفير سابق في الولايات المتحدة. وردا على سؤال في مؤتمر صحافي في نفس اليوم عما إذا كان سيلتقي أي مسؤولين سعوديين في دافوس قال ظريف «لن يعقد أي اجتماع سري.»
وأكد الأمير تركي لرويترز أنه حضر الجلسة مع ظريف وآخرين لكنه أحجم عن التعليق على ما تردد معللا ذلك بقواعد السرية في الاجتماع.
وحضر الاجتماع أيضا مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى ووزيرا خارجية إيطاليا والنمسا ومسؤولون من تركيا وعدة دول غربية.
قال مشاركون في الاجتماع إن دي ميستورا افتتح الاجتماع بالقول إن المناخ ملائم لإجراء محادثات السلام في جنيف لأن كل القوى الخارجية تريد حلا سياسيا للحرب المستمرة منذ خمس سنوات في سوريا.
لكن عددا من المتحدثين في الاجتماع شككوا في دوافع روسيا للتدخل في الصراع منذ سبتمبر/ أيلول من خلال شن ضربات جوية لدعم الرئيس السوري بشار الأسد. وشكك هؤلاء في أن تكون موسكو أو طهران ترغبان في أي اتفاق يتضمن رحيل الأسد عن السلطة في نهاية المطاف.
وقال ظريف إن إيران تؤيد التوصل إلى حل سياسي ووضعت خطة من أربع نقاط عندما وجهت إليها الدعوة أخيرا للمشاركة في الجهود الدبلوماسية الدولية بشأن سوريا العام الماضي. واستبعدت إيران لسنوات من المشاركة في أي جهود بإصرار من الولايات المتحدة والسعودية.
ودون أن يذكر أي دولة بالاسم شجب ظريف من يؤججون ويستغلون الخلافات الطائفية بين السنة والشيعة في المنطقة على حد قوله.
وفي مؤتمره الصحافي اتهم ظريف السعودية بإنفاق ملايين الدولارات للضغط على الكونغرس الأمريكي ضد الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي. وأدى الاتفاق مع طهران إلى رفع عقوبات الأمم المتحدة عن إيران الأسبوع الماضي.
وأضاف ظريف أن الرياض أصيبت بالذعر بعد الهجوم على السفارة وأن السعوديين بحاجة «للعودة إلى صوابهم».
وقال مشاركون إن الأمير تركي رد على ذلك خلال الجلسة المغلقة وهاجم دور إيران في الصراع السوري. ونقل عن الأمير تركي قوله لظريف إنه يعجبه ما يقوله لكنه يستغرب عندما يرى أفعاله.
وأضاف مشاركون أن الأمير تركي (70 عاما) الابن الأصغر للملك الراحل فيصل بن عبد العزيز اتهم إيران بإرسال عشرة آلاف مقاتل على الأرض في سوريا لدعم الأسد. وتابعوا أنه وصف الرئيس السوري بأنه «إرهابي يقتل شعبه» وتبقيه طهران في السلطة.
ودون أن يعلق على الانتقادات المتبادلة قال الأمير تركي لرويترز إن قائد الحرس الثوري الإيراني تباهى بأن إيران لديها 120 ألف مقاتل في دول عربية.
واعترفت إيران بمقتل ضباط في حرسها الثوري في سوريا لكنها تنفي أن يكون لديها مثل هذا الوجود العسكري الكبير في البلاد أو أنها تشارك في العمليات القتالية بشكل مباشر.
وقال مسؤولون قريبون من دمشق ومطلعون على التطورات العسكرية إن مئات المقاتلين الإيرانيين انضموا للحرب على الأرض في سوريا منذ أن بدأت روسيا ضرباتها الجوية في سبتمبر أيلول وإن الكثيرين منهم موجودون قرب حلب.
وذكر دبلوماسي من الشرق الأوسط أن الوجود الإيراني يقدر بنحو ألفين من قوات الحرس الثوري لكنه زاد بانضمام آلاف عدة من المتطوعين الشيعة من دول مثل باكستان وأفغانستان والعراق حصلوا على تدريب عسكري في إيران.
وقال أحد المشاركين إن دي ميستورا عبر عن أسفه قائلا «هذه ثالث سنة نتحدث فيها بشأن سوريا ولا نصل إلى شيء.»
وأضاف أن حديث الأوروبيين المشاركين في الجلسة اقتصر على الأزمة الإنسانية وأزمة اللاجئين وسبل منع اللاجئين من الوصول إلى أوروبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية