بايرن ميونيخ يترقب موسماً عاصفاً رغم تتويجه بطلاً للبوندسليغا

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: رغم فوزه بلقب الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) للموسم الخامس على التوالي (رقم قياسي)، يرى بعض مشجعي بايرن ميونيخ أن الموسم الحالي لفريقهم شهد إخفاقا حقيقيا للنادي البافاري.
وجاء فوز البايرن باللقب بعد أيام عصيبة للفريق شهدت خروجه صفر اليدين من دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد وكأس ألمانيا أمام بوروسيا دورتموند. ومنذ فوز البايرن على لايبزيغ 3/صفر في ختام مبارياته عام 2016 قبل العطلة الشتوية، أدرك أنصار الفريق والمتابعين أن البايرن في طريقه للفوز بلقب البوندسليغا للموسم الخامس على التوالي وهو ما لم يحققه أي فريق من قبل. وكان لايبزيغ، الصاعد هذا الموسم، فاجأ الجميع وباغت البايرن ببداية رائعة ومثيرة له في الموسم الحالي، لكنه ختم مبارياته في 2016 بالسقوط أمام البايرن، ليعتلي الاخير الصدارة على مدار النصف الثاني من الموسم بعد استئناف المسابقة عقب انتهاء العطلة الشتوية. وكالمعتاد في مسيرته التدريبية، توج الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البايرن بلقب جديد في بطولة دوري أخرى، لتكون ألمانيا البلد الرابع الذي يتوج بلقب الدوري فيه. لكن الموسم الأول لأنشيلوتي لم يكن على قدر النجاح الذي توقعه مسؤولو النادي لدى تعاقدهم مع المدرب الإيطالي خلفا للأسباني جوسيب غوارديولا. وقال أنشيلوتي، الذي يرتبط مع الفريق لموسمين آخرين حتى صيف 2019: «كانت تجربة رائعة ومثيرة لي هنا. أود توجيه الشكر لهذا النادي الرائع». وسبق لأنشيلوتي أن توج بلقب الدوري مع كل من ميلان الإيطالي وتشلسي الإنكليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي كما فاز بلقب دوري الأبطال مع ميلان وريال مدريد.
ومنذ توليه مسؤولية البايرن، لم يجر أنشيلوتي تغييرات جذرية في الفريق عما كان عليه البايرن تحت قيادة غوارديولا. لكن هذا لا يعني تشابه غوارديولا وأنشيلوتي، فكلاهما يختلف عن الآخر بشكل هائل. ويتسم غوارديولا بأنه دائم الحديث إلى لاعبيه وتوجيههم خلال المباريات، حيث يحاول دائما الابتكار والاستحداث، فيما يتسم أنشيلوتي (57 عاما) بالتزام الهدوء خلال المباراة ومراقبة لاعبيه الذين يثق فيهم بشكل هائل. ورغم هذا، لاحظ بعض المشجعين ووسائل الإعلام أن أنشيلوتي تخلى نسبيا عن صمته خلال المباريات وحرص على توجيه لاعبيه داخل الملعب في ظل معاناة البايرن في عدد من المباريات على عكس ما تشير إليه الإحصائيات التي توضح الهيمنة الكبيرة للبايرن في البوندسليغا هذا الموسم. وأحرز البايرن اللقب قبل المراحل الثلاث الأخيرة، كما سجل لاعبوه 79 هدفا في 31 مباراة خاضها حتى الآن، ليصبح على وشك اجتياز عدد الأهداف الذي سجله الموسم الماضي بقيادة غوارديولا وهو 80 هدفا، وهو ما يقل بهدفين فقط عن رصيد بوروسيا دورتموند من الأهداف في موسم 2015/2016 .وكان البايرن بدأ مهرجان الأهداف هذا الموسم بالفوز الكاسح 6/صفر على فيردر بريمن في المرحلة الأولى، كما فاز على فولفسبورغ 5/صفر و6/صفر وعلى هامبورغ 8/صفر وعلى أوغسبورغ 6/صفر. ولم يخسر البايرن أي مباراة على ملعبه في البوندسليغا هذا الموسم، لكنه خسر خارج ملعبه أمام دورتموند وهوفنهايم ليمنى بهزيمتين فقط، وهو عدد الهزائم الذي مني به الموسم الماضي. لكن الفريق سقط في فخ التعادل سبع مرات ليقتصر رصيده في الصدارة حتى الآن على 73 نقطة، ما يعني أنه لن يستطيع الوصول لحاجز 88 نقطة الذي وصل إليه الموسم الماضي بقيادة غوارديولا. لكن ما يبدو عذرا لأنشيلوتي أن الفريق عانى من موجة إصابات، كان منها إصابة طويلة الأمد لكل من الهولندي آريين روبن والفرنسي فرانك ريبيري، كما عانى قلبا الدفاع ماتس هوملز وجيروم بواتينغ من الإصابة بكدمات. وخدم الحظ أنشيلوتي لعدم دخول مهاجمه البولندي روبرت ليفاندوفسكي في قائمة الاصابات طويلة الأمد، لا سيما أن غيابه لفترة طويلة عن الفريق كان سيضع البايرن في موقف عصيب، وكان من الممكن أن يهدد فرص الفريق في الفوز بلقب البوندسليغا. ومن المؤكد أن جلب قناص خطير على شاكلة ليفاندوفسكي سيكون في مقدمة أولويات مسؤولي البايرن مع انتهاء الموسم الحالي، حيث ينتظر الفريق مهمة أكثر صعوبة الموسم المقبل.
ويضاعف من التحدي الذي ينتظر الفريق الموسم المقبل اعتزال اللاعب المخضرم فيليب لام قائد ومدافع الفريق بنهاية الموسم الحالي، وهو ما ينطبق أيضا على الأسباني تشابي ألونسو لاعب الوسط المدافع بالفريق. ويبدو من الصعب على البايرن تحديد هوية من يعوض غياب اللاعب الأسباني، فيما أعلن كارل هاينز رومينيغه نائب رئيس النادي عن هوية البديل الذي سيحل مكان لام. وقال: «كارلو (أنشيلوتي) سيدفع باللاعب جوشوا كيميتش مكان لام. ولدينا العديد من البدائل في وسط الملعب… جوشوا لاعب دولي. نثق في قدراته وسنمنحه الوقت الذي يحتاجه». وفي بلدان مثل إنكلترا، قد يشعر المشجعون بعدم الارتياح عندما يؤكد رئيس النادي أو نائبه، وليس مدرب الفريق، أن لاعبا سيحل مكان آخر. لكن الكرة الألمانية تحظى بثقافة فريدة حيث يجلس مديرو الكرة إلى جوار المدربين. وسيكون من المثير تحليل التغييرات التي سيحدثها أنشيلوتي في الفريق بناء على اعتزال لام وألونسو وخسارة الفريق في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أمام فريقه السابق ريال مدريد وفي المربع الذهبي لكأس ألمانيا أمام دورتموند. ويدرك أنشيلوتي أنه يحتاج في الموسم الماضي إلى أكثر من مجرد الدفاع عن لقب البوندسليغا، لكن سجله السابق مع الموسم الثاني في الأندية التي تولى تدريبها يظل مصدر قلق. وفي تشلسي، قاد أنشيلوتي الفريق للفوز بثنائية الدوري والكأس المحليين في أول موسم له وكان هذا في 2010، لكنه أقيل في أيار/ مايو 2011 بعدما خرج من الموسم الثاني صفر اليدين. وفي ريال مدريد ، قاد أنشيلوتي الفريق للقب دوري الأبطال في أول موسم، لكنه أقيل بعدها بعام واحد لفشله في الموسم الثاني. ويأمل البايرن في أن يتعلم أنشيلوتي من أخطاء الماضي وأن يقود الفريق لموسم رائع في ثاني موسم له مع الفريق.

بايرن ميونيخ يترقب موسماً عاصفاً رغم تتويجه بطلاً للبوندسليغا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية