إدلب ـ «القدس العربي»: يستمر النظام السوري بقصف المدن والبلدات في محافظة إدلب منذ سيطرة المعارضة المسلحة على المدينة في الثامن والعشرين من آذار/مارس الفائت، حيث ارتكب الطيران الحربي مجازر عدة في إدلب وجسر الشغور ودركوش ليقتل مئات المدنيين، ويدمر البنى التحتية في المدينة تدميراً ممنهجاً.
وصرّح المحامي أحمد قسوم رئيس مجلس محافظة إدلب لـ«القدس العربي» إن «أكثر من ثمانمئة ألف من المدنيين هجروا منازلهم في إدلب وجسر الشغور والمناطق الشمالية في جبل الزاوية وبنش وسرمين وسراقب، واتجهوا إلى البراري هرباً من البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية، وأغلبهم يفترشون العراء، وبعضهم لجأ إلى أماكن أكثر أمناً على الحدود التركية – السورية». وتشهد المحافظة، شأنها شأن معظم المناطق التي تخرج عن سيطرة النظام – وضعاً إنسانياً متدهوراً، تحاول العديد من الجهات المحلية الحد منه ضمن إمكانياتها البسيطة.
وعن خطة مجلس محافظة إدلب الحرة للحد من هذا التدهور يقول المحامي قسوم: «نعمل على تقديم الاحتياجات الإغاثية بمساعدة المنظمات الإغاثية والدولية إلا أن الهجمة الشديدة من قبل طيران النظام على عموم محافظة إدلب شردت أغلب الناس ولم يعد هناك مكان يستطيعون اللجوء إليه فكل المحافظة مستهدفة وفي ظل سماح المجتمع الدولي للنظام بأن يستمر في إبادة الشعب السوري عبر صمت المجتمع الدولي عن قتل الأطفال ومنع تسليح المعارضة بمضاد طيران يمنع القتل عن أطفالنا».
ويعاني القطاع الطبي من وضعٍ مزرٍ للغاية بعد قصف المشافي الرئيسية في المحافظة حيث أن أغلب المشافي أعلنت توقفها عن العمل.
ويشير الدكتور منذر خليل مدير صحة إدلب، في تصريح لـ«القدس العربي» إلى أنه: «بعد تحرير المدينة قُصف المستشفى الوطني ومشفى الهلال الأحمر ومبنى العيادات وحتى النقطة الطبية التي تم تفعيلها بشكل مؤقت في جنوب إدلب، كما تم قصف مشفى الإحسان في سراقب وخروجه من الخدمة، إضافة لاستهداف منظومات الإسعاف حول المدينة، وتأتي كل هذه التحديات مع تزايد القصف العشوائي على المدنيين وحركة النزوح الكبيرة من المدينة والتي تقدر بأربعمئة ألف مواطن».
وعن التنسيق الطبي في ظل الكارثة الإنسانية التي يعاني منها القطاع الإنساني عموما والطبي خصوصا يقول الدكتور خليل: «وضعنا خطة طوارئ حيث تم تقسيم المشافي حول المدينة التي تم تحديدها لخدمة المصابين إلى ثلاثة مستويات يتم نقل المصابين إليها حسب نوع الإصابة، وتم توزيع سيارات الإسعاف على المحاور الرئيسية وداخل المدينة لتقوم بخدمة إسعاف الجرحى والمساعدة في إخلاء المدنيين ويقدر عدد السيارات التي ساهمت في خدمة إسعاف وإخلاء المصابين والمدنيين بأكثر من ستين سيارة».
وتقدر المصادر الطبية في محافظة إدلب عدد الإصابات التي تراجع كافة المستشفيات أسبوعيا بحولي 2500 إصابة، كما ويتم اجراء حوالي 800 عمل جراحي أسبوعياً، فيما يعاني القطاع الطبي من عدم وجود شبكة اتصالات لربط المشافي وسيارات الإسعاف والنقاط الطبية المتقدمة مع بعضها البعض. من جانب آخر يتحمل الدفاع المدني السوري الحر في محافظة إدلب أعباء كبيرة بسبب شدة القصف الجوي بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة وبراميل الكلور.
وقال حسام بدوي رئيس الدفاع المدني الحر في المحافظة لـ«القدس العربي»: «مع بدء معركة إدلب استنفرت فرق الدفاع المدني في ريف المحافظة بالكامل، وعمل أكثر من خمسة عشر فريقاً من أصل ستين في المدينة، ووضعنا أكثر من ثلاثمئة عنصر من عناصر الدفاع المدني في خدمة مدينة إدلب، ومن ثم أسسنا نقطة دفاع مدني للمدينة».
وتعرض أصحاب القبعات البيضاء – وهو لقب عناصر الدفاع المدني – إلى حوادث وإصابات مباشرة أثناء تأدية واجبهم في أغلب مناطق إدلب، وعن ضحايا الدفاع المدني يقول بدوي: «قدمنا العديد من الشهداء والمصابين آخرهم الشهيد راغب حمدون، وأصيب مرهف سلات وقد تم بتر ساقه وهما من مركز بنش».
ويعاني الدفاع المدني السوري الحر من أزمة تمويل وانعدام رواتب خانقة، ويعمل عناصره بشكل تطوعي ودون نفقات تشغيلية منذ أكثر من ستة أشهر.
وهو ما وضحه رئيس الدفاع المدني الحر في إدلب قائلاً: «نحن نعاني من أزمة كبيرة نظراً لضغط العمل بعد تحرير إدلب ومدينة جسر الشغور، في ظل نقص المعدات والآليات والدعم المادي وخاصة بعد أن تم استهداف آلياتنا من قبل النظام».
وينفي بدوي بدوره استلام أي آلية من غرفة عمليات جيش الفتح بعد تحرير إدلب: «نمتلك سبعين آلية دمر منها ثماني آليات نتيجة القصف ولم نستلم أي من معدات الدفاع المدني التي خلفها النظام حتى اللحظة من جيش الفتح».
ولم تخرج مناطق إدلب التي خسرها النظام عن المتوقع في تعامله مع سكانها الذين تعرضوا للقصف والتشريد وسوء الخدمات كمعظم المناطق السورية التي خرجت عن سيطرة نظام الأسد خلال السنوات الأربع الماضية.
منهل باريش