بحضور العاهل المغربي الملك محمد السادس القمة الافريقية تدرس اليوم في جلستها الأولى طلب بلاده الانضمام للاتحاد الافريقي

حجم الخط
35

الرباط ـ «القدس العربي»: لم تأخذ المفوضة الافريقية بعين الاعتبار التحولات التي عرفتها خلال الأسابيع الأخيرة العلاقات بين الاتحاد الافريقي والمغرب والتي ستتوج يوم غد الاثنين بالإعلان عن عضوية المغرب في الاتحاد واستعادة دوره في العمل المؤسساتي الافريقي.
وإذا كانت المفوضة الافريقية تحمل في داخلها على ما يبدو عداء تاريخيا للمغرب، فان التوقيت كان يفرض عليها صوغ تقريرها، الذي قدمته يوم الاربعاء الماضي لاجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الممهدة للقمة، الذي جاء حافلا بالاتهامات للمغرب ومنحازا لمقاربة جبهة البوليساريو للنزاع الصحراوي وتطوراته وتسويته.
وتستعد العاصمة الاثيوبية، اديس ابابا، لاحتضان القمة الافريقية الـ28 التي تعقد يومي 30 و31 كانون الثاني/يناير الجاري بحضور 37 رئيساً، من بينهم العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي تدرس الجلسة الأولى للقمة طلب بلاده الانضمام للاتحاد الافريقي، بعد ان سلم المغرب يوم الاثنين الماضي نسخة من مصادقة مؤسساته الدستورية على الميثاق الأساسي للاتحاد.
ولقي طلب المغرب ترحيبا من الدول الافريقية (39 دولة) بما فيها الدول المعترفة بالجمهورية الصحراوية التي أعلنتها جبهة البوليساريو من جانب واحد 1976 وكان قبول هذه الجمهورية في منظمة الوحدة الافريقية 1982 سببا لانسحاب المغرب 1984 من المنظمة والعمل المؤسساتي الافريقي. وقدمت 28 من 53 دولة في الاتحاد مذكرة في تموز/يوليو الماضي ترحب فيها بعودة المغرب وتطالب بتعليق عضوية الجمهورية الصحراوية التي لا تعترف بها سوى17 دولة بعد ان كانت تحظى باعتراف أكثر من 30 دولة 1982.

العداء الكامل للمغرب

وأعلنت نكوسازانا ديلاميني زوما، رئيسة مفوضية الاتحاد الافريقي، عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر» يوم الخميس أنها التقت وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، والوفد المرافق له للقمة من أجل إطلاعهم على مسار الطلب الذي تقدم به المغرب للعودة إلى الاتحاد.
وستغادر زوما المتحدرة من جنوب افريقيا، رئاسة مفوضية الاتحاد الافريقي، التي ظلت تشرف عليها منذ سنة 2012، متبنية سياسة العداء الكامل للمغرب والدعم المطلق لجبهة البوليساريو.
وجددت زوما التعبير عن موقفها المعادي للمغرب، في التقرير الذي قدمته للدورة الثلاثين للمجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي، وتبناه المجلس ليشكل أرضية لقرارات القمة وذلك من خلال سلسلة الفقرات التي خصصتها لتطورات النزاع الصحراوي حيث شددت على «الحاجة الملحة إلى رصد مستقل ومستدام لوضع حقوق الإنسان في كل من الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين». وقالت ان حماية حقوق الإنسان للسكان الصحراويين شكلت قلقا خلال السنوات القليلة الماضية لدى الاتحاد الافريقي ما يحتم توفير الحماية اللازمة لهم.
وأضافت ان الاستياء المتزايد للسكان الشباب الذين يعيشون في ظروف سيئة وتدهور الوضع الإنساني، يستدعي حلولا عاجلة وتركيزا أكبر على الشباب، لمنعهم من التوجه نحو جماعات التطرف أو الجماعات الإرهابية.
وتطرقت زوما إلى أزمة الكركرات التي أوجبت تدخل الأمم المتحدة بعد قيام المغرب بتطهير المنطقة الواقعة على الحدود المغربية الموريتانية من المهربين وتجار المخدرات وتعبيد طريق بين نقطتي الحدود وهو ما رفضته جبهة البوليساريو ووصفته بانه خرق لاتفاقية وقف إطلاق النار 1991. وقالت زوما ان»حدة التوتر التي زادت مؤخرا في منطقة الكركرات جنوب غرب الصحراء الغربية سببها اختراق القوات المغربية في اب/اغسطس الماضي».
وقالت «ان هذا الاختراق يعد انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991» مذكرةً ببيان الاتحاد الافريقي الذي حث الطرفين على احترام اتفاق وقف إطلاق النار ودعت إلى توفير البيئة الملائمة لاستئناف المحادثات والتعجيل بإجراء الاستفتاء للصحراويين، طبقا لمقررات الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي.
كما تناولت زوما، طرد المغرب للمكون المدني بعثة الأمم المتحدة بالصحراء المينورسو، في اذار/مارس 2016 احتجاجا على وصف الأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون الوجود المغربي بالصحراء بـ«الاحتلال» مطالبة بالتنفيذ الفوري لقرار مجلس الأمن رقم 2285 (2016) بخصوص عودة المكون المدني للمينورسو إلى مدينة العيون.
وقالت أمام مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الافريقي في اديس ابابا انه «وخلال الفترة قيد البحث عن حل سلمي للنزاع في الصحراء الغربية، عانت العملية من نكسة أخرى بعد ان اتخذ المغرب تدابير أحادية الجانب ضد المينورسو حيث قام بطرد 4 من موظفي البعثة الافريقية ضمن المكون المدني للبعثة بمن في ذلك جميع من كانوا في ممثلية الاتحاد الافريقي في العيون».
وأضافت ان مسألة استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية من قبل غير الصحراويين يعتبر مصدر قلق كبير للاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي. وذكرت بقرار محكمة العدل للاتحاد الأوروبي بأنه «نظراً للوضع المنفصل والمتميز الذي منح لأراضي الصحراء الغربية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير للشعوب، فان الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في 2012 لا تنطبق على هذه الأراضي».
ويتهم المغرب رئيسة المفوضية الافريقية من خلال سلسلة مواقف ومنذ رسالة العاهل المغربي للقمة الافريقية الـ27 في كيغالي في تموز/يوليو الماضي، عرقلة عودته للاتحاد من خلال تصريحات معادية.

بحضور العاهل المغربي الملك محمد السادس القمة الافريقية تدرس اليوم في جلستها الأولى طلب بلاده الانضمام للاتحاد الافريقي

محمود معروف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية