بدء الصراع العلني بين أحمد شفيق ونجيب ساويرس للحصول على أغلبية مجلس النواب

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» واصلت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد، تجسيد حالة الانفصام المستمرة بين اهتمامات الأغلبية الشعبية بالأحداث والقضايا التي تواجهها، إذ أصبحت بعيدة عن القضايا السياسية المهمة التي تمس أمن البلاد ومستقبلها، وتدور في المنطقة العربية والضفة الغربية وليبيا، فلم تهتم بالتحسن الكبير في العلاقات مع أمريكا وقرارها إرسال طائرات الاباتشي العشر، وطلبها من مصر الانضمام الى التحالف الذي تخطط له للتصدي للإرهاب. والتجاهل نفسه لقرارات الأمن ضد الجماعات المتطرفة في ليبيا ودعمها لمجلس النواب الجديد الذي تؤيده مصر، وكذلك بشائر حل الأزمة بين قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين، في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وما سيتبعها بالضرورة من تحسن في العلاقة بين قطر ومصر، بل لم يعد هناك اهتمام واسع بأخبار مظاهرات الجماعة، ولا بالقبض على المزيد من المتورطين في أعمال العنف، خاصة مجموعة كتائب حلوان، أو متابعة ما يحدث من اتصالات ومناورات بين الأحزاب والكتل السياسية والشخصيات العامة استعدادا لانتخابات مجلس النواب القادمة، أو الأوضاع في غزة واستقرارها بعد الهدنة التي توصلت اليها مصر. كل هذه الأحداث رغم مساسها بمستقبل البلاد لم تعد تجتذب اهتمام الأغلبية الآن، بعد أن اعتادت عليها ولم تعد تجد فيها جديدا، انما الاهتمام موجه للقضايا الداخلية. والدهشة من التحسن المفاجئ والملموس في الكهرباء واعتباره غير مفهوم، وإن كان الوحيد الذي توصل الى السبب هو زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، الذي اخبرني أمس في «المصري اليوم» أنه كان يسير في الشارع واقترب من اثنين من رجال الأعمال، أحدهما يحمل كيسا كبيرا مملوءا بالدولارات والثاني يقول وهو في غاية السرور في الهاتف:
– بتتكلم جد المولدات الكهربائية اللي استوردناها اتباعت كلها خلاص عظيم نقول بقي لرجالتنا ما تقطعوش النور تاني
أما الاهتمام الثاني للغالبية، الذي تابعته الصحف، فكان استمرار الشرطة في إخلاء شوارع وسط القاهرة من الباعة الجائلين وعدم السماح بعودتهم مرة أخرى، كذلك قرار إحالة ثلاثة من أمناء الشرطة قاموا بالتمثيل بجثة مسجل خطر في مشرحة مستشفى الخانكة للنيابة، وأمين شرطة آخر في قسم إمبابة اعتدى جنسيا على معوقة، وإعلان الداخلية أنها لن تتهاون مع أي خرق للقانون من جانب رجالها.
والحقيقة أن الفرصة جاءت الآن للوزارة لكسر شوكة المجموعات من أمناء ومندوبي الشرطة الذين استغلوا ضعف الوزارة في السابق لفرض شروطهم عليها وغلق الأقسام واحتجاز الضباط، كما اهتم الناس بإلقاء القبض على أكثر من ثلاثين من اولتراس الزمالك في شبرا، بعد اشتباكات مع الشرطة. وتصريح وزير البترول شريف إسماعيل في ندوة بجريدة «أخبار اليوم» بأنه تم نقل سبعين من القيادات الاخوانية بالوزارة. وإصدار محكمة جنايات الجيزة أحكاما ضد المتهمين في اشتباكات مسجد الاستقامة، بالمؤبد على مرشد الإخوان والبلتاجي وصفوت حجازي وباسم عودة، ولم يحزنني إلا الحكم على صديقنا العزيز عصام العريان بالمؤبد، وحكمت بالإعدام على عاصم عبد الماجد الهارب الى قطر ثم تركيا كما ينشر.
والى بعض مما عندنا..

الكفاءة ليست معيارا
في سوق الإعلام اليوم

ونبدأ تقريرنا اليوم بالإشارة الى أزمة الإعلام المصري والمعارك والخلافات حول أسبابها، بعد أن انفجرت أزمة احدى مقدمات البرامج في احدى القنوات الخاصة بإغلاق الهاتف ومنع السفير الاثيوبي من إكمال كلامه، وقيام ثانية في قناة أخرى بوصف اقتصاد المغرب بأنه يقوم على الدعارة، مما طرح أزمة الانفلات، خاصة في برامج «التوك شو» ومستوى المقدمين، ثم قضية سيطرة رجال الأعمال على القنوات والصحف الخاصة. بعدها زاد المعركة سخونة زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن» الذي حضر لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مقدمي البرامج التلفزيونية باعتباره مقدم برامج في قناة «سي. بي. سي»، وخرج ليكتب مقالا في «الوطن» أحدث دويا عندما قال انه شعر بالخجل من مستوى بعض من حضروا، واقتنع أكثر وأكثر بضرورة تطهير الإعلام ومن يومها والتعليقات لم تتوقف. ويوم الخميس شنت زميلتنا الجميلة عبلة الرويني هجوما في جريدة «الاخبار» قالت فيه:»المذيع تحول الى صحافي وأستاذ الجامعة ورجل الأعمال ورجل الدين والسياسي والصحافي المحامي ولاعب الكرة والممثل والراقصة، جميعا تحولوا الى مذيعين، وتحول المذيع الى بهلوان. المهنية ليست هدفا ولا تعني أحدا والكفاءة ليست معيارا في سوق الإعلام اليوم، فقط الارتباط بالسلطة بكل سلطة، الارتباط الأهم برجال الأعمال هو ضمانة الصعود والنجاح الإعلامي، الارتباط بالإعلان وكفاءة الحصول عليه أيضا ضمانة لنجاح العمل الإعلامي وضمانة لاستمراره أيضا، بدون ذلك كل شيء مباح من الكذب الى الخرافة، ومن السب الى السب بدون خجل ولا عقاب. تطرد مذيعة من احدى القنوات بعد إساءتها للشعب المغربي، لتجد قناة أخرى في انتظارها! وتخرج أخرى من قناة بعد إساءتها للسفير الاثيوبي فتتلقاها قناة أخرى! هو المال سيد الإعلام سلطته العليا ويده الطولى وفساده».

بعض إعلاميي الفضائيات
صادر حق آلاف الشباب

وبمجرد انتهاء عبلة سارع زميلها في جريدة «الاخبار» نبيل التفاهني بالقول:»المصيبة في هؤلاء الدخلاء على الإعلام المرئي أن معظمهم لا يصلح حتى لمخاطبة نفسه وليس ملايين المشاهدين، فلا فكر لديهم ولا قدرة على الإقناع أو محاصرة الضيوف لاستخراج المفيد منهم، وقد عبر الزميل الصحافي مجدي الجلاد عن حال هؤلاء الدخلاء بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقدمي البرامج في الفضائيات بأنه شعر بالكسوف والخجل من مستوى فكر هذه النماذج وهي تناقش الرئيس. وأظنها شهادة كافية لتوضح الكارثة التي حلت على الفضائيات بوجود هذه الشخصيات، التي أضاعت حق آلاف الشباب الذي درس الإعلام في الكليات المتخصصة وتخرج ليجد مكانه الطبيعي قد احتله من لا يستحقون. والشيء المؤسف في القضية أن تطهير الإعلام رغم أنه ضرورة قصوى لصالح مصر إلا أن الحل لا يبدو قريبا.

مبارك ترك مصر «خرابة» وبدد كل ثرواتها

وفي عدد «الأخبار» نفسه حذر زميلنا وصديقنا احمد طه النقر من فئة أخرى قال عنها:»خرج أفاعي ولصوص نظام مبارك من جحورهم، وفتحت لهم الفضائيات والصحف المنشأة بالمال الحرام المسروق من قوت الشعب أبوابها، لينفثوا سمومهم وأكاذيبهم الفاجرة في محاولة مفضوحة لتبييض وجه النظام وتبرئة قادته. ناهيك عن محاولاتهم إقناعنا بأن 25 يناير/كانون الثاني هي سبب الفوضى والانفلات الأمني والأخلاقي وتدهور الخدمات، مع أن الحقيقة الواضحة كنور الشمس أن كل هذه الكوارث لم تسببها الثورة، وإنما عدم تحقيق أهدافها وعدم القضاء على فساد دولة مبارك، الذي ترك مصر «خرابة» وبدد كل ثرواتها وأصولها وأراضيها وقزمها الى مجرد عزبة سعى لتوريثها لنجله».

بعض من يهاجم مبارك
الآن شاركوه في فساده السياسي

لكن الهجوم على مبارك ونظامه أغضب زميلنا وصديقنا وأخونا الأصغر في جريدة «الوطن» أحمد الخطيب فقال مدافعا عنه يوم الخميس ايضا:»كما حدث في مرافعة القرن التي كشفت مؤامرات وحقائق مذهلة، فبدلا من إخضاعها للعقل حتى لا تسقط الدولة المصرية العريقة مرة أخرى في بئر الخيانة، أعادوا مسلسل الهجوم بحق وبدونه ضد مبارك ورفاقه. الأغرب أن بعضهم ذهب لتقديم بلاغ ضد مبارك بتهمة الفساد السياسي، رغم أن منهم من كان مستشارا وساهم في جزء من هذا الفساد، ومنهم من تم تعيينه في مجلس الشورى خلال عهد مبارك، ومنهم من كتب كتابا عن حكم مبارك واستعان برئيس ديوانه وزكريا عزمي للتدريس في الجامعة.
مبارك رغم كل شيء كان رجلا وطنيا ومعظم من يهاجمونه الآن يستحقون المحاكمة أيضا باتهامهم نفسه له وهو «الفساد السياسي» لأنهم كانوا معارضة هزيلة متواطئة وصاحبة مصلحة، وشجاعتهم جاءت متأخرة. هنالك مفارقة غريبة جدا تكشف الأدعياء وناقصي الشجاعة وهي، أن الكاتبين الكبيرين إبراهيم عيسى ومحمود الكردوسي اللذين هاجما مبارك بقسوة وقوة أثناء حكمه قد ترفعا بعد «نكسة يناير» عن ذلك، بينما المرتزقة الذين لم يسمع عنهم أحد قبل يناير/كانون الثاني يتبارون في الهجوم عليه بكل التهم والألفاظ، من دون أن يستحوا. ما يؤكد أن الأمر معهم هو محاولة للظهور والبحث عن سبوبة مبارك».

كائنات متلفزة كبرت وسمنت في عهد مبارك

وما أن سمع زميله محمود الكردوسي اسمه حتى حضر على الفور في الصفحة الأخيرة من جريدة «الوطن» ونظر شررا الى زميلنا وصديقنا محمود سعد مقدم برنامج «آخر النهار» على قناة النهار وقال عنه:»هو بالفعل كذلك محمود سعد الذي كان صديقي كثيرا قبل أن يكون «خائنا»، وأخاف كثيرا من أن يكون «إرهابيا»، لكنه نوع ثالث من الإخوان يختلط فيه التعاطف مع النحنحة مع المصلحة مع الخوف المبالغ فيه من إرهاب وبلطجة أطفال الشوارع الذين يسمون أنفسهم ثوارا. والحق أن محمود سعد ليس الكائن «المتلفز» الوحيد الذي يعاني من عقدة الخوف من بلطجية 25 يناير، بل كل المذيعين الذين كبروا وسمنوا و»ربربوا» في عهد مبارك، سواء من عملوا في تلفزيون الدولة أو في المحطات الخاصة، لأن بطحة مبارك واضحة وبارزة على جباهم كعلامة السجود. وبما أن تحالف البلطجية المنبثق من كارثة 25 يناير قد أتسع ليضم ثوارا وإخوانا وليبراليين، وبما أن هذا التحالف تجمعه قواسم مشتركة مثل معاداة الشرطة والهتاف ضد الجيش و»الشحتفة» على دماء إرهابي رابعة والنهضة، فإن محمود سعد ومن شاكلته يمثلون في تقديري نوعا ثالثا من الإخوان».

إعطاء العقل إجازة
مفتوحة سمة مجتمعنا اليوم

ولو اتجهنا الى «الأهرام» في اليوم ذاته لوجدنا زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد يأخذنا الى قضية أخرى مختلفة تماما في مجال الإعلام وهي عدم معرفة ما يدور في أمريكا بقوله:»نحن في عصر السطحية على أصلها، أو كما يقول الكاتب سطحية مجتمع صار التفكير فيه مرذولا مكروها، بل مدانا حين يؤدي الى الخروج من الصف والاختلاف مع خطاب سائد، فالفضيلة في هذا المجتمع ترتبط بعدم استخدام العقل أو إعطائه اجازة مفتوحة، حتى لا يتسبب في إثارة نقاش موضوعي جاد حول قضايا كبرى بمنأى عن الجدل السطحي الفارغ حول صغائر الأمور، ولذلك فما أسهل أن ينظر كثير منا الى مقال كتبه نائب الرئيس الأمريكي جو بايدين في صحيفة «واشنطن بوست» باعتباره رأس الحربة في مؤامرة جديدة لتقسيم العراق. ولو أننا نعرف القليل عن الولايات المتحدة لما فاجأنا ما كتبه بايدين، لأن هذا رأيه الشخصي منذ غزو العراق عام 2003 لقد غزت الولايات المتحدة العراق وشنت عليه حربا شعواء خرجت منها خاسرة لم يفز فيها أحد إلا إيران. ولو أن تقسيم العراق هدف الولايات المتحدة لكان تحقيقه سهلا في وجود قواتها قبل أن تنسحب، ولا يعني ذلك أن أمريكا «طيبة»، بل يفيد بأنها ليست لها مصلحة في تقسيم العراق، كما أن المجتمع الدولي عموما لا يستطيع استيعاب نتائج هذا التقسيم الذي سيفتح الباب أمام خرائط جديدة في المنطقة كلها».

صناعة الإعلام أخطر من تجارة السلاح

ويوم السبت شارك زميلنا في «الجمهورية» حسن الرشيدي، رئيس تحرير «المسائية» الأسبق في نهاية عهد مبارك في الكلام عن سيطرة رجال الأعمال على الإعلام بقوله:»صناعة الإعلام أخطر من تجارة السلاح، والسيطرة على الفكر والعقول أشد خطرا من السيطرة على البطون، وسيطرة رجال الأعمال على وسائل الإعلام أخطر وأشد ضراوة من استحواذ الدولة على الإعلام وتوجيهه. عندما يسيطر رأس المال على الإعلام يتحول رجال الأعمال، ملاك تلك الوسائل الإعلامية، الى خطر يهدد المجتمع، لأن بعضهم يسعى للتدخل في صناعة القرار وتحريك الناس وفقا لمصالحه، من خلال الآلة الإعلامية. الخطر المقبل من مشاركة رجال الأعمال في وضع ميثاق الشرف الإعلامي بأنفسهم أو عبر وكلائهم أو مشاركتهم في تشكيل المجلس الوطني للإعلام».

إعلاميون وسياسيون
يفترشون أرصفة الشارع السياسي

وإذا نحن غادرنا «الجمهورية» الى «التحرير» يوم السبت ايضا، سنجد زميلنا في مجلة «روز اليوسف» ورئيس تحريرها السابق أسامة سلامة، يحذر من ظاهرة انتشار الباعة المتجولين في وسائل الإعلام والسياسة والأحزاب، ويعتبرهم أشد خطرا من الباعة الجائلين الذين تم تحرير وسط القاهرة منهم، وقال مفسرا وموضحا:»ظاهرة البائع المتجول لم تعد مقصورة على باعة السلع والملابس، فقد غزت الفوضى والعشوائية معظم أوجه الحياة المصرية، لكنها أكثر وضوحا وأشد ضررا في مجالات السياسة والإعلام والدين. أصبح الآن لدينا السياسيون والإعلاميون ورجال الدين المتجولون على أرصفة الشارع السياسي، هناك من يفرش بضاعته ويعرضها بأرخص الأسعار، ينتقل من حزب الى آخر، من دون أن يؤمن بمبادئها أو يعقد تحالفات مع كيانات تخالف معتقداته وآراءه. وهناك من يدفع لكي يأتي على رأس القائمة التي تضمن وصوله الى البرلمان، مثلما يدفع البائع المتجول للبلطجية الذي يؤجرون الأرصفة أو لأصحاب المحلات حتى يتركوه يسترزق. ولدينا أيضا من يغير توجهاته حسب النظام، يضع بضاعته على رصيف نظام مبارك حتى يسقط ثم ينتقل الى حيث الثورة والثوار، حتى يتواروا. ويوجد المجلس العسكري حتى يترك الحكم، وبعدها مع الإخوان حتى يعزلوا وهم حاليا مع النظام الحالي ما دام قائما. هذه الحالة موجودة أيضا في الإعلام فهناك من يتجول بين الفضائيات يسرح بضاعته ويفرشها على أرصفتها مانعا الإعلاميين الحقيقيين من عرض ما لديهم من أفكار جادة ونافعة، إنه يعطي المتفرجين سلعة فاسدة ويسرق وقتهم ويعبئ رؤوسهم بمعلومات غير دقيقة، ويحرضهم على سياسيين ومفكرين، معتقدا أنه يرضي النظام. يمتلئ برنامجه بالشتائم والسباب ويكيل الاتهامات الى كل من يعارض مصالحه ويحاول إيهام المشاهدين أنها مصلحة الوطن. وإذا كانت الحكومة نجحت حتى الآن في إجلاء الباعة الجائلين من وسط البلد ووضعتهم في جراج الترجمان، فماذا سنفعل في نظائرهم السياسيين والإعلاميين والمفتين؟».

قناة فضائية جديدة بمشاركة بعض رجال الأعمال

هذا ما كتبه أسامة وتساءل عن المكان الذي ستضع فيه الدولة الباعة المتجولين في السياسة والإعلام والدين، بعد أن وضعت باعة الأرصفة في جراج الترجمان؟ أما بالنسبة للمعركة التي نشبت من قبل بين زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي مقدم برنامج «الصندوق الأسود» على قناة القاهرة والناس المملوكة لرجل الأعمال والدعاية طارق نور، الذي كان مقربا من جمال مبارك وبين رجل الأعمال خفيف الظل نجيب ساويرس، عندما كتب نجيب تويتة قال فيها ان عبد الرحيم مخبر، فرد عليه عبد الرحيم بهجوم في الجريدة الأسبوعية التي يرأس مجلس إدارتها وتحريرها «البوابة»، وكذلك موقعها الإلكتروني، ثم هاجمه في برنامجه بالقناة، ولكن تم قطع البرنامج وعدم إكماله بتعليقات من طارق نور والغي. وسافر عبد الرحيم للإمارات لإجراء كشف طبي على العمود الفقري، وقابل هناك الفريق أحمد شفيق رئيس حزب الجبهة الوطنية وأذيعت مساء الجمعة مقابلة معه في قناة القاهرة والناس، أجراها معه الإعلامي الكبير أسامة كمال في برنامجه «القاهرة ثلاثمئة وستون». وأكد عبد الرحيم أنه تم تعزيز الموقع الإلكتروني بعشرات من المحررين وسيقدم مواد بالإنكليزية موجهه للأوروبيين، كما أن الجريدة ستصدر يوميا في أكتوبر/تشرين الاول القادم، وكذلك قناة فضائية بمشاركة من بعض رجال الأعمال. المهم أن عبد الرحيم صال وجال وجدد هجماته واتهاماته ضد نجيب ساويرس من دون ذكر الاسم، وحذر من تحالفه مع أمريكا لإسقاط مجلس النواب، من خلال سعيه للفوز بأكبر عدد من مقاعد مجلس النواب في الانتخابات المقبلة. الذي استطيع قوله الآن من دون أي تورط من جانبنا في هذه المعركة أن ملامح معركة على الانتخابات تبرز الآن بين تحالف حزب الجبهة الوطنية ومصر بلدي والتجمع، وبين التحالف الذي سيقوده حزب المصريين الأحرار بشكل رئيسي، بعيدا عن تحالف الوفد المصري الذي يتكون من الوفد المصري الديمقراطي أساسا وهو ما سيقودنا الى التحركات والمناورات السياسية الجارية».

احتمال تأجيل الانتخابات البرلمانية

حتى الآن يصعب تحديد الشكل النهائي لخريطة التحالفات بين الأحزاب والقوى السياسية التي ستخوض بها الانتخابات في الدوائر الفردية التي تشكل نسبة ثمانين في المئة من عدد الدوائر، والقوائم التي تشكل عشرين في المئة في الانتخابات التي ستتم في شهري أكتوبر/تشرين الاول ونوفمبر/تشرين الثاني القادمين، وان كانت هناك آراء بدأت تتحدث عن تأجيلها، كما جاء في التحقيق الذي نشرته مجلة «آخر ساعة» يوم الثلاثاء الماضي واعده زميلنا احمد ناصف وجاء فيه:»تسبب القرار الحكومي بشأن إعادة ترسيم محافظات الجمهورية، الذي يتضمن إضافة محافظات جديدة وتغيير مساحة أخرى بالزيادة أو النقصان، في إرباك حسابات من يستعدون لخوض الانتخابات البرلمانية خشية أن يؤثر ذلك على دوائرهم الانتخابية، بحيث من الممكن أن تنتقل دوائره من محافظة لاخرى. وعلى الرغم من تأكيد وزير التنمية المحلية اللواء عادل لبيب عدم تأثير الترسيم الجديد على الدوائر، لاحت في الأفق أزمة بخصوص موعد الانتخابات التي كان يتوقع مراقبون إجراءها في أكتوبر المقبل. التوقعات اتجهت الى احتمالية إرجاء الانتخابات حتى أواخر العام الجاري، خصوصا في ضوء ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة بأن الانتخابات ستجري في موعدها، من دون تأجيل ما يعني أن ارجاءها حتى بدايات عام 2015 احتمال غير وارد.
يرى الدكتور عصام الاسلامبولي الفقيه القانوني أن فشل التحالفات الانتخابية المطروحة، وارتباك القوى المدنية، أمر يدعو الى تأجيل الانتخابات البرلمانية بعد إقرار الدستور بستة أشهر، وهو ما فسرته اللجنة اعتبارا من بداية تشكيل الأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات، الأمر الذي يعد تحايلا على القانون. لأن المشرع كان يقصد إجراء الانتخابات البرلمانية بعد دعوة الناخبين للتصويت بستة أشهر، وهو ما لم يحدث حتى الآن، فضلا عن عدم صدور قانون تقسيم الدوائر لارتباطه بتقسيم المحافظات، وإعادة ترسيم الحدود وهو ما يحتاج لوقت ويقوي احتمال تأجيل الانتخابات. من جانبه قال المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، انه يجوز لرئيس الجمهورية تأجيل الانتخابات البرلمانية لمدة ستة أشهر أو سنة، لأن المواعيد التي تنص عليها مواد الدستور تنظيمية لا يترتب على مخالفتها لضرورات موضوعية من الناحية السياسية بطلان الانتخابات بأي صورة».

الأحزاب تواجه تحديا لإثبات ثقلها السياسي

ولو نحن غادرنا مجلة «آخر ساعة» وتوجهنا الى «وفد» الأربعاء سنجد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين يقدم تصورا لما سيحدث في الانتخابات بقوله:»بالنسبة للأحزاب فإنها تواجه تحديا لإثبات وجودها وثقلها السياسي ويتوقع أن تحصل على المقاعد المخصصة للقوائم التي تقدر بقرابة ربع مقاعد المجلس النيابي (23 ٪ ) وذلك من خلال دفع مرشحين أقوياء. ويمثل المستقلون رقما مهما في البرلمان المقبل، سواء كان هؤلاء مستقلين حقيقيين أو ينتمون الى الحزب الوطني السابق، أو نظام الإخوان. وقد لا تزيد النسبة التي تحصل عليها هذه الأحزاب على عشرة في المئة، ومعظمها من خلال المقاعد الفردية، بشرط أن يحسن الشعب الاختيار وألا يخضع لتأثيرات الإغراءات أو الضغوط. كذلك من المتصور أن يحصل شباب الثورة على نسبة من المقاعد قد لا تكون كبيرة في الانتخابات المقبلة، وان كان يتوقع زيادتها في المستقبل، كذلك من المتوقع أن يكون هناك وجود في مجلس النواب القادم لنسبة من الشخصيات العامة وأصحاب الخبرة والكفاءة، سواء من خلال القوائم أو المقاعد الفردية تستعين بهم الأحزاب في خوض الانتخابات نتيجة لدورهم المهم المتوقع في البرلمان المقبل».

إجراء الانتخابات في موعدها
يعكس احترام دولة الدستور والقانون

وفي «جمهورية» السبت حذر زميلنا صفوت عمران من الاستجابة للداعين للتأجيل بقوله:»على الحكومة عدم الاستماع لأصحاب المصالح الضيقة الذين يطالبون بتأجيل الانتخابات البرلمانية لاعتبارات واهية لا تعكس إلا خوفهم على مصالحهـــم وليس مصلحة الوطن أو استقراره، فإجراء الانتخابات في موعدها يعكــــس احترام دولة الدستور والقانون، وأيضا يقي مصر من حملة مسعورة بدأت منذ أمد طويل وما زالت مستمرة، بأن النظام الحالي لا يؤمن بالديمقراطية ولا يريد استكمال مؤسساتها».

مشاركة نماذج وطنية من الشباب لخوض الانتخابات

أما آخر زبائن هذه القضية فسيكون زميلنا في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر وإثارته قضية ترشيح الشباب في الانتخابات، وقوله يوم السبت أيضا:»اقترح الرئيس على الصحف أن تتبنى على صفحاتها تقديم نماذج وطنية من الشباب تصلح لخوض الانتخابات. كثيرة هي الحركات الشبابية الموجودة الآن على الساحة، وكل منها «ماشي بدماغه وعلى هواه» ولو سلطت الصحف الضوء على بعض منها دون الآخر سيقال ان الصحافة واخدة تعليمات من الدولة واظننا فاكرين ما قيل عن حركة تمرد، أضف الى ذلك أن الوقت المتبقي على الانتخابات البرلمانية يعد قصيرا جدا. وحتى لو كنا حسني الظن وفاز مجموعة من الشباب في الانتخابات وأصبحوا نوابا وجاء أداؤهم «منيل بستين نيلة» وبوظوا الدنيا، ساعتها لن تستطيع الصحف انتقادهم ولا أن تفتح بقها لأنهم من الأساس من اختيارها ومن قدمتهم للجماهير على أنهم خير من يمثلهم. هناك طريقان لا ثالث لهما ليكون لدينا شباب سياسي برلماني على مستوي نرتضيه، فإما أن نعيد تجربة منظمة الشباب أيام عبد الناصر، لأنها كانت أفضل تجربة لتربية الكوادر الشبابية سياسيا، أو أن نفتح الباب على مصراعيه للشباب لممارسة السياسة من الشارع في انتخابات المجالس المحلية ودمتم» .

فرض الرأي الواحد والصوت الواحد

وعن الانسانية التي تدمر يكتب لنا عمرو حمزاوي مقالا في «الشروق» عدد امس الاحد يقول فيه:» لم يعد للأنساق الأخلاقية وللقيم الإنسانية للمصريات والمصريين ملاذات آمنة، بعيدا عن وضعية استقطاب مجتمعي تصطنع بيننا العداء والكراهية، وعن مجال عام رديء يغيب المعلومة والحقيقة والتعبير الحر عن الرأي واحترام الاختلاف، ويستبدل كل ذلك بفرض للرأي الواحد وللصوت الواحد وبعبث تخوين وتشويه المختلفين مع منظومة الحكم/السلطة، وعن سياسة أميتت كنشاط سلمي وتعددي وتنافسي يستهدف صالح الدولة والمجتمع، وحلت محلها صناعات الاستبداد المصرية التقليدية – حكم الفرد المروج له كبطل منقذ ونشر الخوف من «أعداء» الداخل والخارج وتوظيف نظريات المؤامرة لتمرير مقايضة الأمن والخبر بالحق والحرية.
نعم لم تعد أنساقنا الأخلاقية وقيمنا الإنسانية في مأمن، وزج بشبكات إدراكنا الفردي والجماعي وبطرائق تعبيرنا اللغوي والحركي والمادي عن قناعاتنا وتفضيلاتنا إلى خانات مظلمة ومساحات مريضة تتعثر بها قدرتنا على رفض الدماء والظلم والانتهاكات والتعبير عن تضامننا/تعاطفنا مع الضحايا، على الدفاع عن كرامة الإنسان وحرمة جسده وروحه بدون معايير مزدوجة، على الصمت إزاء الموت والحزن والامتناع عن التورط في فولكلور التشفي ومقولات التبرير.
نعم لم تعد أنساقنا الأخلاقية وقيمنا الإنسانية في مأمن، فأصبحنا نصفق للدماء، ونهتف مرحبين بقتل من نصنفهم مختلفين معنا أو عنا، ونهلل لتصفيتهم والعصف بحقهم في الحياة ولانتهاك حرياتهم بالعنف والظلم والقمع، ولذبح كرامتهم بالتخوين والتشويه والاغتيال المعنوي. لا يختلف هنا المتشفون في ضحايا الجيش والشرطة والضحايا المدنيين الذين يسقطهم الإجرام الإرهابي عن المتشفين في قتلى وضحايا فض الاعتصامات والتظاهرات، ولا عن المبررين لاعتقالات ولانتهاكات الحقوق والحريات، ولا عن المرحبين بالاغتيال المعنوي للمعارضين بإفك وزيف التخوين والتشويه، فقط لكونهم معارضين وبدون خجل من معاييرهم المزدوجة التي تجعلهم يجهرون برفض ذات الإفك والزيف ويتمسحون بضرورة حماية كرامة وأعراض الناس حين يهدد أصحاب الثروات والمصالح والنفوذ.
نعم لم تعد أنساقنا الأخلاقية وقيمنا الإنسانية في مأمن، وصار التعبير العلني عن التضامن مع ضحايا الظلم ظاهرة نادرة أو غير متوقعة الحدوث، واحترام فواجع وآلام المظلومين وتغليب الشعور الإنساني الطبيعي بالتعاطف على ثنائيات المع والضد وكارثة رفض المختلفين أو على الأقل ممارسة الصمت إزاء الموت والمرض مستبعدا وربما مستغربا.
رحم الله الأستاذ المحامي أحمد سيف الإسلام الذي تؤلم وفاته ويؤلم الظلم الذي تعرض له وتتعرض له اليوم أسرته. رحم الله مجتمعنا الذي تنهار أنساقه الأخلاقية وقيمه الإنسانية إلى الحد الذي سمح للبعض بالتشفي في الوفاة وتبرير الظلم على شبكات التواصل الاجتماعي، وللبعض الآخر بتوظيفهما لتصفية حسابات سياسية رديئة وللبحث عن الاقتراب من منظومة الحكم/السلطة المتورطة في الظلم بدون اعتبار لحرمة الموت أو لكرامة مظلوم يحول السجان بينه وبين حرية الدفاع عن النفس».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية