الخرطوم- «القدس العربي»: 20 ألف دولار هو المبلغ المطلوب لاستديو القصص المصورة والرسوم المتحركة لسرد تاريخ السودان، قصص وأحاج من التأريخ الحاضر والمستقبل، توثق للفلكلور والقيم الجمالية في الأحاجي السودانية. ويكفي المبلغ لشراء معدات تمكن من الوصول لصورة تنافس على مستوى العالم.
لكن هذا المبلغ لا يتوفر لأصحاب الفكرة، فابتدروا مشروعا اسمه «حملة التمويل الجماعي لمشروع الحجَّاي»، وقال مدير المشروع محمد يحيى محجوب «الحجَّاي» في مؤتمر صحافي في طيبة برس: «إن فكرة التمويل الجماعي منتشرة في العالم من أجل مساعدة الشباب المبدعين الذين لا يملكون المال لتحقيق أحلامهم». وأضاف أن الحملة ستبدأ في موقع «ذومال» وهو موقع تمويل جماعي عربي يقبل الدعم الإلكتروني والمباشر من البنوك، ويتم التمويل أيضا من خلال حساب بنكي داخل السودان، وعبر الاختراع التكافلي السوداني السريع بواسطة الموبايل وهو ما يعرف بتحويل الرصيد. ويتيح المشروع بحسب الحجّاي، مساحة واسعة للشركات والمؤسسات لتقوم بالرعاية، وتذهب نسبة من الأرباح لدعم القضايا المجتمعية، وتم وضع قيد زمني لحملة الدعم والتمويل ومدتها شهر.
ويقول «الحجَّاي»، إن الفكرة راودته منذ أكثر من عشر سنوات، وتتلخص في نقل القصص والأحاجي من التأريخ والتراث السوداني – الذي يتصف بالشفاهية في معظم الأحوال – إلى فن القصص المصورة والرسوم المتحركة. ويتم عبر الفن، سرد تأريخ السودان، كما يفعل اليابانيون والأمريكيون والصينيون من خلال المسلسلات التي يروجون فيها لتأريخهم وتراثهم الإنساني للعالم.
وبدأ «الحجَّاي» يبحث في كيفية تحقيق حلمه منذ سنوات، وضم إليه عددا من الشابات والشبان السودانيين المبدعين الذين يجمعهم الحلم والهم ذاتهما. ويقول: «بدأت الفكرة عام 2005، عندما وجدت الأطفال والشباب السودانيين يستقون معلوماتهم عن ثقافات الشعوب الأخرى من خلال أفلام ومسلسلات الرسوم المتحركة والقصص المصورة وألعاب الكمبيوتر». وتبلورت لديه فكرة الاستفادة من الوسائط الحديثة لنقل التأريخ والتراث السوداني للسودانيين والعالم أجمع، وهو فعل شاق ويتطلب إمكانات كبيرة وإستديو داخل السودان، يتم فيه إنتاج الأعمال برؤية فنية موازية للتعليم المدرسي.
يقول الحجاي: «الدول الأخرى وصلت مراحل متقدمة في هذا المجال، وأصبحت الصناعة الثقافية تدر عائداً مادياً ضخماً يقدر بملايين الدولارات، من خلال الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويستفاد من هذا الإنتاج في تقديم تراث وتأريخ وثقافة هذه الدول للآخرين، وعبر الفن يتم استلاف القصة من المجتمع وإعادتها له بوسائط عصرية». ضربة البداية لهذا المشروع ستكون في أمسية البازار الخيري التي حدد لها الجمعة 22نيسان/ أبريل، في الطابية في أم درمان «وهي مكان تراثي له ارتباط كبير بوجدان أهل السودان». ويقول صاحب الفكرة، إن الباب مفتوح على مصراعيه للشركات التي ترغب في الدعم أو حجز حزم رعاية، ويتمنى الحجَّاي أن يشارك رأس المال الوطني في مشروع يهتم بتاريخ وتراث السودان.
يوسف الأمين هو أحد المتطوعين المشاركين في هذا المشروع، ويتوقع يوسف أن تظهر مواهب كثيرة خلال هذا المشروع، ويقول إن الحملة تعد فرصة للمبدعين من كتاب ورسأمين وغيرهم من المبدعين الذين يواجهون مشكلة في تقبل الناس لما يقومون به من أعمال، ويصف مشاركته في المشروع بأنها محاولة لتفجير طاقات الإبداع بدلاً من الإحباط. ويشير وائل إبراهيم – وهو متطوع آخر- إلى أن المشروع يجمع السودانيين داخل وخارج السودان ويعكس تاريخ بلادنا المهمل لنا وللعالم.
صلاح الدين مصطفى