بغداد – «القدس العربي»: حفل الأسبوع الماضي بتطورات هامة على صعيد بدء تحرك الملف السياسي في الإتجاه السليم بعد تكليف رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة التي حضيت بتوافق وترحيب ودعم محلي وعربي ودولي على أمل إتاحة الفرصة للتغيير الذي سعى اليه الشعب العراقي بقوة للوصول الى سلطة جديدة تعيد حساباتها وتتجاوز الوضع المأساوي الذي وصل اليه العراق في فترة حكم سوداوية حفلت بكل المساوىء والمخاطر التي جرت العراق الى مستوى من الإنهيار والتشرذم والفساد والإقتتال الطائفي والعنصري بين أبناء الشعب الواحد مما عرض وحدته وكيانه السياسي الى مخاطر التقسيم والضياع.
وكان من الطبيعي ان ينبري المسؤول الأول عن الإنهيار في العراق الى الوقوف بقوة في وجه التغيير الذي أظهر الموقف الحقيقي للشعب وقواه السياسية والدينية تجاه أشد فترات الحكم في العراق سوادا. وقد ظهر جليا أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته كان يراهن بقوة على البقاء في السلطة حتى النهاية وأن يستخدم كل الوسائل والأساليب للوقوف في وجه مد التغيير المقبل بحجة وجود مؤامرات خارجية وداخلية على الدستور والشرعية، الا أن الظاهر هو أنها محاولات الساعات الأخيرة قبل الرحيل أو محاولات الخروج بأقل الخسائر. ومع قناعة العراقيين بأن الحكومة الجديدة ليست لديها العصا السحرية وقد لا تكون أفضل من سابقتها كثيرا، ولكن الدعم والتشجيع اللذين حظيت بهما من كل الأطراف المحلية والدولية وحجم التحديات، سيكون حتما دافعا لها لإعادة النظر وتجاوز الكثير من مساوئ الوضع السابق والإنفتاح على كل القوى المؤثرة لإيقاف الإنهيار الحاصل.
ومن جديد أظهرت المباركة والدعم الدولي وخاصة من جانب ايران وأمريكا لترشيح العبادي وجود المصالح المشتركة وإمكانية التوافق على خطوط مشتركة في العراق والمنطقة رغم مظاهر العداء.
ومع بدء ماراثون تشكيل الحكومة وعلى الرغم من غياب برنامج واضح للحكومة الجديدة، يبدو أن القوى السياسية تحاول بلورة أوضاعها وشروطها وحجم مشاركتها في الحكومة وذلك عبر اجتماعات ولقاءات متواصلة ليلا ونهارا في محاولة للوصول الى القاسم المشترك في وقت قصير نظرا لخطورة المرحلة وتسارع الأحداث. وشهد هذا الأسبوع تحقق حلم عزيز على القادة الأكراد وهو حصول موافقة دولية على تزويد حكومة الإقليم بالأسلحة الضرورية والمناسبة لمواجهة تحدي داعش الذي يقترب من أسوار أربيل. وأهمية القرار الدولي لا تقتصر على تزويد حكومة الكرد بأسلحة تفتقدها لمواجهة قدرات داعش، وانما تعتبره خطوة على طريق الإعتراف الدولي بكيان الإقليم واستقلاليته. كما ساهمت الغارات الأمريكية الجوية على مواقع ومعدات داعش في تعزيز قدرات البيشمركة وتحقيق بعض الإنجازات على الأرض وإيقاف تقدم داعش وليثبت الغرب مجددا التحالف الاستراتيجي بين الغرب والكرد.
وتبقى مأساة النازحين الهــــاربين من منـــاطق المواجهات أو من بطش المليشيات التي أصبـــحت سيــدة الشارع بحيث أصبحت مأساة إنسانـــية جعلـــت الأمم المتحـــدة تضع العراق ضمن الدرجة الأعلى في الطوارئ في ظل تقصير رسمي وشعبي ودولي في تقـــديم الحلول المناســـبة لهذه المشكلة المعقدة وضرورة تحمـــل الجميع مسؤولية إغاثة النازحين مع العمل على معالجة أسباب المشــكلة وإعـــادة النازحين الى مدنهم.
وأمنيا وفرت ظروف الأزمة الحادة والنزاع على تشكيل الحكومة المقبلة أجواء مناسبة للمليشيات المسلحة التي تحظى بدعم مفتوح من حكومة المالكي وإيران للتحرك بكــــل حرية لتنفيذ برامجها وأهدافها التي إنعكست على شكل تصعيد طائفي واضح تجلى في عمليات الإغتيالات والخطف والتفجيرات والإعتقالات.
ويبقى أمل العراقيين أن يسفر الدعم المحلي والدولي لجهود الحكومة الجديدة برئاسة العبادي عن معالجة المخاطر والتحديات وأن يجنب العراق ويلات الإقتتال الطائفي.
مصطفى العبيدي