يحتمل، فقط يحتمل، ان تكون نقطة الانعطافة في تلك اللحظة التي ادعى فيها ارال مرغليت بأن آفي غباي هو ليكودي يحاول اجراء سيطرة معادية على حزب العمل. هذه هي لحظة تأسيسية. فقد اراد مرغليت أن يشتم، فخرج مهنئا، لانه إذا كان لحزب ما ان يريد اجتياز هزة جدية، فليس هناك افضل من رجل ليكودي سابق يمكنه أن يسجل انعطافة. هكذا بحيث أنه قبل اي شيء آخر يخيل أن على غباي أن يبعث بباقة ورد كبيرة لمرغليت. لحظة الحرج اصبحت لحظة التحول.
يحتمل أن تكون لدى غباي خطة اجتماعية، سياسية واقتصادية، ولكن احدا لم ينتخبه لأنه ابدى حساسية اجتماعية ما. العكس هو الصحيح: فهو يأتي من وزارة المالية ومن عالم الاعمال. رأسمالي بكل معنى الكلمة. هذه ليست بالضبط التجربة التي يفترض أن تجعله محبوبا من شيلي يحيموفيتش وآخرين ممن اصبحوا من مؤيديه. ومع ذلك، فقد وقفوا إلى جانبه. لماذا؟ لانه رغم كل شيء وبعد كل شيء فإن حزب العمل يحب الحياة. فقد فهم بأن ما كان لا يمكن أن يكون.
ينبغي الاعتراف بأن هذه دراما غير مسبوقة. فلم يسبق في إسرائيل أن يجري ضيف من «كوكب غريب» او من حزب غريب، سيطرة سريعة بهذا القدر على حزب يدعي العودة إلى الحكم. لا شك أن في غباي شيئا ما، ربما شرارة زعامة، ساهمت في الانجاز.
ليس واضحا أن شيئا ما سيتغير حقا. ولكن واضح بأنه إذا كان هناك احتمال بأن يحصل هذا، فإن انعطافة جدية فقط ستؤدي إلى التغيير. ومع كل الاحترام لعمير بيرتس، الذي بالتأكيد يأتي مع تجربة وقدرة، فإنه بالنسبة لاغلبية نشطاء الحزب يمثل ما كان. وبالتالي فإن انتصار غباي، هو ايضا انتصار على الجهاز. لان قدامى الحزب وقفوا في معظمهم إلى جانب بيرتس. وبالتالي فإنه إذا كان لا بد من التغيير ـ حتى النهاية إذن.
ينبغي أن نضيف ان المقترعين الذين منحوا امس الانتصار لغباي اخذوا رهانا جديا. ربما اكبر مما ينبغي. فقبل بضعة اشهر فقط جاء إلى الحزب وكان جلس في حكومة نتنياهو ولا اذكر له قولا معارضا في اثناء ولايته. مشكوك ان يكون في إسرائيل شخص يعرف ما هي مواقفه السياسية، فضلا عن الاقوال من النوع النموذجي مثل «الالتزام بالسلام». حتى نتنياهو ملتزم بالسلام، وحتى بينيت. ماذا في هذا؟
لقد جلس غباي في حكومة اتخذت قرارات، وكيف يقال، غريبة وعجيبة. كانت شريكا. وصمت. وهو بالذات يصبح المسيح ابن داوود، هذا فقط يعني ان منتسبي الحزب ملوا. ببساطة ملوا. فسياسة الصناديق ومقاولي الاصوات لم تنجح. اما الرغبة في التغيير فقد نجحت.
يمكن الافتراض بأنه منذ اليوم ستظهر مقالات المستشارين والمحللين والعارفين. والكثيرون منهم سيعطون غباي التعليمات لابداء «الحسم». هذا الاسم السري للمطالبة بالسير يسارا، اكثر يسارا حتى، من اجل «عرض بديل» لحكومة نتنياهو. هذا «البديل» يقدمه ميرتس. وكذا القائمة المشتركة. فهل هذا يجذب اليهم مقترع واحد، واحد فقط، من معسكر الوسط؟ لا. هذا فقط يهرب اعضاء الكتلة المترددة. هذا هو السبب الذي يجعل لبيد يتعزز وحزب العمل يتقلص.
هكذا بحيث إنه امام كل المشورات المرتقبة اسمحوا لي بأن اهمس لغباي بسر دفين: من يسمع كميرتس ويتحدث بلغة ميرتس سيكون بحجم ميرتس. وكلما توجهت إلى كليشيهات عن «الاحتلال» و «الفاشية» و «كم الافواه» و «نهاية الديمقراطية» هكذا يكون واضحا بأنه مثلما قفزت من حزب كحلون إلى حزب العمل، هكذا ستقفز من حزب العمل إلى ميرتس ـ لم يكن جسديا، ففكريا. هذا هو الطريق الافضل لجعل حزب العمل بديلا. لميرتس، وليس لليكود.
في إسرائيل يوجد جمهور كبير يخاف من الزحف نحو مصيبة ثنائية القومية، من جهة، ولكنه يخشى ايضا الاوهام من انتاج اليسار، وميله لأن يدافع، باسم حرية التعبير والديمقراطية، عن كل منظمة يسارية متطرفة تغذي الحملة المناهضة لإسرائيل. اكثر من مرة في السنوات الاخيرة كان رجال حزب العمل في هذا المكان. وقد نجحوا في ان يهربوا حتى اولئك الذين كان يفترض ان يؤيدوهم.
سيتعين على غباي ان يختار طريقا جديدا. فكل ميله لليسار سيجعله محبوبا على وسائل الإعلام او للدقة لقسم كبير جدا من وسائل الإعلام. ميله للوسط سيؤدي إلى الضربات. نتنياهو سيصلي لأن يختار الطريق الاول والسهل. إذا كان غباي يريد ان يجعل حزب العمل بديلا، فلا حاجة به لان يمنح نتنياهو هذه الهدية.
يديعوت 11/7/2017