بذور التفكك المزروعة في الشعوب العربية

حجم الخط
0

على الرغم من عمق معرفتنا بحجم التناقضات وبذور التفكك المزروعة في الشعوب العربية إلا أن مثل هذه الحوادث تعيد وخز الضمير والتذكير بالمدى الذي ذهبنا إليه في التمزق والتشرذم حتى في رموز الهوية !
كم هو مؤسف أن تتحول أفعال النجــاة والعودة إلى الجذور إلى خطايا وآثام ومحاكم سلوكية يعقدها المرتدون عن تاريخهم ووجودهم !
نضم صوتنا بكل قوة مع المعلمة المخلصة التي جمعت في فعلتها العفوية كل رموز التآلف في مقومات الهوية العربية الإسلامية الجزائرية من اللغة حتى القيم وعكست السلوك التربوي الحميد في تعاملها مع الصغار.
الهجمة على اللغة العربية ليست وليدة اليوم فهو معركة موازية رافقت الحملات العسكرية والثقافية ومعارك التجهيل والتحريف والتغريب وتكريس الهمجية وإحياء البداوة والقبلية في الشعوب العربية وتعميق اختلاف ألسنتهم، كانت ولا زالت اللغة العربية جامعا قويا للســان العرب ومشاعرهم القومية التاريخية وأداتهم الفكرية الفاعلة في المجتمع العالمي ولذلك فليس من المستغرب أن اليد الفرنسية البربرية والممثلة في شخصيات ومسؤولين جزائريين من شتى الأصناف سوف تثار حساسيتهم حيال قضية بهذا الحجم من الصغر ويصبح لزاما عليهم إثبات الولاء حيث تميل قلوبهم ويطمئن أسيادهم.
عندما يخرب الزمان ويصبح آسنا لا بد أن تتسلل الموبقات وفيروسات التلف إلى الطبقة العليا من المجتمع بعد أن تتجاوز العامة بأشواط وهذه الطبقة عندما تصاب بالعدوى تصبح أكثر خطورة من اللصوص والمجرمين والمنحرفين العاديين الذين سحقتهم الحياة وأعادت عجنهم وخبزهم ليكونوا منحرفين……
إن الانحراف الأكاديمي والعلمي والمصيري هنا يصبح بمثابة صدمة فكرية وعقائدية توضع أمام القيم والثوابت لتصبح شيئا يصعب هضمه أو تفسيره أو تاويل مساره، لكنه تحت كل الظروف يتحول إلى عبء من العيار الثقيل ويدفع ثمنه شعب بأكمله ويمكن هنا ترجمة كل دعوات الحداثة والعلمنة والانفتاح إلى كاش ومشاريع واستثمار ورزم من الدنانير والأرصدة البنكية التي تدوم بضع سنين في حق المستثمرين على حساب الهوية والوجه العربي الإسلامي الذي يدوم أبد الدهر..
هنا بالتحديد يصبح ابن الشعب البسيط مدرسة يتعلم منها المسؤول الفاسد…

خالـد الشـحام

بذور التفكك المزروعة في الشعوب العربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية