عندما بدأ الموسم الجاري، كان التفاؤل يعم جميع من له علاقة ببرشلونة، من جماهير ولاعبين وادارة، والسبب بسيط، أنه أخيراً نجح بطل أسبانيا في علاج نقاط ضعفه التي عانى منها في النصف الثاني من الموسم الماضي، وكاد يفقد بطولة الدوري الاسباني بعدما كلفته دوري أبطال أوروبا، لكن هل حقاً عالج البارسا أزمة وجود العمق الكافي في الفريق وتوافر البدلاء الاكفاء القادرين على المساهمة في منع سقوط الفريق في خيبة مماثلة للموسم الماضي؟
قبل بداية الموسم الجاري، أنفق برشلونة أكثر من 130 مليون يورو على ستة لاعبين بارزين، سيشكلون الخط الثاني للفريق خلال رحلة الموسم والصراع على ثلاث جبهات، وبدت الصورة وردية والتفاؤل عم الجميع، وكأن البعض يتوقع ثلاثية أكيدة خلال الموسم الجاري، خصوصاً بضم شباب واعدين، لكن سرعان ما بدأت الحقائق تتكشف على أرض الواقع، وبرزت ثغور ونقاط ضعف لم تكن في الحسبان، فبعدما سمح النادي برحيل الحارس الاساسي (حارس الدوري) كلاوديو برافو الى مانشستر سيتي، بصورة غريبة، فانه ترك الالماني تير شتيغن اساسياً بدون منافسة أو ضغوط على مركزه لرفع مستواه، حتى بضم الهولندي سليسين الذي عانى من اصابة طويلة، ليكون هذا المركز أضعف مما كان عليه في المواسم الماضية. وأيضاً بعدما سمح لظيهري الجهة اليمني ألفيش ومونتويا بالرحيل، فان هذا المركز أصبح أزمة حقيقية باخفاق أليكس فيدال وسيرجي روبرتو، حتى ان النادي بدأ من الآن البحث عن ظهير أيمن جديد، فيما يظل أوميتيتي اضافة جيدة لقلب الدفاع، في حال غياب بيكيه أو ماسكيرانو، لولا اصاباته المتكررة، واخفاق ماتيو كل حين وآخر، وأثبت لوكاس ديني أنه نقطة ضعف كلما حل مكان خوردي ألبا على الجهة اليسرى.
طبعاً برشلونة، عندما يكون كامل العدد من دون أي اصابات لنجومه الاساسيين، بالتشكيلة الـ11 الاساسية، دائماً تكون خارقة ومبدعة وربما الأفضل، لكن المشاكل تظهر عندما يتعرض النجوم للاصابة او الايقاف، على غرار ما حدث مع انيستا وميسي في الاسبايع الاخيرة، اذ اخفق القادم الجديد أندري غوميز ودينس سواريز في تعويض غياب انيستا وراكيتيتش، رغم الموهبة الواعدة التي يتمتعان بها، لكن الخيبة الأكبر جاءت في الخط الهجومي، وباخفاق التركي اردا توران والاسباني الدولي باكو الكاسير في تعويض غياب أي من الثلاثي ميسي ونيمار وسواريز، علماً ان الكاسير لم يكن الخيار الاول للويس انريكي مدرب البارسا، فهو شعر ان سعر كيفن غامييرو عالياً ليخطفه أتلتيكو منه، في حين فضل فييتو اللعب اساسيا مع فريقه الحالي على ان يكون احتياطياً في البارسا، قبل ان يختار غابرييل جيسوس مانشستر سيتي معتبرا ان فرصة تطوره كلاعب افضل مع غوارديولا بدل انريكي والبارسا.
مشكلة العمق في البارسا تعود الى سنوات، بل في الواقع فان المرة الاخيرة التي حظي فيها البارسا بعمق كاف، كان تحت ادارة غوارديولا، فالخط الهجومي حينها تكون من ميسي وديفيد فيا واليكسيس سانشيز، وكان بدرو قادراً على تغطية أي غياب بكفاءة عالية، وكان تياغو دائما جاهزا للتداور واراحة تشافي او انيستا، في حين تداور بويول وبيكيه وماسكيرانو على مركزي قلب الدفاع، وعندما نقارن ذلك الفريق بالحالي فانه من المزعج لعشاق برشلونة ان يروا فريقهم يعاني بشدة بسبب اصابة نجم وايقاف آخر.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ