الناصرة ـ القدس العربي»: اختتم معرض «مذكورة» في مدينة يافا داخل أراضي 48 أعماله بعد مشاركة فنانين ساهموا في استرجاع المدينة التي توجت بلقب «عروس فلسطين» قبل نكبتها، وذلك برعاية منظمة العفو الدولية. ويهدف المعرض إلى إعادة الأماكن المنسية والمُغيبة في يافا إلى الذاكرة الجماعية والحاضر وذلك ردا على الجهود التي تحاول تسويق تل أبيب- يافا على أنّها «مدينة عالميّة وسياحيّة» والتي تقوم بتقلّيص تمثيل يافا الرّسميّ إلى عدد من الأماكن الرّمزيّة: دوّار السّاعة،
وسوق «العتق» ومنطقة نوغا والبلدة القديمة والتي تشجع التّصوّر النيوليبراليّ الذي يعتمد على الصّيانة والاستهلاك في هذه الأماكن، والذي أدّى إلى إخلائها من سكّانها الأصليّين، فصارت أشبه بقشرة خالية من أيّ مضمون. وتوضح سلمى الصانع، أمينة المعرض لـ «القدس العربي» انها راضية عن مساهمة هذا المعرض في إعادة الحيّز المدنيّ إلى سكّان يافا، بواسطة إماطة اللّثام عن المكان والمُجتمع والثّقافة المحلّيّين. وقالت من جهة، يتمّ ذلك من خلال نظرة فنّيّة، ومعماريّة وثقافيّة من إعداد أهل يافا، ومن جهة أخرى، يتمّ إنتاج حقل ثقافيّ بديل لا يلقى تعبيرا في الفضاءات الثّقافيّة والفنّيّة المؤسّساتيّة. وتتابع «هكذا، ومن خلال المشاركة اليوميّة الضّمنيّة والمُشاركة الفاعلة والإبداعيّة في الحيّز، يُحاول المعرض أن يؤكّد على حياة المُجتمع اليوميّة والحقل الثّقافيّ والفنّيّ الذي يعمل فيه». وتشير إلى أن المعرض عكس صورة آنيّة وشخصانيّة ودائمة النّقصان ـ لمدينة آخذة بالتّغيُّر من حيث حياة المجتمع والممارسات اليوميّة، والنّضالات، وتصوّرات الهويّة المُتقلّبة، وكلّ ما يُنتجه هذا الحيّز اليافاويّ الفريد. وهذا ما يؤكده يوسف عصفور من مركز النشاط الفلسطيني في منظمة العفو الدولية في البلاد بقوله إن «مذكورة هي المرة الأولى التي يقدم بها فنانون فلسطينيون من يافا أعمالا فنية لها علاقة بالأماكن المهمشة والممحية في المدينة. مذكرا أن في السنوات الأخيرة، تم محو يافا كمدينة عربية فلسطينية وظهر مكانها ظلها وهي مدينة تل أبيب التي عمرها لا يزيد عن 100عام فقط، حيث افترست تل أبيب الحيز الثقافي والاجتماعي في يافا». وأضاف: «في أعقاب سياسة كم الأفواه التي نشهدها، والتضييق السياسي والعنصرية المتفاقمة التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين، رأينا في منظمة العفو الدولية أن الفن يستطيع ان يعكس امتعاضنا وسياسة التهميش وطمس الهوية الحاصل في مدينة يافا».
ويوضح أن المعرض الذي سينظم مجددا كل سنة يحاول أن يُخرج الفنّ من الفضاءات المُعدّة له وأن يعيده إلى المكان الذي صُنع فيه في الأساس، ليجعله متاحا وسهل الوصول. في هذا المعرض، الجمهور المحليّ هو في آن، الثّيمة الفنّيّة (الموضوع الفني)، وهو المُنتج للثّقافة والمكان في إطار ورشات العمل، واللّقاءات والنّشاطات التي يعرضها منظّمو المعرض. وشارك في المعرض 11 فنّانا من أبناء المكان ومؤسسات أخرى حيث عرضوا من خلاله وجهات نظرهم الشخصيّة.
وديع عواودة