بغداد – «القدس العربي»: توضحت خلال الأسبوع بعض ملامح المرحلة السياسية المقبلة التي ستكون عليها تشكيلة الحكومة المقبلة في العراق .
فمع تواصل مباحثات الكتل السياسية حول برنامج عمل الحكومة المقبلة التي سيقودها حيدر العبادي والذي حرصت كل منها وبقوة على ترك بصمة لها فيه إرضاء لجمهورها، ومع اقتراب تلك الكتل من التوصل الى الإتفاق على أغلب بنود البرنامج، فإن مرحلة أخرى أشد شراسة بدأت لنيل أكبر قدر من مرافق السلطة وخاصة توزيع الوزارات وفق عدد المقاعد النيابية التي حصلت القوى عليها. وبرز مرة أخرى تأثير العامل الدولي في مسار الحكومة المقبلة عبر جهود السفارة الأمريكية وبعثة الأمم المتحدة لتقريب المواقف بين قادة الكتل، إضافة الى الدور الايراني الضاغط من أجل ايجاد عناصر صديقة في المواقع المهمة في الحكومة لضمان استمرارية النهج الحكومي المنفتح على ايران بلا حدود.
وضمن هذا السياق، فقد تأكد إصرار رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي على التمسك بخيوط مهمة في الحكومة المقبلة من خلال تحركاته في الوقت الضائع وفي سباق مع الزمن عبر زيارات ولقاءات وسلسلة من قرارات واجراءات لتعيين حلفائه وأتباعه في العديد من المواقع والمناصب المدنية والعسكرية، مع محاولة لنيله منصب نائب رئيس الجمهورية بدعم ايراني واضح. وهو ما جدد مخاوف العراقيين من استمرار أجواء الأزمات في سماء العراق.
ومن ناحية أخرى، فقد كشف بعض النواب في التحالف الوطني الشيعي أن برنامج رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي سيركز على الملف الأمني حيث أبدى العبادي نيته تشكيل جيش رديف للجيش الاتحادي في كل محافظة لحمايتها من الارهاب، وهو ما يعني التوسع في عسكرة المجتمع خاصة اذا ما علمنا أن الحكومة سبق وأن أعتبرت مئات الآلاف من المتطوعين ضمن الحشد الشعبي الذي استجاب لنداء المرجعية، ضمن التشكيلات العسكرية التي تحضى برواتب وامتيازات منتسبي القوات الأمنية. وأذا اضفنا الى ذلك حوالي مليون ونصف المليون عسكري حكومي موجودين حاليا ضمن الحكومة عدا نفقات إعمار المدن التي خربتها العمليات العسكرية وسد احتياجات الملايين من النازحين، فان المحصلة هي توجيه الميزانية نحو سد احتياجات الملف الأمني الذي سيكون على حساب الإنفاق في المجالات الأخرى.
وبالنسبة لمحاولات بعض القوى استغلال سعي التحالف الوطني لتشكيل الحكومة من أجل فرض بعض الشروط والمطالب مثل تحقيق المصالحة واصدار العفو العام وتغيير قانون المسائلة ووقف قصف المدن والغاء الإقصاء الطائفي، فقد قوبل هذا التحرك بمعارضة قوية ممن لا يرغبون بتغيير قوانين اللعبة في عراق ما بعد 2003 لكي لا يخسروا امتيازات ومنافع كبيرة حققوها لهم. وكشفت مناقشات مجلس النواب لقضية المفقودين في قاعدة سبايكر الجوية في تكريت جانبا من المأساة الإنسانية التي يعيشها المجتمع العراقي منذ الاحتلال، حيث كشف قادة عسكريون أن أكثر من 11 ألف عسكري فقدوا بعد سيطرة داعش على الموصل ومناطق أخرى بينهم العسكريون في قاعدة سبايكر الذي قام تنظيم داعش الارهابي بأسرهم وقتل عددا كبيرا منهم بطرق وحشية. كما اعترف القادة العسكريون بفشلهم في مواجهة داعش وانهيار قواتهم في أيام المواجهة الأولى وفشلهم في استعادة بعض المدن مثل تكريت من داعش رغم كثرة الهجمات التي تم شنها عليها. ويترقب العراقيون باهتمام التحركات الدولية المعنية بالشأن العراقي ومنها الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لوضع استراتيجية دولية لمواجهة تنظيم «الدولة الاسلامية» في العراق وسوريا، كما يتابعون تزايد الدور العسكري للولايات المتحدة في العراق.
وكان اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لدراسة أوضاع العراق، محطة مهمة عندما وجه المجلس نقدا لطرفي النزاع، داعش والحكومة العراقية معا لارتكابهما انتهاكات ضد المدنيين، كما أصدر المجلس قرارا بارسال بعثة تحقيق الى العراق لوضع تقرير حول تلك الإنتهاكات.
إياد علاوي نائبا لرئيس الجمهورية لشؤون المصالحة الوطنية
أعلن ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي (شيعي ـ علماني) أنه تم اختيار الأخير رسميا لمنصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون المصالحة الوطنية، وهو أول منصب يتسلمه علاوي بعد 8 سنوات من حكم رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي. وقالت «انتصار علاوي» المتحدثة باسم الائتلاف إن «وفد ائتلاف الوطنية حسم بمفاوضاته مع التحالف الوطني الشيعي (أكبر كتلة في البرلمان)، منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون المصالحة الوطنية للدكتور اياد علاوي».
وأضافت أن «إياد علاوي شدد على حصوله على منصب يمكنه من القيام بإعادة تنظيم مشروع المصالحة الوطنية في العراق مجددا لإنقاذ البلد من الفوضى التي تمر بها نتيجة للسياسات الخاطئة لنوري المالكي».
وأشارت «علاوي» إلى أن «باقي مناصب الائتلاف في التشكيلة الوزارية لم تحسم بعد، ولم نسلم لغاية الآن أي قائمة تضم مرشحين لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي».
مصطفى العبيدي