الحياة الثقافية والدينية لليهود البريطانيين في حالة ازدهار ويمكن الاستنتاج بسهولة أن الوضع مثالي، لكن هذا ليس هو الواقع.
نسبة الولادة في اوساط الحريديين والزواج المختلط ستؤدي قريبا إلى أن يتحول الحريديون إلى العامل الاكثر فعالية في الجالية. الأهم من ذلك هو أنه رغم أن اليهود في بريطانيا لم يعانوا بعد من عنف الجهاد الإسلامي فانه يتوقع أن يتعرضوا لهذا التهديد.
رغم حقيقة أن بريطانيا تعاني بشكل أقل من العناصر الإسلامية، فان اليهود يوجدون أمام تهديدات إرهابية مشابهة. وسائل الإعلام تحرض على كراهية إسرائيل بواسطة تغطية منحازة حيث أنه في افضل الحالات تصف ضحايا الإرهاب اليهود ومنفذي العمليات بنفس المستوى. وكراهية اليهود تحولت إلى عنصر مركزي في البنية السياسية البريطانية.
بعض اللافتات في المظاهرات المناهضة لإسرائيل مثل «اليهود للغاز» تُذكر بحملات النازية.
والوضع في الجامعات مخيف حيث تتزايد حركات المقاطعة والمتحدثون في صالح إسرائيل يتم اسكاتهم.
التطورات الاكثر صعوبة تحدث على مستوى البرلمان، هذا رغم قرب رئيس الحكومة ديفيد كاميرون من إسرائيل. النظرة الفوق حزبية الايجابية التي سادت خلال عشرين سنة انقلبت مع صعود آد ميلباند لرئاسة حزب العمال. منذ ذلك الحين انتخب زعيم الحزب جيرمي كورفين الذي وصف سياسة إسرائيل بأنها «غير اخلاقية» و»غير قانونية» وهو يتعامل مع حماس وحزب الله كأصدقاء. كورفين اتهم بانشاء علاقات مع منكري الكارثة ومع إرهابيين ولاساميين. ووصف كـ «صديق جيد» للداعية الإسلامي المتطرف ابراهيم يوئيت الذي تعتبره الولايات المتحدة ممولا لحماس».
التغيير في نظرة حزب العمال تجاه اليهود انعكس مؤخرا عندما انفعل عضو البرلمان اليهودي اللاسامي السير جيرالد كاوفمان. حيث اتهم المحافظين بأن «المال اليهودي» يؤثر عليهم وزعم أن الطعن في إسرائيل مفبرك من اجل «اعدام الفلسطينيين». حسب استطلاعات الرأي فان حزب العمال برئاسة كورفين يتوقع أن يهزم في الانتخابات، لكن انتخاب شخص كهذا يجب أن يتسبب بالقشعريرة عند كل شخص في الجالية اليهودية.
لجنة ممثلي الجاليات التي هي الجسم الأقدم لليهود في بريطانيا تعيش حالة معقدة وبدون تمويل من اجل مواجهة التحديات الصعبة التي تواجه الجالية. وقادتها يتعرضون للانتقاد بسبب ميلهم إلى العمل على شكل لوبي بدل العمل الجماهيري وبسبب محاولتهم الابقاء على مستوى منخفض.
فيفيان فاينمان، رئيس اللجنة السابق، كان على رأس جسم اليسار الذي هو الصندوق الجديد لإسرائيل وتؤيده «ياحد»، وهي حركة اهدافها تشبه اهداف جي. ستريت الأمريكية. الاستطلاعات الذي بادرت اليه الحركة زعم كذبا أن اكثر من 70 بالمئة من يهود بريطانيا يقتنعون أن طريقة إسرائيل للسلام تلحق الضرر. هذه المجموعة تحظى بمعاملة حميمية من قبل وسائل الإعلام المناهضة لإسرائيل ونشطاء مؤيدين للفلسطينيين.
في هذا العام انتخب جونثان اركوش، وهو محام يهودي محافظ وصهيوني متلهف، لرئاسة لجنة مندوبي الجاليات. العقبة الاكبر أمامه ستكون مجلس القيادة اليهودية، وهو جسم مركب من مجموعة طغم مالية يهودية. وبدل تأييد اللجنة يستغل الاعضاء علاقتهم مع السياسيين من اجل العمل ضد اللجنة واتخاذ مبادرات دون التنسيق معها. الاسوأ من ذلك أنه يقف على رأس المجلس رجل اعمال يدعى ميك ديفيس، الذي له سجل طويل من التهجم العلني على إسرائيل. في 2010 قال إن رئيس الحكومة نتنياهو «تنقصه الشجاعة» من اجل التقدم في العملية السلمية. في الاسبوع الماضي طلب ديفيس وقف النشاط في المستوطنات وزعم أن إسرائيل «لا تفعل ما يكفي» من اجل السلام. ويشار إلى أن وظيفة اللجنة ومكانة إسرائيل ضعيفة بشكل كبير، حيث أن كبار اليهود يتخذون مواقف سلبية كهذه.
يهود بريطانيا يوجدون أمام تحديات كبيرة مثل باقي الجاليات الاوروبية. وعلى القادة الرسميين سحب السيطرة من الطغم المالية الذين يريدون اقتلاعهم من وظائفهم. بنظرة واعية، يهود بريطانيا يجب أن يفهموا أن مكانتهم ستتدهور.
إسرائيل اليوم 10/12/2015
ايزي لبلار