لندن – «القدس العربي»: تمكنت بريطانيا من ابتكار ثماني قطع الكترونية عسكرية يمكن أن يرتديها الجنود المقاتلون ومن شأنها أن توفر لهم حماية عالية، وتجعل كافة تحركاتهم مدروسة الكترونياً وبعناية فائقة بواسطة تكنولوجيا حديثة تجعل في النهاية من المقاتل «جندياً الكترونياً» أو ما أطلقت عليه الشركة المنتجة اسم (iSoldier).
والتكنولوجيا الجديدة التي ابتكرتها شركة (BAE Systems) البريطانية المشهورة أطلقت عليها اسم (Spine) أي «العمود الفقري» وتعني أن هذه التكنولوجيا سوف تصبح عموداً فقرياً لا غنى عنه بالنسبة لأي جندي في أرض المعركة من أجل توفير حماية أكبر له.
وبحسب الشرح المفصل الذي أوردته جريدة «دايلي ميل» في تقرير لها فإن القطع الالكترونية الثماني سوف تكون ذاتية الشحن، تتزود بالطاقة من خلال الحركة التي يقوم بها المقاتل، ولا تحتاج لإعادة شحن بالكهرباء أو تغيير للبطارية، كما أن هذه الأدوات ترتبط بتطبيق يتم تثبيته على الهاتف الذكي، ويجعل القيادة قادرة على مشاهدة الجندي ومتابعة وضعه وتقدير المخاطر التي يتعرض لها، ومن ثم إرشاده وإصدار الأوامر له بالحركة والإنتقال من مكان إلى آخر بحسب الضرورة وبما يضمن له السلامة.
وتتضمن القطع الالكترونية الذكية التي ابتكرتها الشركة البريطانية مقعداً ذكياً يوضع في المركبات، وسترة واقية من تلك التي يرتديها المحاربون، وكذلك خوذة توضع على الرأس، وقطع أخرى ملحقة بهذه الأدوات الرئيسية، لكن أهم ما يميز هذه التكنولوجيا أنها قادرة على أن تقوم تلقائياً بجمع البيانات وارسالها إلى الهاتف المحمول الذي يقوم بالمتابعة، كما أنها تقوم بتداول البيانات فيما بينها، إضافة إلى استخدام كاميرات وموجات راديو من أجل تحسين الأداء.
ويمكن للنظام الالكتروني أن يقوم بإعادة الشحن بطريقة لاسلكية من الكرسي المثبت في السيارة والذي يتم شحنه على مدار الساعة، ما يعني أن أيا من المعدات المستخدمة مع الجندي لا يمكن أن تنفد بطاريتها خلال الاستخدام في ساحة المعارك مهما طالت مدة التجوال في أرض المعركة.
أما الخوذة على الرأس فتقوم على مدار الساعة بنقل ما يجري على أرض المعركة إلى الهاتف المحمول الذكي الموجود في غرفة القيادة، كما تنقل درجة حرارة جسم المقاتل للتأكد من سلامته الصحية والبدنية، وتستخدم تكنولوجيا الــ(GPS) من أجل تحديد موقع المقاتل بالضبط لتتمكن فرق الإنقاذ من إنتشاله في حال احتاج لأي مساعدة خلال المعركة.
وتقول «دايلي ميل» إن هذه التكنولوجيا الجديدة قد لا يتوقف استخدامها على رجال الجيش الذين يشاركون في المعارك، وإنما يتوقع أن يستفيد منها أيضاً العاملون ضمن فرق الإنقاذ وأجهزة مكافحة الحرائق، حيث يمكن أن تحدث ثورة في خدمات الإطفاء والشرطة.
وقالت شركة (BAE) البريطانية: «إن الدمج بين جسم المقاتل والمعدات والأدوات التي يستخدمها ما زال غير مطروح في الوقت الراهن، كما أن الربط بكوابل وأسلاك بين الجندي وبعض الآليات ليس عمليا» وهو ما يعني أن الابتكار الجديد سوف يحدث تغييراً كبيراً في طريقة إعداد الجيوش والقوات العسكرية المسلحة.
وتشير الشركة المتخصصة في الصناعات الدفاعية إلى أن الأدوات التي يستخدمها الجنود في الوقت الراهن ذات وزن ثقيل ما يعيق أيضاً حمل الجنود لها والتنقل بها، وهي مشكلة تم التغلب عليها بفضل التكنولوجيا الجديدة التي تتوقع الشركة أن تشهد انتشاراً واسعاً وأن تحدث تغييراً كبيراً في القرن الحادي والعشرين.
يشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة تسببت في تطور هائل في عالم الحروب في السنوات الأخيرة، فيما يشير الكثير من الباحثين إلى أن أهم الانجازات التكنولوجية في السنوات الأخيرة تتمثل في الطائرات بدون طيار، سواء تلك التي يتم استخدامها لأغراض عسكرية أو تجسسية واستخباراتية.
كما يشار أيضاً إلى أن التطور التكنولوجي أدى إلى ظهور جيل جديد من القوى غير النظامية، تعتمد أساليب وتكتيكات ووسائل جديدة لم تكن معروفة قبل نهاية الحرب الباردة، كما أثرت التطورات التكنولوجية بقدر كبير على شكل الحروب والنزاعات، ولم تعد مسألة حسم المعارك والحروب وإخضاع الدول والشعوب بالسهولة التي كانت عليها في السابق.