لندن – «القدس العربي»: اعتادت العاصمة البريطانية لندن أن يكون لها موعد خاص مع تظاهرات حاشدة منددة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي دخل اسبوعه الخامس وراح ضحيته، حتى الآن، اكثر من 1.300 شهيد أغلبهم من المدنيين. فعند منتصف نهار كل سبت وللإسبوع الرابع على التوالي، تنطلق مظاهرات ضخمة من ساحة البرلمان البريطاني ومقر الحكومة وصولاً إلى سفارة إسرائيل في حي كينسنغتون غرب لندن. هناك، في تلك المنطقة بالتحديد، تعلوا هتافات المتظاهرين كل إسبوع وهي تردد: «عار عليك يا ديفيد كاميرون». ولكن يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني، لا يعير أي إنتباه لهذه الأصوات التي تعلو قرب مقر اقامته، هو الذي أعرب غداة الضربات الإسرائيلية الجوية الأولى على غزة ادانته الشديدة ”للهجمات المستهجنة” لحماس على المدنيين الإسرائيليين مشدداً على حق اسرائيل في الدفاع عن النفس. وتسببت الحرب في غزة في إنقسام بين الحزبين الرئيسيين في بريطانيا، حيث أتخذ حزب العمال المعارض موقفا متشددا ضد إسرائيل، بينما قام وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند برحلة إلى القدس دافع خلالها عن موقف إسرائيل في هجماتها ضد غزة. وأوضحت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية أن شخصيات بارزة في الحكومة تقول إن خطاب قيادات حزب المحافظين تغير منذ رحيل ويليام هيغ، الذي شهدت علاقته بالمسؤولين الإسرائيليين بعض التوتر. ولاحظت قيادات حزب العمال هذا التحول في سياسة الحكومة البريطانية المؤيدة لإسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية، حيث وجه زعيم الحزب إد ميليباند أقوى الانتقادات لإسرائيل. وعلى خلفية هذا الإنقسام السياسي قال المحلل السياسي المقيم في لندن قاسم عثمان لـ«القدس العربي» ان نيران غزة وصلت إلى البرلمان البريطاني الذي شهد إنقساما حادا ما بين حزبي العمال والمحافظين حيث أظهر الأخير تأييده للرد الإسرائيلي ”وذلك بما تمليه عليه سياسة التذلل والدعم لاسرائيل بشكل مباشر، بينما إعترض حزب العمال على التوغل البري وضرب المدنيين واستهداف المستشفيات والمدارس ووصف ما يجري بـ»الجرائم”. وأضاف عثمان: ”ان الصراع الحاد بين حزبي المحافظين والعمال سيكون له صدى في الانتخابات المقبلة وسيكون تأثيره كبيراً». وبينما يشهد البرلمان البريطاني تباينا حادا في الموقف من العدوان الإسرائيلي على غزة، يشهد الحراك الشعبي تطورا ملحوظا يتمثل في المظاهرات الإسبوعية المستمرة التي يحضرها عدد من أعضاء البرلمان البريطاني كالنائب جورج غالاوي وجيرمي كوربن، وشقيقة زوجة توني بلير، لورين بوث وغيرهم. وقال غالاوي أنه من الضروري ممارسة الضغط الشعبي على الحكومة من أجل نصرة غزة والتدخل لوقف العدوان الإسرائيلي عليها لأن السياسة البريطانية والموقف الرسمي للدولة قادران على التأثير على سياسة وإقتصاد إسرائيل. ونظمت التظاهرات حركة «احتلوا لندن» المناهضة للرأسمالية وتحالف «أوقفوا الحرب». وقام نشطاء آخرون بتوزيع منشورات تشبه اسرائيل بجماعة «داعش» حيث ان كليهما يستبيح دماء الأبرياء ويمارس القتل دون رادع. وقام بعض الأشخاص بتوزيع منشورات للاعلان عن مسيرة بالسيارات لدعم غزة في أول أيام عيد الفطر في منطقة «تاور بريدج» شمال شرق لندن. ويحرص عدد من رجال الدين اليهودي «حاخامات» ينتمون لجماعة ناطوري كارتا المعادية للصهيونية ولاسرائيل، على مشاركتهم في جميع المظاهرات رافعين لافتات تطالب بالحرية لفلسطين وتدين العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وقالت سارة كولبورن، رئيسة حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا لـ «القدس العربي» ان هذه المذبحة المروعة ضد الفلسطينيين يجب أن تنتهي فورا وانه من غير المقبول أن تتجاهل الحكومة البريطانية جرائم إسرائيل بل يجب أن تعمل لانهاء انتهاكات إسرائيل ومعالجة الأسباب الجذرية للاحتلال والفصل العنصري والتطهير العرقي من خلال فرض العقوبات حتى تلتزم إسرائيل بالقانون الدولي.
من جهة أخرى، قال مركز استشاري يهودي يوم الخميس إن حوادث معاداة السامية تزايدت في بريطانيا وارتفعت إلى مستوى غير مسبوق تقريبا منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة هذا الشهر.
وقال الصندوق الائتماني لأمن المجتمع الذي يقدم النصائح الاستشارية ليهود بريطانيا بشأن سلامتهم إن هذه الزيادة سجلت في الوقت الذي سجل فيه ارتفاع ملحوظ في مثل هذه الحوادث في الأشهر الستة الأولى من العام . وتشدد الجماعات النشطة المؤيدة للفلسطينيين على اقتصار معارضتها على سياسة الحكومة الإسرائيلية وأنها لا تحمل أي ضغينة تجاه اليهود.
ريما شري